طق خاص
خالد ماسا
في مقالات سابقة كنا قد تناولنا الطريقة التي يُعبّر بها السيد محمد إبراهيم العليقي، نائب رئيس مجلس الهلال ورئيس القطاع الرياضي، عن تفاعلاته مع نتائج الهلال في الميدان. وكثيرون ممن ناقشونا حول ما كتبناه كانوا ينظرون إليه باعتباره هلاليًا صميمًا يُطلق العنان لمشاعره، ويتحلل من قيود المنصب العام الذي يفرض حسابات دقيقة لقيمته ومكانته، وهو المنصب الذي تعاقب عليه رجال يحملون ذات الانتماء الهلالي، ومع ذلك احتفظوا له بوقاره واتزان انفعالاته، إدراكًا منهم لطبيعة المسؤولية التي يمثلها.
وفي ذات سياق الفرحة بالانتصار، قرأت انطباعات بعض المتعجلين حول إفادات قدّمها الدكتور حسن علي عيسى، الأمين العام لمجلس الهلال، لبرنامج «الكلاسيكو» على إحدى القنوات المصرية. وقد جاءت تلك الإفادات في شكل إجابات عن أسئلة متعلقة بصعود الهلال متصدرًا، رغم الظروف المحيطة بمشاركته الأفريقية الحالية، ومشاركته في المنافسة المحلية بالدوري السوداني التي يتصدرها، إضافة إلى حضوره في الدوري الرواندي وتصدره كذلك، فضلًا عن أسئلة تناولت العروض المقدمة للاعب جان كلود.
حاولت مقدمة البرنامج أن تصنع لنفسها ولبرنامجها “خبرًا” مثيرًا من خلال الإيحاء بقبول الهلال تسويق اللاعب للنادي الأهلي المصري، إلا أن الدكتور حسن علي عيسى تعامل مع الأمر بدبلوماسية تليق بمنصب الأمين العام في الهلال، وأفشل محاولة اصطياد تصريح يمكن أن يصنع “بروباغندا” إعلامية، مؤكدًا أن التركيز في هذه المرحلة ينصب على مشوار الهلال في البطولة.
ولم تكتفِ المذيعة بمحاولتها الأولى للإثارة، بل اتجهت بالسؤال نحو احتمالات مواجهة الهلال والأهلي المصري في ربع النهائي، مذكّرة بنتيجة الموسم الماضي، في محاولة واضحة لإشعال أجواء مبكرة من التوتر الإعلامي، غير أن الإجابة النموذجية التي قدمها الأمين العام أغلقت الباب أمام ذلك تمامًا، حين أكد أن الهلال يحترم جميع الفرق، وفي الوقت ذاته لا يخشى أحدًا. وهكذا خاب مسعاها في إثارة “هيصة” إعلامية قبل حتى إجراء قرعة ربع النهائي، وهو الأسلوب الذي طالما نجحت فيه بعض القنوات والصحف المصرية عند استضافتها إداريين من أنديتنا.
وعلى العكس من هذا الاتزان، اختار الباشمهندس رامي كمال، نائب الأمين العام، مسارًا مختلفًا في تعليقه الذي نشره على صفحته الشخصية بموقع «فيسبوك» في شأن عام لا يمكن فصله عن موقعه الإداري كعضو مجلس ونائب أمين عام في الهلال. وأيًا كان المقصد من الرسالة التي كتبها في لحظة انفعال، فإنها لا تحفظ للمنصب قيمته ولا وقاره المطلوب، بل تفسد أجواء الفرحة التي يعيشها الجميع بما حققه الهلال، وتعطي انطباعًا بأن القيمة الفنية العالية التي أظهرها الفريق لا تجد التقييم الإداري الذي يوازيها.
نحن في هذه المرحلة يجب أن ننشغل بما يخصنا، وبما تبقى من معارك في طريق الغاية الأكبر والأسمى، وأن ننصرف عن المعارك الجانبية التي لا تضيف شيئًا. وإذا كان نائب الأمين العام يرغب في الحضور على “الشاشة” ليقول إنه موجود، فإن الطريقة والأسلوب اللذين اختارهما لا يخدمان لا المنصب ولا المرحلة. ومن باب الود والتقدير الذي نحمله له، كنا نتمنى أن يتجاوز لحظة الانفعال، وألا يُصرّ على ما يمس المكانة التي يشغلها. ولو أنه استحضر ما قام بتثبيته في أعلى صفحته الرسمية بشأن رفض خطاب الكراهية والتعصب، لما تورط في كتابة ذلك التعليق في مناسبة كبيرة كانتصار الهلال، تستدعي أن نكون فيها جميعًا على قدر الحدث.
طريق البطولات، بقدر ما يحتاج إلى جاهزية فنية عالية كالتي أظهرها الهلال في جميع المراحل السابقة حتى بلغ مرحلة الثمانية الكبار في القارة الأفريقية، يحتاج كذلك إلى جاهزية إدارية تعكس الصورة التي يضعها الآخرون للهلال، ويؤمنون بأن ما يرونه من أداء في الميدان تقف خلفه إدارة محترفة ومدركة لقيمته ومكانته.
يقول بيت الحكمة: «تحدث كي أراك». وبالمقاربة بين الحالتين اللتين تطرقنا إليهما، وما بينهما من تباين واضح، فإننا أمام حالة تحتاج إلى مراجعات عميقة حتى نعطي الهلال القيمة التي يستحقها، ونركز على ما يستحق التركيز، ونتجاوز كل ما هو عابر وصغير.












