رأي رياضي
إبراهيم عوض
لم يعد طرد صلاح عادل، نجم الوسط الدفاعي بالهلال، خبرًا بحد ذاته؛ بل أصبح الخبر أن يكمل اللاعب مباراة دون ارتكاب تهور يكلفه مغادرة الملعب بالبطاقة الحمراء. ففي أكثر من مواجهة مع المنتخب الوطني والهلال، يغادر عادل مطرودًا، وملامحه مكسوة بالحسرة، توحي بأنه لن يكرر الخطأ، لكنه يعود إلى السيناريو ذاته، كما حدث في مباراة سانت لوبوبو المصيرية.
وهنا تبرز تساؤلات مشروعة:
ألا توجد لائحة صارمة داخل النادي تضع حدًا لمثل هذه التصرفات؟
ألا يوجد تنبيه حازم من الجهاز الفني بشأن عواقب الطرد الذي قد يهدر جهد فريق بأكمله في لحظة اندفاع غير محسوبة؟
ألا تُعد البطاقة الصفراء جرس إنذار يستوجب التدخل السريع وسحب اللاعب قبل تفاقم الموقف؟
هي أسئلة قد لا تحتاج إلى إجابات بقدر ما تحتاج إلى وقفة مع النفس، لأن عادل اليوم في سن النضج الكروي الذي يفترض أن يعصمه من التهور. هو وحده من يستطيع كبح هذا الاندفاع المتكرر.
- لم تبدأ قصة الطرد مع مباراة سانت لوبوبو، ولن تنتهي بها ما لم يكن هناك رادع حقيقي. تعرض عادل للطرد في الجولة الأولى أمام مولودية الجزائر بملعب أماهورو في كيجالي، ونجح الهلال حينها في الخروج منتصرًا، كما فعل في مباراة الأمس. وسبق أن غادر الملعب مطرودًا محليًا أمام هلال الساحل.
- أما على صعيد المنتخب الوطني، فكان طرده في الجولة الأولى من نهائيات أمم أفريقيا بالمغرب ضربة موجعة لصقور الجديان، إذ جاء في توقيت مبكر قبل نهاية الشوط الأول بثماني دقائق، وأسهم في كسر الصمود الدفاعي، لتنتهي المباراة بخسارة ثقيلة.
- الغاني كواسي إبياه، المدير الفني السابق للمنتخب، بذل جهدًا واضحًا لإقناع عادل بتفادي التدخلات العنيفة وعدم الانسياق وراء استفزازات المنافسين، مؤكدًا له أن خبرته ومهاراته تغنيه عن العنف غير المشروع. غير أن تلك التوجيهات، ومن بعدها نصائح ريجيكامب في الهلال، لم تُحدث التغيير المطلوب في سلوك اللاعب داخل الملعب.
- عقب مباراة سانت لوبوبو، دافع ريجيكامب عن لاعبه، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع دخول الملعب لمنع أي تصرف لحظي، وأن جميع اللاعبين كانوا يبحثون عن التأهل بطريقتهم الخاصة، معتبرًا أن الوقت للاحتفال لا للمحاسبة.
- الآن يطرح السؤال نفسه بقوة: من البديل؟
فصلاح عادل، وبعد تكرار الطرد في مرحلة المجموعات، قد يواجه عقوبة إضافية تبعده عن تمثيل الفريق إضافة عن ابعاده من مباراتي الذهاب والإياب في ربع النهائي. وهذا يفرض على الجهاز الفني التحرك مبكرًا لإعداد البديل وتجهيزه نفسيًا وفنيًا لمهام المرحلة المقبلة.
يبقى أن الموهبة وحدها لا تكفي. في كرة القدم الحديثة، العقلانية لا تقل أهمية عن الشراسة، والانضباط قد يكون الفارق بين بطلٍ محتمل… وندمٍ متكرر.












