المنطقة الحرة
بله علي عمر
من غير الهلال يشغل الناس بجميل عروضه وسحر إبداعه؟ من غير الهلال يقدل بين الكبار فينشر السعد بين العالمين؟
لقد اصطف أهل رواندا واحتشدوا، جاءوا من أحياء كيجالي ومن تلالها البعيدة، جاءوا لينالوا منافع لهم وبعض البشريات، جاءوا لينهلوا من نهر الإبداع شأن أقرانهم في موريتانيا ومصر ودول الخليج والمغرب، وحتى أهل الأندلس الذين يذكرهم الهلال بأمجاد ماضيهم التليد.
جاء انتصار الهلال نسمة وعبقًا يتنسمه الأهل في بادية كردفان وربوع دارفور، مؤكدًا لهم ضرورة التمسك بالأمل. ومن غير الهلال يمسح دمعة شيخ تعرض للذل والهوان، وأم فقدت فلذة كبدها، فترى الفرح الذي بذره الهلال في وجوه الأبناء والأحفاد فتفرح لفرحهم؟
انتصر الهلال وقضى على الخوف الذي بذره من لا يعرفون قدرة الهلال على تطويع المستحيل. انتصر الهلال، فاختفت الابتسامات الصفراء، وكان لا بد لمثل تلك الابتسامات أن تموت، لأن الاصفرار دليل هلاك. انتصر الهلال، وذهب ما كان يحلم به بعضهم من نشر الأذى.
قدم الهلال في الشوط الأول عرضًا ولا أبدع، ويقيني أن الفريق إن مضى على ذات النهج فسينال ما يصبو إليه. كانت سمة الشوط الأول عطاءً غير معهود في المدى القريب؛ استحواذ كامل، وعرض بديع، وكان يمكن للأزرق أن يزور الشباك بعدد أصابع اليد الواحدة. ويجب على الجهاز الفني معالجة مسألة إهدار الفرص، واستغلال كل سانحة أمام المرمى وتحويلها إلى هدف، خاصة أن الفرص أمام الفرق المتأهلة ستكون محدودة للغاية.
في الشوط الثاني شاهدنا هلالًا آخر؛ تباعدت الخطوط، وظهر تراجع واضح في اللياقة البدنية والذهنية. وكانت جموع العشاق تخشى عودة سيناريو الخسارة في الزمن القاتل. وكاد لوبوبو أن يفعلها أكثر من مرة لولا راية التسلل ثم فدائية الحارس.
بخروج الغربال غابت حالة الطمأنينة عن لاعبي الهلال، ويبدو أن وجوده بات عنصرًا مهمًا حتى وإن لم يكن في أفضل حالاته. كما شهدت المباراة تراجعًا ملحوظًا في أداء جان كلود وكوليبالي، خاصة في الشوط الثاني.
أما صلاح عادل، فقد استمرأ الخروج بالبطاقة الحمراء، والمرحلة المقبلة لا تحتمل مثل هذه الاندفاعات. على الجهاز الفني معالجة الأمر بحزم، لأن الفريق بحاجة إلى الانضباط بقدر حاجته إلى الشراسة.
أها… لقيتونا كيف؟
أعلى النموذج
أسفل النموذج












