د.كرم الله علي عبدالرحمن
يؤسفني كثيرًا ذلك الغياب الواضح لثقافة الوفاء والروح الرياضية في تعاملنا مع اللاعبين والإداريين الذين قدّموا خدمات جليلة للرياضة، بل وللمجتمع عمومًا. فقد رحل قاقارين، ثم فوزي المرضي، وهما من كباتن الهلال والمنتخب، وتبعهم سليمان عبد القادر لاعب المريخ والمنتخب، دون أن يحظوا بتكريم يليق بعطائهم، أو حتى دقيقة حداد تخلّد ذكراهم. لم نرَ موقفًا رسميًا من الهلال أو المريخ أو المنتخب، وهو تقصير مؤلم يعكس إرثًا سلبيًا توارثناه في مختلف المجالات، بما فيها مؤسسات الدولة.
وعلى النقيض، نشاهد في الملاعب الأوروبية مشاهد مغايرة تمامًا؛ فرق ترتدي الشارات السوداء، وتقف حدادًا قبل المباريات، أحيانًا لأشخاص غير مشهورين، لكن تربطهم علاقة إنسانية أو تاريخية بالنادي. بل وتُسمّى الملاعب بأسماء لاعبين وإداريين راحلين، كما هو الحال في إيطاليا مع ملعب مارادونا، أو في إسبانيا حيث تحمل الاستادات أسماء رموز رياضية وإدارية. هذا السلوك ليس ترفًا ولا مجرد بروتوكول، بل هو تعبير عميق عن قيم الانتماء والوفاء، وغرس لمبادئ أخلاقية تجاوزت حدود الرياضة، وجعلت لاعبي أوروبا يركعون احترامًا لقضايا إنسانية عالمية.
كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل رسالة وطنية وإنسانية سامية، يكون فيها الإنسان أهم من النتيجة. غير أننا، للأسف، اختزلناها في فوز أو خسارة، وغابت عنا المعاني الأسمى التي تقف خلفها. ولعل في الرياضة درسًا بليغًا للسياسة والإدارة والمجتمع؛ فهي المجال الوحيد الذي يوحّد الناس بلا اعتبار للقبيلة أو الانتماء السياسي أو حتى الجنسية، ما دام الهدف واحدًا: خدمة الفريق والوطن.
نحن نشجّع الهلال أو المريخ ونحب لاعبيهما دون تصنيف أو إقصاء، وفي المنتخب تتلاشى كل الفوارق، ويعلو صوت الوطن وحده. وبعد نهاية المباراة يعود كل فرد إلى موقعه، لكن بأخلاق واحترام متبادل.
آمل أن نتعلّم من الرياضة، وأن نعيد الاعتبار لقيمها الحقيقية، فلا نقف عند حدود الفوز والخسارة الزائلة، بل نتمسّك بالقيم الثابتة التي بها تتطور الرياضة، والسياسة، والإدارة، والمجتمع بأسره.












