الزبير نايل
سلام من قلب مفجوع..
وسلام من جرح نازف..
أتحدث إليك اليوم بلسان أثقله الوجع وقلب أنهكتهه الخيبات لأني أقع من جسدك موقع القلب أيتها السمراء.
أنا الذي جرى في عروقي النيل فصار وطنا وامتزحت ألوان شعوبي وقبائلي وحمل أبنائي أشواقك في قصائدهم وحناجرهم حين اشتد ليل الظلم عليك .
أنجبت الفيتوري فتغزل فيك وتغنى بك حتى لُقب بشاعر إفريقيا وجعل من آلامك نشيدا ومن تاريخك رايةً للحرية.
أنجبت وردي فصار فنانك الأول وغدا صوته جسرك ولحنه لغتك التي لا تحتاج إلى ترجمان وأغانيه سِفر محبة بين شعوبك وحدودك.
أنجبت تاج السر الحسن الذي مزج أشواقك بأحلام آسيا وجعلك في الدم نشيدا وفي الروح انتماء. وكنت معك يوم كان الطريق محفوفا بالدم والنار.. وسعيت مع نكروما وقادتك الأوائل لأضع أول حجر في بيت وحدتك الكبير.. قاسمتك هموم التحرر وكنت حضنا وملاذا للذين جار عليهم القهر وشردتهم الفواجع.
يا إفريقيا….
حين اشتعلت الحرب في ربوعي وتكسرت مجاديف إبحاري وتشرد أبنائي بين المنافي والمهاجر أدرتِ لي ظهرك وتوارى صوتك وتركتيني وحيدا في مهب العاصفة.
ثلاثة أعوام وأنا أتقلب بين الموت والخراب وأنتِ تراقبين المشهد من بعيد كأنّ هذا النزيف لا يعنيك وكأن هذا القلب ليس جزءا من جسدك ..
لقد تضاعف وجعي من صمتك المريب، وشعرت بالخزي والخذلان يوم تآمرت بعض بلدانك عليّ بل مضت في غلها وحقدها بوضع يدها في يد البعيد لتسدد طعنة في ظهري بدل أن تكون لي سندا،ولم تدرك لضيق أفق قادتها أن دمي من دمها وأن جراحي جراحها وأن سقوطي ليس إلا شقا عميقا في جدارك .
ما جئت استجدي عطفا ولا استصرخ شفقة لكني أعاتبك وفي حلقي هذه المرارة.. فهل في ضميرك بقية وفاء وفي عروقك دم لا يرضى بالخيانة ؟
أما كان تاريخي الطويل في دروبك وعَرقي المختلط بترابك وأناشيدي التي أيقظت وعيك موضع وفاء؟
سيسجل التاريخ أنكِ خذلتِ أكثر أبنائك إخلاصا..
وسيكتب المؤرخون أن القارة التي أنجبت الثوار عجزت أن تنصف بلدا مثّل قلبها وجسر عبورها.
وفي الختام أقول لك ولقادتك في القمة الإفريقية التاسعة والثلاثين في أديس أبابا التي كنا نسميها الزهرة الجديدة :
أنا السودان.. سأظل واقفا بشموخ رغم الجراح وممسكا براية الأمل رغم الخذلان لإيماني أن الليل مهما طال فلا بد أن يطل فجر جديد …
والسلام ،،












