هلال وظلال
عبد المنعم هلال
- في زحمة الإعلام الرياضي، وكثرة الأصوات العالية والآراء المستفزة أحيانًا، يطل اسم مامون الطاهر كحالة مختلفة؛ صوت هادئ، عقل حاضر، ومعرفة عميقة بكرة القدم، بعيدًا عن الضجيج والمهاترات.
- مامون الطاهر ما كان يومًا مجرد مذيع يقرأ أخبارًا، ولا مقدم برامج يملأ زمن البث وخلاص، بل مرجعية حقيقية في متابعة وتحليل كرة القدم، خاصة العالمية منها.
- بدايته كانت من التلفزيون السوداني، المكان الذي قلّما يُخرج أصواتًا حقيقية قادرة على المنافسة خارج الحدود.
- مامون الطاهر عنده قاعدة معرفية واسعة بالحركة الرياضية محليًا وقاريًا وعالميًا، ومع الزمن بقى واضح إنو مامون ما بتعامل مع الكورة كخبر، لكن كقصة كاملة فيها تاريخ وأرقام وتكتيك وسياق.
- الميزة الكبيرة في مامون الطاهر إنو ما بيكتفي بسرد الحدث، بل بيمشي وراه، يربط بين الماضي والحاضر، يشرح ليك ليه المدرب اختار التشكيلة دي، وليه اللاعب الفلاني مؤثر، وليه المباراة دي مختلفة عن غيرها… تحليل مبني على معرفة، ما على انفعال.
- وفي زمن الاستقطاب الحاد والانحياز الأعمى، مامون قدر يحافظ على خط رفيع جدًا؛ حياد بلا استفزاز لجمهور، ولا مجاملة لفريق، ولا ركوب موجة، وده السبب الخلاه محل احترام من الجميع مهما اختلفت ميولهم.
- أسلوبه بسيط وسلس، خالي من التكلف، يقدر يوصل المعلومة المعقدة للمشاهد العادي بدون ما يفرغها من مضمونها، ودي موهبة نادرة في الإعلام الرياضي.
- مامون الطاهر كان من أوائل الأصوات البتدي الكرة الأفريقية والعربية حقها في المتابعة والتحليل جنبًا إلى جنب مع الكرة الأوروبية، ورفع سقف النقاش حولها بعيدًا عن النظرة السطحية أو التهميش.
- وحتى في أحلك اللحظات وأكترها سخونة، ظل محافظًا على هدوئه ورزانته، وده سر من أسرار مصداقيته.
- المشاهد وهو متوتر محتاج زول يهدّي المشهد ويشرحو، ما يزيد ناره، ومامون كان الموية البتطفي أي توتر وتعصب.
- مامون الطاهر ليس مجرد إعلامي رياضي، بل بقى رمزًا للإعلام الجاد والموثوق في السودان والعالم العربي، نموذج للإعلامي البعرف شغلو، ويحترم جمهوره، ويلتزم بأخلاقيات المهنة.
- وبرحابة صدره وهدوئه النادر، كان مصدر إلهام لكثيرين، ومرجعًا للموضوعية والعمق في زمن السرعة والسطحية.
- ويمر مامون اليوم بظرف صحي صعب، نسأل الله أن يتجاوزه بقوة الإرادة المعروفة عنه، وبمحبة جمهوره الكبيرة؛ جمهور ما نسي صوته ولا نسي اللحظات الكبيرة الرافَقَه فيها بتحليله الهادئ وكلمته الموزونة.
- نحمد للسيد والي ولاية الخرطوم زيارته لمامون، ولكن الزيارة وحدها لا تكفي.
- اليوم مامون الطاهر ما محتاج إشادات ولا عناوين مجاملة، محتاج فعل حقيقي ووقفة صادقة.
- مامون، الرجل القعد سنين طويلة يخدم الرياضة السودانية بصدق ومهنية، ورافق أجيال كاملة بصوته الهادئ وتحليله المتزن، يمر الآن بواحد من أصعب اختباراته.
- ومن هنا نوجّه نداءً واضحًا لا لبس فيه للوسط الرياضي بكل مكوناته: أندية، اتحادات، إعلاميين، ورجال أعمال، إنو يقيفوا وقفة رجال مع مامون الطاهر، ويوحدوا الجهود لدعمه في محنته الصحية، فالوفاء ما شعارات… الوفاء موقف.
- كما نناشد الدولة، ممثلة في الجهات المختصة ووزارة الصحة، أن تتحمل مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية، وتعمل على تسريع إجراءات علاجه خارج السودان، وتوفير كل ما يلزم لضمان حقه في العلاج الكريم، فهو قيمة وطنية قبل أن يكون إعلاميًا رياضيًا.
- مامون الطاهر خدم الوطن بصمت وهدوء، واليوم أقل الواجب إنو الوطن يقيف معاهو.
- الدعاء موصول، لكن الدعاء وحده ما بكفي، المطلوب تحرك عاجل قبل ما الزمن يسبقنا.
- دعواتنا ليه بالشفاء العاجل، وأن يعود لشاشاتنا بابتسامته الواثقة وحكمته المعهودة، ليواصل رسالته الإعلامية الراقية، فالإعلام الرياضي السوداني محتاج لصوت زي صوته: هادئ، عاقل، وصادق.
اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقمًا، وعافه، وارفع قدره، وأمد في عمره على الطاعة والعمل الصالح.
الشفاء العاجل لأستاذنا الهرم الإعلامي مامون الطاهر، رمز الإعلام الرياضي السوداني الأصيل.
- عاجل الشفاء لرئيس الهلال هشام السوباط.











