د. كرم الله علي عبد الرحمن
- نعم، ما سخّرته إدارة الهلال من موارد مالية، وما يضمه الفريق من نجوم متميزين، يجعلان الهلال – نظريًا – الفريق الأفضل أفريقيًا، لو ارتقى المستوى الإداري إلى مستوى الإمكانات المتاحة. فالإدارة الضعيفة أو السيئة تهزم كل الموارد. ولا توجد دولة في العالم ضعيفة اقتصاديًا بطبيعتها، ولكن هناك دولًا ضعيفة إداريًا أصبحت فقيرة ومتخلفة. وهذا ما نخشى أن يحدث في الهلال حاليًا، رغم الفرحة التي عمّت السودان بتصدره مجموعته وتأهله إلى المرحلة القادمة.
- لكن إذا تابعنا مسيرة الهلال منذ مباراته الأولى، نجد أن مستواه – بصورة عامة – في تراجع، لا في تطور، وأن أسوأ ما قدمه كان في مباراتيه الأخيرتين.
- مشكلة الهلال تتلخص في الإدارة الفنية التي بدأت، في نظر كثيرين، باختيار خط السير إلى الجزائر، ثم لازمتها مشكلات فنية عديدة. أولها التحيز في اختيار بعض اللاعبين دون غيرهم، رغم أن البدائل – في رأي كثير من المتابعين – أفضل بكثير، مهما قيل عن التجانس والانسجام. فإجماع المشاهدين والمحللين على ضعف خط الوسط، خاصة بوجود بوغبا وصلاح عادل، وعدم فاعلية محمد عبد الرحمن كمهاجم، ليس من فراغ ولا تجنٍ عليهم.
- ضعف الوسط أدى إلى تراجع أداء جان كلود وكوليبالي، رغم أن الأخير يبدو أوفر حظًا نسبيًا بوجود ظهير مساند. أما “الغربال”، فهو غير قادر على أداء دوره بالصورة المطلوبة، مما سهّل على الفرق الأخرى التركيز على الجناحين الخطرين، وهو ما يدعو للحزن خشية أن يفكر اللاعبان في مغادرة الهلال بسبب هذا الوضع.
- هذا الضعف في الوسط انعكس مباشرة على المدافعين، الذين أصبحوا مكشوفين. فعندما يستلم قلبا الدفاع الكرة، لا يجدان من يمرران له، فيلجآن إلى الكرات الطويلة أو التمريرات العرضية بينهما، وهي ظاهرة خطيرة في العمل الدفاعي. ولو كنت مدربًا للخصم، لركّزت على قطع تلك التمريرات العرضية والخلفية بين المدافعين والحارس.
- كثرة الأهداف التي استقبلها الهلال ليست بسبب ضعف الدفاع وحده، بل نتيجة مباشرة لضعف الوسط. والمباراة الوحيدة التي لم تهتز فيها شباكه في هذه المرحلة كانت الأخيرة، حين لعب الفريق الكونغولي منقوصًا من أهم عناصره، بل وبعشرة لاعبين لفترة طويلة.
- أما النزعة الفردية في الهجوم، فسببها أيضًا وجود “الغربال”، الذي – كما يبدو – لا يقنع زملاءه أو لا يتمركز بالشكل السليم. ولو عدنا إلى الهدف الأخير، للاحظنا أنه حاول لمس الكرة ولم ينجح، ولو فعل لخرجت الكرة أو لاحتُسب في موقف تسلل. وكثيرًا ما يكون خلف مدافعي الخصم بمسافة كبيرة، وغير مشارك فعليًا في الهجمة.
- الهلال تأهل بفضل نجومه، لا بفضل أدائه الجماعي. والمرحلة القادمة لا ترحم، فهي مرحلة خروج المغلوب، ولا مجال فيها للتعويض. لذلك لا تحتمل المجاملات أو التدخلات – إن وجدت. كما يظل السؤال مطروحًا: ما هو دور محلل الأداء أو المختص في الكرات الثابتة؟ ألا يرون؟ ألا يسمعون؟
- وأخيرًا، فإن استبدال بوغبا والغربال معًا، وفي التوقيت ذاته، كلما شعر المدرب بالخطر، يوحي وكأن إشراكهما منذ البداية كان أقرب إلى عملية تسويق منه إلى قناعة فنية خالصة.
- .












