إدارة الهلال منحت الروماني الثقة فترجمها عملاً واستقراراً
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
لم يعد اسم الروماني ريجيكامب مجرد مدرب عابر في ذاكرة الهلال السوداني، بل أصبح عنوانًا لمرحلة جديدة من الوعي الكروي، والجرأة التكتيكية، وبناء الفريق على أسس واضحة، تُثمر نتائج ملموسة داخل القارة الأفريقية. ففي أقل من ستة أشهر، قاد الرجل الأزرق إلى موقع متقدم في واحدة من أصعب مجموعات دوري أبطال أفريقيا، واضعًا الفريق على أعتاب ربع النهائي، بعد أداء أقنع قبل أن ينتصر.
إسقاط الوصيف… ورسالة قوية للقارة
الفوز على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، وصيف بطل دوري أبطال أفريقيا في النسخة الماضية، بهدفين مقابل هدف، مساء الجمعة، لم يكن مجرد انتصار بثلاث نقاط، بل كان إعلانًا صريحًا عن ميلاد هلال مختلف. سبقه تعادل ثمين في بريتوريا بنتيجة (2-2)، ليجمع الهلال أربع نقاط كاملة أمام أحد عمالقة القارة، ويرفع رصيده إلى 8 نقاط، متصدرًا مجموعته قبل جولتين من الختام، وقاب قوسين أو أدنى من التأهل إلى الدور ربع النهائي.
بداية صعبة… وصبر على القناعات
حين تعاقد الهلال مع ريجيكامب في أغسطس الماضي، لم تكن الطريق مفروشة بالورود. واجه المدرب بدايات معقدة، ونجا بصعوبة من المرحلتين التمهيديتين الأولى والثانية، وتأهل إلى دور الـ32 بشق الأنفس. وقتها علت الأصوات المشككة، واشتدت الحملات المطالبة بإقالته قبل أن يُكمل شهره الثاني، في مشهد يتكرر كثيرًا في الكرة السودانية.
لكن ما ميّز هذه المرحلة أن الإدارة تمسكت بالمدرب، ولم تنجر خلف ضجيج المطالبين بالاقالة، ومنحته الثقة الكاملة، فكان الصبر هو أول انتصار في رحلة التحول.
رهان على لاعبين… وتحويلهم إلى أعمدة
أحد أبرز ملامح تجربة ريجيكامب تمثّل في تمسكه بقناعاته الفنية، وفرضه أسماء بعينها رغم الانتقادات، مثل والي الدين بوغبا وصلاح عادل، إضافة إلى إعادة اكتشاف لاعبين كانوا بعيدين تمامًا عن التشكيلة الأساسية، قبل أن يتحولوا في عهده إلى ركائز لا غنى عنها.
هذا الإيمان باللاعب، ومنحه الثقة والاستمرارية، خلق حالة من الانضباط الذهني والانسجام داخل المجموعة، انعكست بوضوح على أرض الملعب.
توظيف ذكي واستقرار تكتيكي
نجح ريجيكامب في توظيف لاعبيه وفق قدراتهم الحقيقية، فاستثمر سرعة كوليبالي وانطلاقات جان كلود، وثبات ستيفن ايبولا وبيتروس وماديكي واستفاد من خبرة صنداي ومحمد عبدالرحمن وموهبة روفا، وبنى فريقه على تشكيلة شبه ثابتة، بعيدًا عن التغييرات العشوائية. هذا الاستقرار كان كلمة السر في تطور الأداء، وظهور الهلال بشخصية واضحة في دوري الأبطال، لا تهتز داخل أو خارج الأرض.
ولعل انتزاع نقطتين خارج الديار أمام سانت لوبوبو وصن داونز، وهو أمر نادر الحدوث في تاريخ مشاركات الهلال، يُعد من أبرز مؤشرات النقلة النوعية التي أحدثها المدرب الروماني.
بيئة مثالية… وثمار واضحة
لا يمكن فصل نجاح ريجيكامب عن حالة الاستقرار الإداري التي عاشها الهلال مؤخرًا، حيث وفّرت الإدارة كل متطلبات النجاح، من انتظام الرواتب والحوافز، إلى دعم الجهاز الفني واللاعبين، وهو ما خلق بيئة عمل مثالية، انعكست مباشرة على الأداء والنتائج.
من التشكيك إلى الإشادة
اليوم، أسكت ريجيكامب كل الأصوات التي شككت في قدراته، وأخرس الألسن التي استعجلت إقالته، بحصادٍ واضح: أداء متطور، نتائج كبيرة، واحترام قاري متزايد. بات اسم الهلال يُتداول بقوة في أروقة الكرة الأفريقية، لا كمشارك شرفي، بل كمنافس حقيقي.
ريجيكامب لم يغيّر الهلال فقط… بل أعاد تعريف طموحه، ووضعه في المكان الذي يستحقه بين كبار القارة.












