أفق بعيد
سيف الدين خواجة
كالعادة، فرح المُخَلِّفون عن ركب الهلال بهزيمته في الجزائر، فرحًا يكشف حجم النكاية والجراح، ويعكس ثقافة إعلامية باهتة. كنا نظن أن الحرب قد دفنت كثيرًا من مصائبنا التي تُفتّت ساعد الوطن وتغيّب وعيه القومي بوحدة الصف تجاه الدولة، لكن يبدو أن الإعاقة الفكرية ما زالت حاضرة وبكثرة. هؤلاء دائمًا في غربة عن الوطن، يمارسون دور “فرملة” الأفراح كما كانت مسارات الفرملة في سكة حديد أيامها الطيبة، تلك السكة التي قُتلت عنوةً واقتدارًا. وفي العالم كله يتطور القطار حتى كاد يطير من التقدم والسرعة والجمال، كما تنبأ خليل فرح: «فاتوك في القطار الطار».
بدا الإرهاق واضحًا على لاعبي الهلال بعد رحلة مرهقة، حتى خُيّل لي أن بعضهم كان على وشك النوم، مثل صلاح عادل. ورغم ذلك، دخل الهلال المباراة مهاجمًا وبانفتاح واضح. لا أدري هل كان ذلك خيارًا تكتيكيًا من المدرب أم اندفاعًا من اللاعبين أنفسهم في ظل الظروف المعروفة، ومع معرفتنا بطبيعة الفريق الجزائري ومدربه موكوينا، المغرم بالاستحواذ.
إن كان هذا النهج قرارًا من المدرب، فهنا تكمن المشكلة: لماذا لم يلعب بطريقته المعهودة كما فعل أمام صن داونز ذهابًا وإيابًا، بخنق الوسط وسحب الخصم ثم ضربه عبر سرعة الأطراف؟ وإن كان ما حدث اجتهادًا فرديًا من اللاعبين رغم الإرهاق، فهذه أمّ المشكلات.
بهذه الهزيمة دخلنا حسابات معقدة، لكن مصير التأهل ما زال بأيدينا وعلى أرضنا. السؤال: هل نعي الدرس، ونقرأ الخصوم بوعي عالٍ، ونضع الخطة المناسبة لضمان العبور؟
في يقيني أن مصيرنا بأيدينا وحدنا. التركيز هو مفتاح كرة القدم، ولا ينبغي أن ننشغل بنتائج الآخرين؛ فصاحب البالين كذّاب. نركز في ميداننا فقط، ولدينا فرصتان: الفوز أو التعادل. المطلوب الإفاقة من صدمة الهزيمة، والتوجّه بكل طاقاتنا للتأهل والصدارة دون استسهال أو تهاون.
التوفيق من الله، وفرحة الوطن هي الأهم وفوق كل اعتبار. ولا تهاون في الحفاظ على مقاعدنا الأربعة، فهي مسؤولية وطنية أولى. إلى الأمام يا هلال… تحمّل مسؤوليتك الوطنية.












