خليك دبلوماسي
محمد مامون يوسف بدر
في ظل التحديات الاقتصادية والظروف المعروفة التي يمر بها العديد من أبناء السودان بالداخل، تبرز الحاجة إلى تفعيل قيم التكافل الاجتماعي والتعاضد الوطني. وهنا تأتي فكرة حملة «اكسِ غيرك» كبادرة إنسانية تطوعية تقوم على تبرع أبناء السودان بالخارج بالملابس، لتمثل خطوة عملية في طريق العطاء، ورسالة حية في ترسيخ أواصر الترابط بين أبناء الوطن الواحد.
تهدف الحملة إلى تحويل الفائض من الملابس لدى أبناء الوطن إلى مورد ثمين لأبناء وطنهم المحتاجين، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا، والأسر التي تعاني من ظروف معيشية صعبة. فالكثير من المغتربين يمتلكون ملابس بحالة جيدة قد لا يحتاجونها، بينما هناك من لا يجد ما يستر به نفسه أو أبناءه. هذه الحملة تسد فجوة، وتصلح وصلة، وتذكر الجميع بأن الوطن كبير يتسع للعطاء.
آلية التنفيذ المقترحة:
- نشر ثقافة الحملة:
يمكن البدء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الجاليات السودانية في الخارج، لتوعية المغتربين بأهداف الحملة وآلية المشاركة. - توزيع صناديق التجميع:
بالتنسيق مع السفارات والجمعيات والمراكز السودانية في دول الاغتراب، يتم وضع صناديق مخصصة في مواقع مختارة (كالمراكز الثقافية أو المساجد أو أماكن التجمعات) لجمع الملابس المتبرع بها. - عمليات الفرز والمعالجة:
تشكيل فرق تطوعية من أفراد الجالية لفرز الملابس بحسب نوعها (رجالية، نسائية، أطفال) وحالتها، ثم تنظيفها وغسلها وتعقيمها عند الحاجة لتكون جاهزة للاستخدام المباشر. - التغليف والتخزين:
بعد الفرز، تُعبأ الملابس في صناديق منظمة ومصنفة لتسهيل عملية التوزيع لاحقًا. - النقل والشحن:
تتم هذه المرحلة الحيوية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والمنظمات الخيرية الموثوقة داخل السودان. ويمكن التنسيق مع شركات شحن متعاونة أو تغطية تكاليف الشحن عبر تبرعات المحسنين. وتضمن الجهات المختصة وصول الشحنات إلى مستحقيها بشفافية وكفاءة. - التوزيع داخل السودان:
تتولى الجهات المختصة توزيع الملابس وفق معايير واضحة، مع إعطاء الأولوية للأسر النازحة والمتضررة من النزاعات والكوارث، والفقراء، وذوي الاحتياجات الخاصة.
الفوائد والتأثير المتوقع:
- دعم مادي مباشر: توفير ملابس تقي الحر والبرد وتحفظ كرامة الإنسان.
- تعزيز التكافل: إحياء قيمة التضامن الاجتماعي وروح الانتماء بين أبناء السودان أينما كانوا.
- ترشيد الاستهلاك: تشجيع ثقافة إعادة الاستخدام والاستفادة من الفائض.
- الطمأنينة النفسية: إشعار المغتربين بدورهم الفاعل ودعمهم المستمر لأهلهم، مما يقوي ارتباطهم بوطنهم.
- تعزيز صورة الجالية: تقديم نموذج إيجابي للجالية السودانية المنظمة والمتعاطفة.
حملة «اكسِ غيرك» هي أكثر من مجرد تبرع بملابس مستعملة؛ إنها لباس من المودة، وغطاء من الرحمة، ولفحة من دفء الوطن تصل إلى من يحتاجها. هي جسر يعيد وصل ما انقطع، ويذكر الجميع بأن يد العطاء، مهما بعدت، تصل.
فلنكن جميعًا خيطًا في هذا النسيج الإنساني الجميل، ولنعمل معًا على ترجمة مشاعر الحب والانتماء إلى فعل ملموس يدفع الحرمان، ويكسو العريان، ويسهم في رسم بسمة أمل على وجه كل محتاج في ربوع السودان.












