من متوالية الثمانية الذهبية إلى الدفاع عن شعار الوطن
الظهير الذي صنع المجد وخلّدته الملاعب
من العرضة جنوب إلى أمجاد الكرة السودانية
ثمانية انتصارات صنعت حكاية الجيل الذهبي
قدّم واجبه الوطني على تلقي عزاء والده
إصابة قاسية أسدلت الستار على مشوار استثنائي
عماد أحمد ـ آكشن سبورت
في ذاكرة الكرة السودانية أسماء لا تغيب مهما تعاقبت الأجيال، ونجوم لم تكن شهرتهم وليدة الأهداف والبطولات وحدها، بل صنعتها المواقف والرجولة والإخلاص للشعار. ومن بين هؤلاء يبرز الكابتن جعفر حسن حاج الصديق، الشهير بـ«جعفر قاقرين»، أحد أبرز المدافعين الذين ارتدوا قميص المريخ والمنتخب السوداني خلال ستينيات القرن الماضي ومطلع السبعينيات. ارتبط اسمه بواحدة من أشهر المحطات في تاريخ القمة السودانية، عندما حقق المريخ ثمانية انتصارات متتالية على الهلال، في إنجاز ظل محفوراً في ذاكرة جماهير الأحمر. ولم تتوقف بصماته عند حدود المستطيل الأخضر، فقد قدّم نموذجاً نادراً للتضحية حين فضّل أداء واجبه الوطني على البقاء لتلقي العزاء في والده. وبين بداياته المتواضعة في ملاعب العرضة جنوب ونهاية مشواره بإصابة قاسية، تتكشف سيرة لاعب جمع بين المهارة والشجاعة والوفاء، واستحق مكانته بين رموز الزمن الجميل الذين لا تنساهم الجماهير.
البدايات الأولى
وُلد جعفر حسن حاج الصديق، الشهير بـ«جعفر قاقرين»، بمدينة أم درمان عام 1940م، وتلقى تعليمه حتى المرحلة الثانوية بالمدينة نفسها، وعمل بمصلحة المخازن والمهمات بالخرطوم بحري، ثم بكلية علوم التقانة بمدينة أم درمان.
بدأ قاقرين مسيرته الرياضية بفريق رمز السلام برابطة العرضة جنوب، وزامل في هذا الفريق كلاً من لاعب الهلال ديم الصغير وحارس مرمى المريخ رفعت نجم الدين.
وعندما بدأت الأندية تسجيل فرق الأشبال، اتصل به من نادي الهلال علي أحمد طه وحامد منزول، بهدف ضمه إلى أشبال النادي. واجتاز قاقرين الاختبارات بنجاح، ووقع عليه الاختيار ضمن مجموعة ضمت أحمد دولة وكمال السني، اللذين لعبا للهلال في الستينيات.
غير أن قاقرين رفض التوقيع للهلال عندما حان موعد تسجيله، لأن رغبته كانت منذ البداية ارتداء شعار المريخ، وهو الحلم الذي تحقق لاحقاً عندما انضم إلى كشوفات الأحمر عام 1961م.
أجيال ذهبية
زامل قاقرين خلال مسيرته مع المريخ عدداً من الأجيال المتميزة، بداية بجيل برعي ومنصور رمضان وحسن العبد وحمدي خاطر وإبراهيم جلك في أواخر مشوارهم الرياضي.
كما عاصر جيل متوالية الثمانية الذهبية، الذي ضم هاشم محمد عثمان، والتقر، ودقنو، وعبد الله عباس، وود الحسين، وماو ماو، وإبراهومة، وماجد، وأحمد عبد الله «غانا»، وجقدول، ورفعت نجم الدين، وعبد الرحمن زيدان.
وزامل أيضاً جيل منتصف الستينيات، الذي ضم عبد العزيز عبد الله، والتجاني محمد علي، وجاد الله، وكاوندا، وبشرى، وبشارة، وإسماعيل بخيت، وسليمان عبد القادر، وشبر.
وامتدت مسيرته إلى أوائل السبعينيات، حيث لعب إلى جانب الفاضل سانتو، وكمال عبد الوهاب، وصلاح عباس، وحمزة الطيب، وحموري الكبير، ومحسن العطا، وسانتو الخرطوم.
الثمانية الذهبية
شارك جعفر قاقرين زملاءه في الإنجاز التاريخي المعروف بمتوالية الثمانية الذهبية خلال موسمي 1962 و1963م، عندما حقق المريخ ثمانية انتصارات متتالية على غريمه الهلال.
وجاءت تلك الانتصارات بفضل التعاون الكبير بين اللاعبين داخل الملعب وخارجه، إلى جانب الروح القتالية التي كانت سمة مميزة للفريق.
وكان المريخ في تلك الفترة يتمتع بشخصية قوية، حتى إن الفريق الذي يبادر بإحراز هدف في شباكه لم يكن يضمن الخروج منتصراً، إذ كان رفاق قاقرين يسارعون إلى إدراك التعادل، ثم يقلبون النتيجة لمصلحتهم.
نتائج متوالية الثمانية الذهبية:
المباراة الأولى – 26 مارس 1962م
فاز المريخ على الهلال بهدف دون مقابل، أحرزه إبراهيم جلك.
المباراة الثانية – 8 أبريل 1962م
حقق المريخ الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف، في مباراة افتتاح إضاءة استاد الخرطوم. سجل للمريخ برعي وماجد «هدفين»، بينما أحرز حبشي هدف الهلال.
المباراة الثالثة – 19 مايو 1962م
تغلب المريخ على الهلال بهدف دون رد، أحرزه خوجلي الصغير «خوجلي مصطفى»، في مباراة افتتاح استاد الموردة.
المباراة الرابعة – 31 مايو 1962م
فاز المريخ على الهلال بهدفين دون مقابل في كأس الدوق هرر، وأحرز الهدفين ماجد.
المباراة الخامسة – 21 يونيو 1962م
انتصر المريخ على الهلال بهدف دون مقابل في الدوري العاصمي، سجله ماجد.
المباراة السادسة – 9 سبتمبر 1962م
واصل المريخ انتصاراته بالفوز على الهلال بهدفين مقابل هدف، سجلهما برعي وماجد، بينما أحرز حمد النيل هدف الهلال، ليتوج الأحمر بلقب الدوري العاصمي.
المباراة السابعة – 28 سبتمبر 1962م
حقق المريخ فوزاً كبيراً على الهلال بثلاثة أهداف دون مقابل، سجل منها ماجد هدفين، وأضاف عبد الرحمن زيدان الهدف الثالث، ليتوج المريخ بكأس البلدية.
المباراة الثامنة – 12 فبراير 1963م
اختتم المريخ المتوالية التاريخية بالفوز على الهلال بهدفين دون مقابل في كأس رمضان، أحرزهما ماجد، ليتوج الأحمر باللقب.
مسيرة دولية
بدأ جعفر قاقرين مشواره الدولي خلال التصفيات التمهيدية لكأس الأمم الأفريقية عام 1963م، وكانت مباراته الأولى بقميص المنتخب السوداني أمام كينيا، وانتهت بفوز السودان بأربعة أهداف دون مقابل.
وشارك مع المنتخب الوطني الذي أحرز المركز الثاني في النسخة الرابعة من بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي استضافتها غانا عام 1963م، ومثّل السودان في أكثر من 35 مباراة دولية.
ومن المواقف الوطنية الخالدة في مسيرته أنه سافر مع المنتخب السوداني في اليوم نفسه الذي توفي فيه والده، مفضلاً أداء واجبه الوطني، قبل أن يعود لاحقاً لتلقي العزاء، في موقف يجسد روح التضحية والانتماء.
لقب فضائي
أطلق الأديب وقطب المريخ الراحل حاج حسن عثمان، الشهير بـ«القبطان»، لقب «قاقرين» على جعفر حسن حاج الصديق، تيمناً برائد الفضاء السوفيتي يوري غاغارين، أول إنسان يصل إلى الفضاء.
وكتب القبطان عبارته الشهيرة:
«هناك في السماء يوري قاقرين السوفيتي، وهنا في الأرض الحبيب جعفر قاقرين السوداني».
ومنذ ذلك الوقت، التصق اللقب باللاعب، وأصبح جزءاً من هويته الرياضية، حتى طغى على اسمه الحقيقي.
مدافع استثنائي
لعب قاقرين أساسياً في مركز الظهير الأيسر، وكان قادراً على شغل مختلف المراكز الدفاعية متى دعت الحاجة.
وتميز بحسن التغطية والتوقع السليم لمسار الكرة، إلى جانب المهارة والسرعة والقدرة على قراءة تحركات المهاجمين، حتى قيل إنه كان يلعب بعقله قبل قدمه.
وساعدته هذه الصفات على الحد من خطورة المهاجمين الذين واجههم، وجعلته أحد أبرز المدافعين الذين مروا على المريخ خلال تلك الحقبة.
نهاية مؤلمة
تعرض جعفر قاقرين لكسر في ساقه خلال إحدى مباريات القمة أمام الهلال عام 1972م، إثر احتكاك مع حارس مرمى الهلال الراحل محمد عبد الفتاح «زغبير».
ولم يكمل شقيقه الأصغر، لاعب الهلال الراحل علي قاقرين، المباراة، إذ غادر الملعب لمرافقته إلى المستشفى، في موقف إنساني تجاوز حدود التنافس التقليدي بين الناديين.
وكانت تلك الإصابة القاسية سبباً في نهاية المشوار الرياضي لجعفر قاقرين، بعد سنوات حافلة بالعطاء والإنجازات.
وفاء وانتماء
تزوج جعفر قاقرين من السيدة الفاضلة فاطمة بدوي، وله من الأبناء حسن وحسام، ويقيم بمدينة أم درمان، الثورة، الحارة الثانية عشرة.
ويظل قاقرين واحداً من نجوم الزمن الجميل الذين تركوا بصمات خالدة في تاريخ المريخ والكرة السودانية، لما تميز به من إخلاص وتجرد ونكران للذات، فضلاً عن شخصيته القيادية وروحه القتالية.
وقد نال محبة جماهير المريخ، التي رأت فيه نموذجاً للاعب الوفي لشعار ناديه، والقائد الذي يمنح كل ما يملك داخل الملعب، دون أن ينتظر مقابلاً سوى إسعاد الجماهير.
ويبقى جعفر قاقرين اسماً محفوراً في ذاكرة الأحمر الوهاج، ورمزاً لجيل صنع أمجاده بالعزيمة والإصرار والانتماء.
نسأل الله أن يمتعه بوافر الصحة والعافية، وأن يطيل عمره.
المصدر: موقع وزارة الشباب والرياضة السودانية، مع إضافات شخصية.


جعفر قاقرين كابتن المريخ وسبت دودو كابتن الهلال

جعفر قاقرين كابتن المريخ وديم الصغير كابتن الهلال

المريخ في منتصف الستينات :
وقوف من اليمين : بشرى وهبة, سليمان عبد القادر , عبد الرحمن زيدان, وزة, عبد العزيز عبد الله , إسماعيل بخيت, بكري موسى (التقر).
جلوس من اليمين : جعفر قاقرين, ….., حسن (تكتك), السر كاوندا, فتحي أروما, الحلاب.

الفريق الأهلي السوداني 1963 م – بطولة أمم إفريقيا الرابعة بغانا :
وقوف من اليمين : سبت دودو, نجم الدين حسن, أمين زكي, ديم الصغير , كوارتي, علي سيد أحمد
جلوس من اليمين : جكسا, كمال عبد الله, جعفر قاقرين, جقدول. سمير صالح.













