الفاضل حسن (سقراط)
في البدء نبارك لفريق الهلال التأهل إلى مرحلة إقصائيات دوري أبطال أفريقيا متصدرًا لمجموعته للعام الثاني تواليًا. ورغم هذا الإنجاز، لا تزال بعض الأصوات تنتقد أداء عدد من اللاعبين، وكان للاعب والي الدين خضر «بوغبا» النصيب الأكبر من تلك الانتقادات.
سابقًا، كان المدرب ناغويرا يعتمد في رسمه التكتيكي على اللاعب عادل العوني بوصفه محور البناء، ثم يُكمل بقية عناصر التشكيل. وكذلك كان الحال في المريخ، حيث شكّل جمال أبو عنجة أساس استراتيجية اللعب، ثم بقية اللاعبين. وفي حي العرب بورتسودان كان كمال أحمد الطاهر نقطة الارتكاز الأساسية، ثم يُبنى حوله بقية الفريق.
اليوم، في الهلال وكذلك في المنتخب السوداني، ورغم اختلاف وتعاقب المدربين، يظل الاعتماد قائمًا على بوغبا، ثم تُستكمل المنظومة ببقية العناصر. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا بوغبا؟ الإجابة تكمن في ما يتمتع به من قدرات بدنية وفنية عالية تمنح الفريق توازنًا دفاعيًا وهجوميًا.
من حق المشجع أن يطمح إلى الانتصار دائمًا، لكن منطق كرة القدم يؤكد أنه لا يوجد فريق ينتصر باستمرار. وعلى المشجع أن يدرك أن بوغبا جزء من المنظومة، وليس المنظومة بأكملها، وإن كان البناء يبدأ من عنده. قد ينجح في بعض الكرات ويخفق في أخرى، لكنه لاعب جيد جدًا ويتمتع بنسبة نجاح عالية، ما يتطلب دعمه معنويًا عند الإخفاق والثناء عليه عند النجاح.
غالبًا ما نرى المشجعين عند الانتصار يهللون ويرفعون من قدر الجهاز الفني واللاعبين، وعند الخسارة تتحول النظرة إلى انتقادات حادة تطال الجميع، وكأن كرة القدم لا تعترف بتقلب النتائج.
ومن المعروف أن لاعب المحور يؤدي مهمتين أساسيتين: الأولى تسهيل بناء اللعب ومنح فريقه الأفضلية في الاستحواذ والتدرج الهجومي، والثانية تخفيف الضغط بفتح المساحات وسحب الخصم. وهذا ما يقوم به بوغبا بصورة واضحة. كما يمتاز بالطول والقوة البدنية والسرعة والرؤية الجيدة للملعب والمهارة والهدوء والذكاء والثقة العالية والانضباط التكتيكي.
ما يجعل بوغبا لاعبًا يحظى بثقة المدربين هو فهمه العميق لدوره داخل وسط الملعب وقدرته على تنفيذ المطلوب منه تكتيكيًا، لذلك ظل رقمًا يصعب تجاوزه سواء في الهلال أو على مستوى المنتخب الوطني.
نتمنى للهلال التقدم بثبات في مرحلة الإقصائيات حتى بلوغ النهائي والتتويج بالأميرة السمراء بإذن الله، كما نتمنى لبوغبا ألا يلتفت إلى الانتقادات غير الموضوعية، وأن يواصل أداءه المعتاد بانضباط ذهني وتكتيكي ضمن منظومة الفريق.












