داليا الأسد
«سمحة القعدة» عبارة سودانية دارجة تصف جمال وروعة الجلسات الاجتماعية؛ فكلمة «سمحة» تعني الجميلة أو الطيبة، بينما تشير «القعدة» إلى التجمع والجلوس مع الأهل والأصدقاء. وتكتسب هذه الجلسات «سماحتها» من عناصر ثقافية واجتماعية أصيلة تميّز المجتمع السوداني.
فاللّمة والونسة تمثلان جوهر «سمحة القعدة»، حيث يجتمع الأهل والأصحاب و«الحِبّان» في أجواء يغمرها الضحك الصافي والحديث العفوي. ومن أبرز طقوسها «قعدة الجبنة»، حيث تُحضَّر القهوة السودانية التقليدية، وترافقها ونسات طويلة يسودها الأنس والمحبة.
كما أن الكرم والضيافة عنصران لا يكتمل بهما المشهد إلا بحضور القعدة؛ إذ يُقدَّم الشاي المُنكّه بالنعناع أو الزنجبيل، أو الأطعمة التقليدية مثل «الشية» في المناسبات، و«العصيدة» و«الكسرة» في التجمعات اليومية.
وتلعب الأجواء والروائح دورًا مهمًا في إضفاء الدفء على المكان؛ فالبخور، كالطلح أو الصندل، يمنح القعدة عبقًا مميزًا يزيدها جمالًا وألفة. وتعكس هذه الجلسات قيَم الأخوة والتسامح والاحترام المتبادل، وهي من السمات البارزة في المجتمع السوداني.
وتتجلى «سماحة القعدة» بوضوح في المناسبات الرمضانية، خاصة في «الضرا» (الإفطار الجماعي في الشارع)، حيث يجتمع الجيران والأصدقاء في مشهد يعكس روح التكافل والكرم.
لغويًا، تُستخدم كلمة «سمح» في الدارجة السودانية لوصف كل ما هو جميل وطيب ومريح للنفس؛ لذلك فإن «سمحة القعدة» هي الجلسة التي تترك أثرًا طيبًا في الروح. إنها تعبير صادق عن الحياة الاجتماعية المترابطة التي يفتخر بها السودانيون، سواء في ديوان بسيط أو في مناسبة كبيرة.












