بهدوء
علم الدين هاشم
مباراة القمة التي تستضيفها العاصمة الرواندية كيجالي بين المريخ والهلال ليست مجرد مواجهة عادية، وإنما قمة بطابع استثنائي تُقام خارج الحدود بسبب ظروف الحرب في السودان، لكنها ستظل مشحونة بذات التاريخ والندية والرهانات الثقيلة. غير أن هذه النسخة تأتي والمريخ يمر بمنعطف معقد عنوانه الأبرز: مستقبل مدربه الصربي داركو.
تراجع نتائج الأحمر في الأسابيع الأخيرة، وتحول مسلسل التعادلات إلى سمة ملازمة للفريق، أشعلا غضب الجماهير. ولم يعد الحديث يدور فقط حول فقدان النقاط، بل حول هوية فنية غائبة وتوليفة لم تكتمل ملامحها، رغم مشاركة غالبية المحترفين الأجانب إلى جانب عدد من اللاعبين المحليين. وقد امتلأت منصات التواصل بعبارات السخرية والانتقاد ضد المدرب، فيما تصاعدت المطالبات بإقالته بدعوى عجزه عن صناعة فريق متجانس قادر على فرض شخصيته في المباريات الكبيرة.
مجلس التسيير يجد نفسه بين مطرقة النتائج وسندان الشارع الغاضب، وبعض أعضائه – وفق ما يتردد – باتوا أقرب إلى مسايرة الأصوات المطالِبة بالتغيير. لذلك لا يبدو مستبعدًا أن تتحول أي نتيجة سلبية أمام الهلال إلى القشة التي قد تقصم ظهر العلاقة بين داركو والمريخ. إنها بالفعل مباراة «يكون أو لا يكون» بكل ما تحمله العبارة من معنى، حتى وإن كان الرجل لم يُكمل عامه الأول بعد مع الفريق.
ورغم ذلك، يبقى من الإنصاف التذكير بأن الأحكام المتعجلة كثيرًا ما تظلم المدربين، خصوصًا في بيئة استثنائية يعيش فيها النادي خارج أرضه ووسط ضغوط جماهيرية هائلة. فالاستقرار الفني قيمة نادرة، والمريخ ليس في حاجة إلى دوامة تغييرات جديدة قد تعمّق الأزمة بدلًا من حلها.
على الجانب الآخر، يدخل الهلال القمة بأفضلية واضحة من حيث الاستقرار الإداري والفني، ومعنويات مرتفعة عقب مشاركته الإيجابية في دوري أبطال أفريقيا وبلوغه ربع النهائي عن جدارة. هذه المعطيات تعزز حظوظه نظريًا، لكنها لا تمنحه صك الانتصار مسبقًا؛ فمباريات القمة، عبر سنوات طويلة، لم تكن تُحسم بالأسماء ولا بالترشيحات، بل بتفاصيل صغيرة أساسها هدوء الأعصاب، والتركيز الذهني العالي، واستثمار أنصاف الفرص أمام المرمى.
لذلك سيبقى الملعب هو الفيصل في كيجالي، ليس لحصد النقاط فحسب، بل ربما لحسم مصير المدرب الصربي نفسه. فإما أن يكتب داركو بداية جديدة مع المريخ تعيد الثقة وتهدئ العاصفة، أو أن تتجسد عبارة «يكون أو لا يكون» واقعًا لا مفر منه.












