في الصميم
حسن أحمد حسن
لست مغتربًا، ولا أقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة، لكنني من المتابعين باهتمام لنشاط أبناء الجالية السودانية في دبي، ومن الحريصين على متابعة أداء القنصلية السودانية هناك، في ظل ظروف بالغة التعقيد لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل.
وسط هذا المشهد، يبرز اسم السفير زاهر العجب كنموذج للدبلوماسية الهادئة والإنسانية الرفيعة.
في زمن تتداخل فيه الدبلوماسية بالمصالح، ويُقاس النجاح أحيانًا ببريق المنصب لا بأثر الإنسان، تتقدم إنسانية السفير زاهر على منصبه. فهو يعيد إلى الأذهان جوهر العمل الدبلوماسي الحقيقي: أخلاق، رقي، وصدق انتماء، إلى جانب ما يمكن تسميته بـ«الدبلوماسية الشعبية».
ليس مجرد سفير يؤدي مهامه الرسمية، بل رجل يحمل وطنه في قلبه قبل حقيبته، ويجسّد قيم السودانيين في تواضعهم وكرمهم وصدقهم في كل لقاء وموقف وكلمة.
من يتابع نشاطه وسط أبناء الجالية، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال ما يتناقله الناس، يدرك سريعًا أنه شخصية مختلفة. ابتسامته ليست بروتوكولًا، بل جزء من تكوينه الإنساني، حيث يمتزج التواضع بالمهابة، والهدوء بالقوة، واللطف بالحزم.
في زياراته لكبار السن، أو للشخصيات القومية والرياضية والفنية والإعلامية، بل وحتى للمرضى في المستشفيات، يحرص على أن ترافقه وحدة الجوازات لاستكمال إجراءات الوثائق الثبوتية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. هنا لا ترى منصبًا، بل ترى إنسانًا يؤدي رسالة.
إنه دبلوماسي هادئ… لكنه فاعل ومؤثر.
يمثل السودان في دبي بعقل متزن وصوت خفيض وروح واثقة. لا يرفع صوته، بل يرفع مستوى الحوار. لا يفرض حضوره، بل يكسبه بالاحترام. ولا يلهث خلف الأضواء، لأن أداءه ذاته هو الضوء.
يعمل بانتماء صادق، ويجمع ولا يفرق، ويقرّب ولا يباعد، ويحرص على تطوير الخدمات القنصلية وتسهيل الإجراءات لأبناء الجالية بأفضل السبل وأسرعها، بحسب ما أفاد به كثيرون ممن استطلعت آراءهم.
ومن المبادرات اللافتة دعوته لرجال المال والأعمال السودانيين إلى توظيف أبناء وطنهم المتضررين من الأزمات، في لفتة إنسانية وطنية وجدت استجابة مقدرة، وعكست عمق العلاقة القائمة على الاحترام والمحبة قبل أي اعتبارات رسمية.
وما دفعني لكتابة هذه السطور أنني شاهدت صورة له على موقع السفارة الإلكتروني، وهو يرتدي زي عمال النظافة، يقود حملة نظافة وإصحاح بيئي داخل القنصلية، برفقة أسرته الدبلوماسية وعدد من أبناء الجالية. صورة تختصر الكثير من المعاني.
كلمة حق تُقال:
لأمثال هذا الرجل تُرفع القبعات.
ولأخلاقه ووطنيته وإخلاصه تُكتب الكلمات بصدق.
ولحضوره الإنساني نصفّق بإعجاب.
تحية أكبر إلى السودان الذي أنجب رجلًا بهذه القيمة الدبلوماسية والإنسانية.












