أفق بعيد
سيف الدين خواجة
منذ شهرين، وفي أحد قروبات الهلال، وجدتُ (تريقة) على المريخ، فبادرت وقلت لهم إن أول لقاء بين الفريقين، سواء في رواندا أو السودان، سيحسمه المريخ هكذا ضربة لازب! لم يكن ذلك استنادًا إلى أسباب منطقية أو واقعية، بل حدسًا نقلته إلى الصديق الهلالي الكبير جمال مرحوم ليكون شاهدًا عليه. وبالأمس صدق الحدس، وانتعش جمهور المريخ بصورة مذهلة، فرحًا بانتصارٍ أعاد إليه بعض الروح.
لسنا كرويًا دون المستوى، لكننا – بصراحة – شعب غريب عجيب؛ لا يحب بعضه الخير لبعض، ويفتقر إلى الانتماء القومي للوطن والدولة. تفكيرنا غالبًا ينحصر في الذات، بينما في مصر مثلًا تسمع عبارة: «دي مصر» تأكيدًا لترسيخ ثقافة الوطن والدولة، وهو ما نفتقده نحن، وأكبر دليل حالنا الذي نراه.
يبقى السؤال: هل ينتعش المريخ فعلًا، وتسري الروح في جسده من جديد؟ وهل تؤازره الجماهير التي خرجت من (نومة أهل الكهف) لتضخ الحياة في شرايينه؟ فذلك في مصلحة المنافسة داخليًا وخارجيًا، لمصلحة الرياضة والأندية والجماهير. أم يكون هذا الانتصار كفجّة الموت، بلا أثرٍ يُذكر؟ شخصيًا أتمنى أن تكون صحوة مستدامة تعيد العافية لكرة القدم السودانية.
أما الهلال، فأتمنى أن تكون هزيمة الأمس ضربة على (نافوخه) ليفيق من هواجس التضخم الذاتي، التي غذّاها إعلام يضخم الأشياء أكثر مما ينبغي، فيعيش الناس أحلامًا غير واقعية. تذكّرني القصة – مع الفارق – بما حدث حين رفض الروس إمداد الرئيس السادات بالسلاح قبل العبور، فاستشار محمود فوزي، فقيل إن الروس يحتاجون ضربة على الرأس. فجاء قرار طرد الخبراء الروس عام 1972م، وكانت الضربة.
أتمنى أن تكون هزيمة الأمس بمثابة تلك الضربة، ليجلس الهلال على الأرض، ويراجع أداءه مباراةً مباراة، ويعيد تقييم لاعبيه فرديًا وجماعيًا، ويخوض مباريات ودية قوية، خاصة أن مواجهة نهضة بركان الإقصائية بالغة الخطورة، والفريق المغربي يملك خبرة قارية واستقرارًا فنيًا واضحًا.
هكذا يكون انتصار المريخ إنعاشًا له، وهزيمة الهلال إنعاشًا له أيضًا، قبل أن تقع الفأس على الرأس.












