بلا ميعاد
عوض أحمد عمر
- الهزيمة في كرة القدم واردة، بل ومفهومة ومقبولة أحيانًا، مهما كان اسم الفريق أو تاريخه أو حالته الراهنة. لكن ما حدث في مواجهة الهلال أمام المريخ في الدوري الرواندي تجاوز حدود الخسارة الطبيعية إلى دائرة الاستفزاز والاستهتار بمشاعر الجماهير وغياب الرؤية الفنية الناضجة.
- ما جرى لم يكن مجرد خسارة مباراة، بل انعكاسًا لاختلال المنظومة الفنية، ويتحمل تبعاته كاملة الروماني ريجيكامب.
- التشكيلة التي خاض بها اللقاء بدت غريبة ومفاجئة، وكأنه ظن أن بإمكانه الانتصار على المريخ بأي أحد عشر لاعبًا.
- بعض العناصر التي دُفعت إلى الملعب أثبتت مرارًا محدودية عطائها، والاستمرار في إشراكها رغم تكرار الأخطاء بات أقرب إلى “تغطية العين”.
- هذه ليست مغامرة محسوبة، بل مقامرة غير مفهومة وغير مطلوبة.
- السيناريو ذاته تكرر من قبل، وذات التبريرات عن أولوية البطولة الأفريقية، والتقليل غير المباشر من شأن مباراة القمة.
- فكانت الصدمة: خسارة أمام المريخ، يتبعها اهتزاز نفسي يصيب اللاعبين والجماهير معًا، لينعكس سلبًا حتى على المشاركات الخارجية، وكأننا لم نتعلم من درس العام الماضي.
- كرة القدم لا تعترف بازدواجية الاهتمام ولا بالقياسات غير الموضوعية؛ فالفوز يولد الثقة، والثقة تصنع الانتصارات، ومن يحافظ على شخصية الفريق في القمة يستحق أن يبقى فيها.
- أما التفريط في المباريات الكبرى بحجة “التركيز على الأهم”، فهو منطق معوج ورهان خاسر في كل الأحوال.
- الخسارة الفنية والمعنوية تتضاعف وتتسع دائرة الإحباط عندما تكون أمام المريخ، وهو ليس في أفضل حالاته.
- لا يمكن التقليل من حجم الألم الذي أصاب جماهير الهلال، التي كان صوتها سيزلزل المدرجات لو أُقيمت المباراة في السودان.
- هذه الجماهير العاشقة لم تطلب المستحيل، لكنها ترفض أن ترى فريقها في موقف لا يُحسد عليه بسبب فلسفة فارغة من المدرب.
- نعم، الخسارة حين تكون نتيجة أداء مقنع تُغتفر، أما حين تأتي بسبب اجتهادات غير مدروسة وقرارات غير محسوبة، فإنها تتحول إلى جرح في الثقة قبل أن تكون خصمًا في الرصيد.
- أما مجلس الإدارة، ورغم جهوده المقدرة، فمسؤوليته تتعاظم في مثل هذه المواقف.
- ما يجب التوقف عنده إفادات المهندس محمد إبراهيم العليقي، نائب الرئيس ورئيس القطاع الرياضي، التي لم تضف طمأنينة بقدر ما عمّقت الإحساس بغياب المعالجة.
- حديثه عن ضغط بدني، ثم الإقرار بوجود أخطاء، ثم التأكيد على قدرة الطاقم الفني – وهو أصل المشكلة – على المعالجة، يبدو كحلقة مفرغة.
- إذا كان سبب الهزيمة هو الجهاز الفني بخياراته الغريبة وغير المبررة، فكيف يُعهد إليه التصحيح دون مراجعة جادة؟
- الأداء في المباريات الأفريقية الأخيرة لم يكن مطمئنًا أيضًا؛ التذبذب واضح، والهوية الفنية غائبة، والإجادة منقوصة.
- وهذا مؤشر لا ينبغي أن يتجاهله مجلس الإدارة.
- الفريق الكبير لا يعيش على ردود الأفعال، بل على التخطيط والانضباط والوضوح في الأدوار.
- الهلال أكبر من أن يكون حقل تجارب، وأكبر من أن تُدار ملفاته بروح التبرير.
- هذه الهزيمة يجب أن تكون جرس إنذار حقيقي لمجلس الإدارة والقطاع الرياضي لإعادة ضبط المسار، ومراقبة الجهاز الفني، ومعالجة الخلل قبل أن تتسع دائرة الخسائر.
▪️ آخر الكلم ▪️
- النقد هنا ليس تشفيًا ولا رد فعل عاطفيًا، بل حرصًا على كيان كبير وُلد في القمة، ويستحق أن يبقى فيها حاضرًا ومستقبلًا.
Omeraz1@hotmail.com












