بلا ميعاد
عوض أحمد عمر
▪️
- عندما يتفق أكثر من جهاز فني، محلي وأجنبي، في النادي والمنتخب على لاعب بعينه، فإن الأمر يتجاوز حدود الصدفة أو المجاملة إلى قناعة راسخة بإجادته.
- هذه هي حالة لاعب الهلال الدولي والي الدين خضر “بوغبا”… اسم لم يغب عن حسابات المدربين الذين تعاقبوا على قيادة الفريق، وظل خيارًا ثابتًا في المنتخب.
- ورغم هذا الإجماع الفني الواضح، تتصاعد بين الحين والآخر أصوات تشكك في أحقيته بالمشاركة، ليتباين التقييم بين من يدير المباراة بعين تكتيكية فاحصة، ومن يحكم عليها بانفعال اللحظة، خاصة عند الخسارة.
- كرة القدم لعبة لا تقبل المجاملة ولا التقييم العاطفي؛ لذلك لا يبني الجهاز الفني اختياراته على الانطباعات، ولا يتعامل بما يطلبه الجمهور، بل يؤسس استراتيجيته على أدوار وتكاليف محددة داخل المنظومة.
- اللاعب الذي يلتزم بالتكليف، ويجيده، ويحافظ على التوازن، ويمنح الفريق الاستقرار بين خطوطه، يظل عنصرًا أساسيًا وخيارًا مفضلًا للمدربين.
- “بوغبا” واحد من هؤلاء اللاعبين الذين لا يميلون إلى الفردية، ولا يبحثون عن هتاف الجماهير، بقدر ما يؤدون وظائفهم بدقة وانضباط وفق ما يطلبه الجهاز الفني.
- لهذا السبب استمر حضوره في التشكيلة الأساسية، وتكررت الثقة فيه رغم تغير الأسماء في الجهاز الفني للهلال والمنتخب.
- بعض الجماهير تنظر إلى المشهد من زاوية مختلفة؛ فالهفوة الفردية تُرصد بدقة، والتمريرة المقطوعة تُعاد أكثر من مرة وتبقى في الذاكرة، بينما تمر أدواره الصامتة بإجادة دون احتفاء.
- ولعل هذا التقييم الانتقائي يصنع صورة غير مكتملة عن اللاعب.
- فالكرة الحديثة لا تقوم على المهارة الفردية وحدها، بل على الالتزام التكتيكي والقدرة على تنفيذ المطلوب ضمن منظومة جماعية متكاملة.
- إضافة إلى ذلك، يُعد “بوغبا” من أكثر اللاعبين مشاركة مع الهلال والمنتخب خلال المواسم الأخيرة، إذ خاض مباريات متتالية دون فترات راحة كافية، إن لم تكن منعدمة تمامًا.
- الاستمرارية بلا توقف تشكل ضغطًا بدنيًا وذهنيًا كبيرًا، ومن الطبيعي أن يتأثر الأداء أحيانًا بالتراجع أو عدم الاستقرار.
- غير أن هذا التذبذب لا يلغي القيمة الفنية للاعب، ولا ينتقص من إمكاناته التي جعلت المدربين يتمسكون به خيارًا أساسيًا.
- المدرب الأجنبي تحديدًا لا يجامل في اختياراته، ولا يستجيب مكرهًا لصيحات الجماهير، فنتائجه هي المعيار الأول لاستمراره.
- وحين يتكرر اعتماد هؤلاء المدربين على لاعب بعينه، فإن ذلك يعكس قناعة فنية راسخة بقدرته على الإجادة وتنفيذ الأدوار المطلوبة.
- الإجماع هنا ليس عاطفيًا، بل مبني على قراءة فنية دقيقة لمتطلبات كل مباراة وظروفها.
- النقد الموضوعي جزء أصيل من اللعبة، بل هو وقودها، لكن الفارق كبير بين نقد يهدف إلى التصحيح، ونقد يتحول إلى عبارات استهجان وانتقاص تضعف الثقة وتضاعف الضغط.
- اللاعب الذي يتحمل عبء المشاركات المتواصلة يحتاج إلى دعم ومساندة في لحظات التراجع، لا إلى أصوات تزيد عليه الحمل.
- فالثقة عنصر أساسي في استقرار الأداء، والجماهير شريك حقيقي في صناعته وحمايته.
- في النهاية، تبقى الموضوعية والإنصاف في التقييم ضرورة ملزمة وقيمة رياضية يجب ألا تسقط، خاصة في لحظات الخسارة.
▪️ آخر الكلم ▪️
- والي الدين خضر “بوغبا” ليس لاعبًا بلا أخطاء، لكنه أيضًا ليس لاعبًا عاديًا تُمنح له الثقة عطفًا أو مجاملة.
- ما بين رؤية المدرب ورد فعل الجماهير، ينبغي أن يكون الميزان منصفًا، لأن الفرق الكبرى لا تُبنى على الأسماء اللامعة فقط، بل على منظومة لاعبين يؤدون أدوارهم بفهم ومسؤولية، حتى وإن لم يكونوا تحت أضواء الهتاف والتصفيق المستمر.
- “بوغبا” لاعب مخلص، قدم الكثير، ويستحق الإنصاف والدعم، خاصة من جماهير الهلال الغالبة.
Omeraz1@hotmail.com












