بلا ميعاد | عوض أحمد عمر
- تتصدر شكوى الأمل عطبرة ضد المريخ بشأن اللاعب «أبيض» واجهة المشهد الآن؛ فهي ليست مجرد نزاع لوائحي فحسب، بل لأنها وضعت الجميع أمام اختبار أخلاقي وقيمي يمتحن صورة المنافسة بأكملها في الدوري الممتاز، كبرى المنافسات في البلاد.
- القضية تجاوزت حدود النصوص إلى فضاء القيم وأخلاقيات اللعبة، وأعادت طرح أسئلة موجعة لا يجوز القفز فوقها بلا إجابات شافية وواضحة تضع النقاط على الحروف.
- الشكوى التي أبقت الأمل عطبرة في الدوري الممتاز وأسقطت هلال كريمة فجّرت غضبًا واسعًا في الشارع الرياضي، وفتحت أبواب الاتهامات بالتواطؤ واللعب القذر من البعض، بشكل حاد ومؤسف لا يخدم استقرار المنافسة.
- لكن قبل الاتهام أو الدفاع، يبقى السؤال المفتاحي: هل كان الأمل، بتاريخه المشرف وحضوره المعروف، وانتمائه إلى مدينة الحديد والنار وقيمها الراسخة، في حاجة إلى بقاء يثير الشبهات ويضع سمعته في مرمى الظنون؟
- الأمل اسم ارتبط بالكبرياء والانتماء، وأي مكسب تحيط به الريبة يكلّف أكثر مما يمنح، حتى وإن كان ذلك البقاء في دائرة الممتاز، وأي ممتاز هذا الذي يُنتزع وسط سحابة من الشكوك؟
- وفي الجانب الآخر، هل يمكن لنادٍ جماهيري بحجم المريخ أن يغامر برصيده وسمعته وتاريخه الممتد في سبيل موسم واحد، داعمًا أو مدعومًا، أو متهاونًا في ملف بهذه الحساسية؟
- الخطأ الإداري، سواء كان متعمدًا أم وليد إهمال، لا يُقاس بعدد النقاط في كشف الترتيب، بل بميزان السمعة، واستدعاء المواجع، وما أمرّ ما تستدعيه الذاكرة حين يُفتح باب الشبهات.
- الأندية الكبرى لا تسقط بسبب خسارة مباراة، ولا تهتز بسبب تعادل عابر، لكنها قد تسقط معنويًا بسبب غياب القيم وغياب الضمير إن ثبت ذلك.
- أما اتحاد الكرة، فالسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل بلغت الفوضى الإدارية حدًا تصبح فيه أهم منافسات البلاد رهينة قرارات متناقضة، وإجراءات مرتبكة، ومخاطبات غير منضبطة؟
- إن إدارة النشاط الرياضي ليست عملًا روتينيًا يُدار على الهامش، بل مسؤولية كبرى أخلاقية وقيمية وتنظيمية، تتطلب دقة ومهنية وشفافية كاملة.
- الحديث الآن عن بطاقة اللاعب «أبيض»… فإذا كان قد شابها خلل، مقصودًا كان أم غير مقصود، فالمطلوب شفافية كاملة تنشر الوقائع كما هي، لا تجاهل يزيد الغموض غموضًا، ويضاعف مساحة الشكوك وسوء الظن.
- تتردد روايات عن إرسال بطاقة اللاعب إلى ليبيا دون علم نادي المريخ… وإن صح ذلك، فهل يعفي هذا مجلس الإدارة المحترم، وإدارة الكرة، واللجان المعنية من المسؤولية الإدارية الكاملة؟
- اللوائح تجعل النادي مسؤولًا بصورة مباشرة عن سلامة تسجيل لاعبيه ومشاركاتهم، ولا تعترف بحسن النية وحده إذا ترتب على الخطأ أثر قانوني.
- الإشراف واجب أصيل لا يسقط بخطأ طرف آخر، ولا يُلغى بمجرد القول إن الإجراء تم خارج الدائرة المباشرة.
- فمن استخرج البطاقة؟ وكيف شارك اللاعب؟ وكيف مرّت الإجراءات عبر قنوات يُفترض أنها محكمة، وصاحية، ومنضبطة، وخاضعة للرقابة؟
- في وسط هذه العواصف يبرز خطر تحويل الأفراد إلى «كبش فداء» عبر إعفاءات متعجلة، كما حدث في شكوى الأهلي مروي للكابتن محسن سيد، وفي هذه القضية للمستشار القانوني بدرالدين النور، وكأن المشكلة في شخص لا في منظومة.
- الأندية الكبيرة لا تعالج أزماتها بتبديل الوجوه فقط، بل بإصلاح المنظومات بكاملها، ووضع ضوابط تمنع تكرار الأخطاء.
- المراجعة المؤسسية أجدى من التضحية السريعة، والتصحيح المطلوب لا يقوم على التعويض المعنوي أو الخطاب العاطفي، بل على تطبيق لوائح واضحة بلا انتقائية، وبلا ازدواجية في المعايير.
- المؤكد أن الاتهام المجاني مرفوض، كما أن تجاهل المؤشرات الأخطر مرفوض أيضًا؛ فالثقة والعدالة تُستعادان بالقانون والحقائق المجردة، لا بالانفعال ولا بالصمت.
▪️ آخر الكلم ▪️
- القضية باتت أكبر من بقاء فريق أو هبوط آخر… إنها لحظة اختبار لشرف اللعبة وضمير من يتولى الأمر، واختبار لقدرة المؤسسات على حماية المنافسة من الشبهات.
- وعلى اتحاد الكرة والمريخ أن يذهبا أبعد من مجرد الدفاع عن الموقف إلى تقصٍّ داخلي وخارجي شفاف، ليس تبرئة للذمة فحسب، بل مساهمة حقيقية في إصلاح اعوجاج يهدد بنية التنافس، ويؤسس لفوضى لا تنتهي إذا تُركت بلا معالجة جادة.
- هلال كريمة، الذي دفع ثمن القرار، لن يسقطه التآمر إن وجد، ولن يكسره غياب الضمير إن ثبت، فالتاريخ لا يُمحى بقرار، والسمعة لا تُصان إلا بالحق.
- ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع: هل نريد دوريًا تُحسم نتائجه في المكاتب، أم منافسة تُصان فيها القيم قبل النقاط؟
Omeraz1@hotmail.com












