بهدوء
علم الدين هاشم
ما يحدث في الدوري الممتاز، الذي يشرف عليه الاتحاد العام، لا يمكن وصفه إلا بأنه نسخة مشوّهة من منافسة يُفترض أن تكون واجهة الكرة السودانية. فهو دوري – كما ذكرت من قبل – بلا رعاة حقيقيين، وبلا تسويق محترم، ولا حتى عدالة مكتملة الأركان. بل والأسوأ من ذلك أنه يُدار بعقلية “تسيير الحال”، لا بعقلية صناعة بطولة.
اللجنة المنظمة اعتمدت نظام المجموعات بستة أندية، تلعب عشر مباريات فقط، تفرز هابطين ومؤهلين إلى دوري النخبة. ولكم أن تتخيلوا أن مصير موسم كامل، وتاريخ نادٍ، وجهد لاعبين وأجهزة فنية، يُختزل في عشر مباريات! تعثر قصير، إصابات مؤثرة، أو ظروف مالية خانقة، كفيلة بإسقاط أي نادٍ إلى الدرجة الأدنى، دون أن ينال فرصته الكاملة في سباق طويل يحقق الحد الأدنى من العدالة التنافسية.
كان بالإمكان – لو توفرت الإرادة – إقامة دوري مصغّر “سنترليق” بين أندية المؤخرة لتحديد الهابطين، بما يمنح الجميع فرصة متكافئة لتصحيح المسار. لكن ذلك لم يحدث، ولن يحدث، لأن الهدف ليس ترسيخ العدالة، بل تمرير موسم بأي شكل تحت لافتة “ظروف الحرب”. فالحرب عند قادة الاتحاد شماعة جاهزة! لكن أين التخطيط؟ وأين الرؤية؟ وأين احترام حقوق الأندية؟
الأدهى أن الأندية نفسها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، بل تستاهل ما يحدث لها؛ لأنها ظلت لسنوات عاجزة عن تكوين رابطة قوية تدافع عن مصالحها، وتركت القرار بيد اتحاد يتصرف منفرداً، ويغير الأنظمة، ويبتكر بطولات وهمية، ثم يتباهى بها كإنجاز تاريخي. فالأندية – مع الأسف – بلا موقف موحد، وبلا ضغط جماعي أو صوت مسموع في الإعلام. فكيف تتوفر لها العدالة؟
ثم تأتي المفارقة الأكبر: أنه بعد نهاية دور المجموعات ستدخل الأندية التي هبطت أو ضمنت البقاء في إجازة إجبارية مفتوحة بلا نشاط ولا دخل، بينما تستعد أندية النخبة لشهرين إضافيين من الصرف من خزائن خاوية، حتى انطلاق البطولة في أبريل المقبل! أي منطق إداري هذا؟ وأي اقتصاد رياضي يمكنه أن يحتمل هذا العبث؟
إنه بالفعل دوري الكلفتة والنفوذ بامتياز، يُدار من قبل اتحاد لا يتعرض لأي مساءلة، وبمشاركة أندية لا حول لها ولا قوة. وبين هذا وذاك تضيع هيبة المنافسة، وقيمة اللقب، وحقوق الجماهير.
عموماً، ما لم تتحرك الأندية لتنتزع حقها في نظام تنافسي عادل وواضح، فلتصمت إلى الأبد، ولتتحمل تبعات صمتها وضعفها.












