في الصميم
حسن أحمد حسن
بحكم الثقة والمعرفة والخبرة والإرشاد الذي نقوم به، والتجارب التي نتناولها عبر «أكشن سبورت»، قالت لي إحدى القارئات إنها تعيش ورطة حقيقية، تصفها – بحسب تعبيرها – بـ«الصدمة الأخلاقية»، وترغب في رأب هذا الصدع الداخلي، عسى أن تجد لدينا حلاً يريح أعصابها، وينهي توترها، ويقتل الشك الذي تسلل إلى أعماق نفسها.
تقول محدثتي:
«اكتشفت خيانة أختي لزوجها…
أنا أعيش مع أهلي، وأختي الكبرى عمرها 35 سنة، متزوجة ولديها ثلاثة أطفال. قبل فترة حدثت مشاكل بينها وبين زوجها، واضطرت إلى أن تأتي وتعيش معنا في البيت. أختي تعمل، وأنا أحترمها وأعتبرها قدوتي لأنها الأكبر بيننا.
قبل فترة اكتشفت شيئًا صدمني، ولم أعرف كيف أتصرف! تأكدت أنها تذهب إلى شقة رجل غريب، وقلبي يحترق من الخوف والضيق. أخاف أن أصارح أمي، لكنني مترددة؛ لأنها مريضة بالسكري والضغط، وأي صدمة قوية قد تؤثر على صحتها، خصوصًا أنها متعلقة بأختي وتعتبرها القدوة لنا. والدي متوفى، ولا يوجد شخص يمكنني الرجوع إليه.
الموضوع شاغل عقلي، وأشعر كأنه شلّ جسدي. أعيش في توتر وقلق شديدين. فكرت كثيرًا أن أخبر زوجها ليراقبها ويكتشف الأمر بنفسه، لكن أخشى أن تكبر المشكلة، خاصة أن لديهم أبناء. ولا أملك دليلًا قاطعًا سوى أنني رأيتها بعيني تخرج من الشقة، وهي لا تملك سببًا مقنعًا لتكون هناك بمفردها.
أنا في حيرة شديدة، لا أستطيع أن أعيش حياتي بشكل طبيعي. أبكي دائمًا، وأشعر بألم داخلي وقهر وشرود وتوتر ذهني. حتى أمي وأختي لاحظتا تغير نظراتي. لا أعرف ما هو الطريق الصحيح الذي يرضي الله وضميري، ويحفظ العائلة من الانهيار. ماذا أفعل؟»
انتهى حديثها هنا.
بعد استشارة من أثق في رأيه، كان الجواب كالآتي:
ابنتي العزيزة،
أدرك تمامًا الحيرة والقلق اللذين يسيطران عليك الآن، وأتفهم مدى صعوبة الموقف، خاصة أنه يتعلق بشخص قريب منك وتحبينه، وفي الوقت ذاته تخشين أن يكون أي تصرف متسرع سببًا في هدم الأسرة أو إيذاء والدتك نفسيًا وصحيًا. لذلك لا بد من التعامل مع الأمر بعقلانية وتروٍّ، بعيدًا عن الانفعال أو التسرع؛ لأن التهور في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
أولًا: تحلّي بالهدوء والعقلانية.
ما تمرين به يُعرف في علم النفس بـ«الصدمة الأخلاقية» (Moral Shock)، وهي ردة فعل طبيعية عند اكتشاف سلوك غير متوقع من شخص نثق به. لكن لا تجعلي العاطفة تقود قراراتك. خذي وقتك في التفكير والتخطيط بحكمة. فقد قال النبي ﷺ: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان»، وفي ذلك دعوة صريحة للتروي في الأمور الحساسة.
ثانيًا: التثبت قبل الحكم.
الإسلام ينهانا عن التسرع في إصدار الأحكام دون يقين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.
لذلك، لا بد من التأكد التام مما رأيتِ. هل لديك دليل قاطع على سوء القصد؟ هل يمكن أن يكون هناك تفسير آخر؟ فالتثبت واجب حتى لا نظلم أحدًا.
(في قصة مشابهة، تم اقتحام شقة بعد دخول فتاة إليها، وكانت المفاجأة أنهم وجدوها تساعد والدة شاب مسنّة في دخول الحمام وتغيير ملابسها؛ إذ لم يكن لديها ابنة، وكان ابنها يستحيي من القيام بذلك. أحيانًا ما نراه لا يكون كما نظنه).
ثالثًا: مواجهة أختك بحكمة ورفق.
إن كنتِ متأكدة، فالأولى أن تتحدثي معها مباشرة قبل إخبار أي شخص آخر. اختاري وقتًا مناسبًا، وكوني هادئة وحذرة في حديثك. أخبريها أن أمرًا ما أقلقك، أو أنك سمعت شيئًا أثار حيرتك. عبّري عن خوفك عليها وحبك لها بدلًا من توجيه الاتهام المباشر؛ لأن أسلوب المواجهة يحدد كثيرًا طبيعة الاستجابة.
_____ نواصل
![أختي خائنة [1] 1 حسن احمد حسن](https://actionsportnews.com/wp-content/uploads/2026/02/حسن-احمد-حسن-640x375.jpg)











