طق خاص
خالد ماسا
وعلى عكس الكثيرين الذين أبدوا ضيقًا من إدخال بعض أقلام «الأجرة» أنفها في الشأن الرياضي، وتحديدًا في قضية الاستثمار الهلالي للعقارات المشيدة داخل النادي وحوله، فإنني سعيد بوقوع دافعي هذه «الأجرة» في فخ التصعيد الإعلامي، والذي سيخرج بالقضية إلى ساحة المواجهة الصريحة والمباشرة. لقد استخدموا فيها أساليب «اللف والدوران»، ومؤخرًا اختيار درب «الابتزاز» الإعلامي، ونحن سنستخدم وعينا الكامل بالحق الهلالي في إعادة ضبط علاقات الاستثمار بين الهلال، كهيئة رياضية، والمستفيدين من إيجار العقارات، بحيث يتم صون وحفظ حق الهلال من كل أساليب «السوق» التي يلجأ إليها «أونطجية» الإيجار بالباطن، مستفيدين بفائدة أكبر من الهلال.
وحتى لا يُفهم في هذه القصة بأن الحمية الهلالية هي التي تقود أقلامنا في هذا الموضوع، نُذكّر بأننا، وفي وقت من الأوقات، عندما خالف الهلال صحيح القانون عند تشييد بعض الدكاكين، كنا إلى جانب إيقاف هذه التعديات، لأنها كانت ستجر على الهلال مشكلات قانونية، إضافةً إلى مخالفة المطلوبات الفنية للاتحاد الأفريقي لمنح صلاحية اللعب في الاستاد.
نقطتان جوهريتان في قضية «الدكاكين» كاستثمار مشروع للهلال يجب ألا يخرج النقاش لأبعد منهما حال رغبتنا في توضيح موقف الهلال في هذه القضية، بعيدًا عن طريقة «تشتيت الكورة» التي لطالما لجأ إليها بعض المتهربين من مواجهة حقيقة استفادتهم بالباطل من إيجارات الدكاكين في الهلال.
النقطة الأولى، وهي بالأهمية بمكان، وتتعلق بمسألة «الإيجار بالباطن»، وهي تقليد سيئ السمعة درج خفيفو اليد، والمستعينون مؤخرًا بخفيفي الحبر واللسان، على جعله عُرفًا سائدًا وقانونًا بين المؤجرين والمستأجرين، وشرعنته لصالح انتهازيين أثروا على حساب الهلال صاحب الحق والأولوية.
الإيجار بالباطن مخالفة قانونية صريحة لنص قانون إيجار المباني السوداني لسنة 1991، المادة «15»، والتي تقول: «لا يجوز للمستأجر أن يتنازل عن المبنى أو يؤجره من الباطن أو يتخلى عن حيازته أو حيازة أي جزء منه بأي وجه آخر، إلا بموافقة كتابية من المؤجر». وطالما أن هذا لم يحدث من مجلس إدارة الهلال، فإن أي دفاع عن من يقوم بإيجار «الباطل» هذا، تحت أي تبرير أو ادعاء دور الضحية، هو تطفيف وعدم نزاهة تستوجب التشكيك في الدوافع والمبررات للقيام بهذا الدور.
لم يخالف الهلال، ممثلًا في مجلس إدارته، صحيح القانون الذي ينص في المادة (17)، والتي تنظم حالات الإخلاء، في التعميم الإداري الذي نشره عبر الصفحة الرسمية، وهذا الحق ينعقد له في حالتين: الأولى انتهاء مدة العقد، والثانية مخالفة شروط العقد.
النقطة الثانية، والتي لا تقل أهمية عن الأولى في الاشتباك القانوني بين الهلال كهيئة رياضية وبعض المستأجرين، تتعلق بقيمة الإيجار نفسها وحق الهلال في المطالبة بإيجار المثل، والمُسمّى «تطفيفًا» لدى خالي الذهن ومنزوع الضمير بأنه حالة «جشع» من مجلس إدارة الهلال، وهي في الأساس حق مكفول قانونًا بنص قانون المعاملات المدنية لسنة 1984، المادة (300)، التي تتحدث عن الأجرة العادلة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن مجلس الهلال قد اتبع الأصل القانوني في ذلك، وقام بإخطار المستأجرين برغبته في زيادة قيمة الإيجار، مع إعطائهم مهلة نص عليها القانون لذلك. وبما أن المادة (301) من ذات القانون تعطي للهلال الحق في تقدير الأجرة وفق العرف وظروف المكان والزمان، فإننا نرى بأن وصف المطالبة التي تقدم بها نادي الهلال بـ«الجشع» هو محاولة رخيصة القصد منها مساندة «الباطل» على الحق.
نعلم تمامًا بأن في هذا البلد «أونطجية» تحكم أخلاق السوق، وكل معاملاتهم ومصالحهم محكومة بالحد الأدنى من الأخلاق، إلا أن عليهم أن يفهموا أن وراء الهلال حُراسًا للحقوق، وأن هذا النادي محروس بالوعي الجماهيري. وإن نجحت أقلام الابتزاز في «النادي السياسي» لأن السياسيين على رؤوسهم «البطحة»، فإن ذلك دونه خرط القتاد في نادي الحركة الوطنية ونادي الوعي.
بالوعي والقانون يسترد الهلال حقه المشروع في استثماراته، وبهذه القضية سيحسم كل الممارسات الملتوية التي يلجأ إليها منزوعو الضمير ومن يقفون خلفهم.












