كلمة حرة مباشرة
عصام الخواض
في مباراة الأمس بدوري أبطال أوروبا، لم تكن الحكاية مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل كانت درسًا مكتمل الأركان في القيادة والشجاعة وصناعة القرار في اللحظات الفاصلة.
أمام ريال مدريد، وقف بنفيكا ثابتًا، لا يخشى الأسماء ولا ينحني لسطوة التاريخ. جاءت المباراة قوية ومتقلبة، مليئة بالضغط والالتحامات، وكانت كل كرة فيها اختبارًا حقيقيًا للأعصاب.
وعلى الخط، كان الساحر جوزيه مورينيو حاضرًا بعقله قبل صوته، يراقب التفاصيل وينتظر اللحظة التي يقلب فيها الطاولة على الحسابات التقليدية. ومع اقتراب صافرة النهاية، جاءت الركلة الحرة، فتجمّد الملعب بأكمله في انتظار ما سيحدث.
وهنا تجلّى سحر مورينيو الحقيقي؛ حين التفت، وأشار، وأصرّ، وتحمّل المسؤولية كاملة، وأمر الحارس بالتقدم. لم يكن ذلك تهورًا ولا جنونًا، بل إيمانًا عميقًا بأن القرارات الكبيرة لا تُتخذ إلا في اللحظات الأصعب، وأن القادة العظام وحدهم يملكون الشجاعة ليروا ما لا يراه غيرهم.
تقدّم الحارس، تشتّت الدفاع، وارتفعت الكرة كما أراد لها القرار أن ترتفع، لتتحول اللحظة إلى لقطة خالدة. لم يسجّل مورينيو هدفًا بقدمه، لكنه سجّل موقفًا بعقله، وأثبت أن كرة القدم ليست مهارة فقط، بل جرأة، وأن المجد لا يُمنح لمن يلعبها آمنة، بل لمن يغامر ويقف خلف قراره حتى النهاية.
كانت لقطة المباراة:
مورينيو يلتفت،
يشير،
ويُصرّ…
الحارس يتقدم،
لا تهور ولا استعراض،
بل رسالة إيمان:
إما نكسب الآن،
أو لا نندم بعدها.
يترك الحارس مرماه،
جمهور مدريد مذهول،
الكرة تُرفع،
والملعب ينفجر.
في لحظة،
تحوّل الحارس إلى مهاجم،
وتحوّل القرار إلى أسطورة،
وسُجّلت لقطة ستُعاد ألف مرة.
مورينيو لم يسجّل هدفًا…
لكنه سجّل قرارًا.












