نادي الحركة الوطنية يواصل المسيرة ويصنع التاريخ
القصة بدأت عام 1930… إرث وطن وإنجاز متجدد
الزعامة ليست صدفة… الهلال وطن في نادٍ
الذكرى السنوية تتزامن مع التألق الأفريقي
بابكر قباني: الرئيس المؤسس
أمين بابكر: ابن الشعب
الإمام عبد الرحمن المهدي: الداعم الأول
أحمد السنجاوي: مرحلة التحول
صلاح إدريس: قفزة نوعية
هشام السوباط: رهان المستقبل
عبد المنعم عثمان (ديم الكبير) ـ آكشن سبورت
تزامن تأهل الهلال إلى ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا وتصدره المجموعة الثالثة عقب فوزه على سانت لوبوبو الكونغولي، مع الذكرى السادسة والتسعين لتأسيس النادي، في مشهد رمزي يعكس امتداد التاريخ وتواصل الإنجاز. ففي الثالث عشر من فبراير، يستحضر الهلاليون مسيرة بدأت عام ألف وتسعمائة وثلاثين، لتتحول إلى ملحمة وطنية ورياضية شكّلت جزءاً أصيلاً من الوجدان السوداني. وبين أمجاد الأمس ونجاحات الحاضر، يؤكد الهلال أنه لم يكن مجرد نادٍ لكرة القدم، بل مؤسسة وطنية وثقافية أسهمت في تشكيل الوعي الجمعي، وارتبطت بالحركة الوطنية منذ بواكير تأسيسها. واليوم، وهو يعتلي صدارة مجموعته قارياً، يجدد الهلال عهده مع التاريخ، مستنداً إلى إرث طويل من العطاء والإدارة والقيادة التي تعاقبت على خدمته منذ التأسيس وحتى يومنا هذا.
جذور التأسيس
تأسس نادي الهلال رسمياً في الثالث عشر من فبراير عام ألف وتسعمائة وثلاثين. وكان بابكر قباني أول رئيس للنادي، حيث تولى المنصب حتى الخامس عشر من سبتمبر من العام نفسه، قبل أن يخلفه أمين بابكر «ابن الشعب» عقب انعقاد الجمعية العمومية، ليستمر في الرئاسة حتى سبتمبر من العام التالي. وتعاقب بعده حمدنا الله أحمد، ثم مكي عثمان أزرق، لتبدأ مسيرة قيادية طويلة وضعت اللبنات الأولى لهذا الكيان العريق.
ويُعد الإمام عبد الرحمن المهدي أول رئيس فخري للنادي، وكان من أبرز الداعمين له في سنواته الأولى.
قائمة شرف
على امتداد العقود، تعاقب على رئاسة الهلال عدد من الشخصيات الوطنية البارزة، من بينهم: بابكر قباني، أمين بابكر، حمدنا الله أحمد، مكي عثمان أزرق، بشري عبد الرحمن صغير، الحاج عوض الله، محمد حسين شرفي، محمد خالد حسن، أحمد محمد علي السنجاوي، محمد عمار بشير فوراوي، محمود أبو سمرة، محجوب طه، السر محمد أحمد، محمد عبد الله قلندر، صالح محمد صالح، عمر علي حسن، زين العابدين محمد أحمد عبد القادر، الطيب عبد الله محمد علي، عمر محمد سعيد، نور الدين المبارك، طه علي البشير، عبد المجيد منصور عبد الله، حسن هلال، أحمد عبد الرحمن الشيخ، عبد الرحمن سر الختم، صلاح أحمد محمد إدريس، الأمين البرير، عطا المنان، يوسف أحمد يوسف، أشرف الكاردينال، وصولاً إلى هشام السوباط.
هذه السلسلة من القيادات تمثل مسيرة وطنية متصلة، أسهمت في ترسيخ مكانة الهلال محلياً وقارياً.
حراك وطني
لم يكن الهلال مجرد نادٍ رياضي، بل ارتبط بالحركة الوطنية السودانية منذ نشأته، حين أسسه طلاب كلية غردون في سياق وطني جامع. وكان الزعيم إسماعيل الأزهري من أبرز المرتبطين بالنادي، إذ اتخذ من مقره بأمدرمان ملتقىً ومتنفساً في فترات العمل الوطني.
وشكلت دار الرياضة بأمدرمان ملتقىً لأهل «البقعة»، حيث امتزج الإبداع الكروي بروح التكاتف الاجتماعي، وأصبحت الرياضة جسراً للوحدة والتلاقي بين مختلف فئات المجتمع.
إشعاع ثقافي
تميز الهلال مبكراً بتعدد أنشطته، فلم يقتصر على كرة القدم، بل ضم الموسيقى والملاكمة والكشافة والفنون، ما جعله منبراً ثقافياً واجتماعياً متكاملاً. وكان من رواده شخصيات بارزة أسهمت في الحراك الوطني والثقافي.
واشتهر النادي بقطاعه الثقافي الذي نشط في تكريم أوائل الشهادة السودانية وتنظيم الفعاليات المجتمعية، بقيادة شخصيات مثل الطيب عبد الله، الدكتور طه علي البشير، الفريق عبد الرحمن سر الختم وآخرين. وكانت تلك المبادرات تجسد روح الهلال الجامعة، بعيداً عن الأشخاص، وترتكز على خدمة المجتمع.
اسم يتردد
على الصعيدين العربي والأفريقي، رسخ الهلال مكانته كنادٍ عريق، حتى إن بعض الأندية العربية حملت اسمه تيمناً به. وظل الهلال حاضراً في المشاركات الخارجية، ممثلاً للسودان، ومعبراً عن تاريخه الرياضي الممتد.
دعوة وفاء
ومع الاحتفال بمرور ستة وتسعين عاماً على التأسيس، تتجدد الدعوات إلى تكريم الرواد الذين خدموا النادي بجهدهم ووقتهم ومالهم، وأسهموا في صناعة هذا المجد المتصل.
الهلال، وهو يكتب فصلاً جديداً بتأهله قارياً، يؤكد أن التاريخ ليس مجرد ذكريات، بل مسيرة تتجدد، وأن «سيد البلد» سيظل عنواناً للعطاء والإبداع… في الملعب وخارجه.












