د. كرم الله علي عبدالرحمن
الهلال والمريخ عينان في رأس الكرة السودانية، ومن قال: لا هلال بلا مريخ ولا مريخ بلا هلال، فقد صدق.
بادئ ذي بدء، يجب أن نُقرّ بثقتنا في مجلس إدارة الهلال، وفي الجهاز الفني واللاعبين؛ فالتغيير نحو الأفضل لا يأتي بالهدم ولا بالعشوائية، وإنما بالبناء المدروس الممنهج. لكن هذه الثقة والطاعة للجهاز الفني يجب أن تكون طاعة مبصرة لا عمياء، كما لا ينبغي أن نستسلم للسرديات الزائفة، كقول إن الهلال لعب أمام المريخ بالصف الثاني أو بغير الأساسيين. فكل لاعب في الهلال، وبقي مع الفريق في رواندا، يُعد صفًا أول، والهلال يكون بمن حضر. جميعهم محترفون يتقاضون حقوقهم بالدولار، ولكن – كما يُقال – ليست كل النمور بالسرعة نفسها.
من أكثر التجارب فائدة للهلال أن يواجه المريخ، الذي أهداه كشفًا بعيوبه المتعددة. أولها أنه أكد مقولة آينشتاين: إذا كررت التجربة بالأسلوب نفسه، فلا تتوقع نتائج مختلفة. فرغم تغيير بعض الأسماء، ظل الهلال يلعب بالطريقة ذاتها، مما سهّل مهمة مدرب المريخ، فأغلق مكامن القوة واستثمر مناطق الضعف. الهلال إذًا يحتاج إلى تنويع أسلوبه.
وثانيها أن الأداء الجماعي في انحدار. وثالثها أن جناحي الهلال بشر يحتاجان إلى دعم خط الوسط بالتمريرات السهلة المريحة؛ فالكرات العالية أو تحت الضغط يسهل على أي مدافع التعامل معها، مما أضعف الفاعلية الهجومية. ورابعها التمريرات العرضية أمام المرمى؛ فالهدف الأول جاء بعد ثلاث عرضيات متتالية، والدفاع – كما يُقال – عادة يجب تصحيحها (Defence is a habit).
لا نريد أن يضيع رشد الجهاز الفني أو قيادة الهلال في شماتة الآخرين؛ فالعثرة ليست سقوطًا، بل تدريب على التوازن، والناجح من يتعلم من عثراته. الخوف ليس من الهزيمة، بل من عدم الاستفادة منها. فلو فاز الهلال بأربعة أو خمسة أهداف، لعشنا في وهمٍ كبير، حتى تصدمنا الحقيقة أمام نهضة بركان. إنها عثرة – بإذن الله – ستُعدّل الخطوات القادمة.












