لا أخاف السخرية… جلدي أصبح سميكًا
الهلال مجتمع… لا مجرد فريق كرة قدم
أمجد مصطفى أمين ـ آكشن سبورت
يكشف الأستاذ عبد المنعم شجرابي جوانب إنسانية وشخصية قد لا يعرفها كثيرون خلف صرامة القلم وسخريته اللطيفة. يتحدث بعفوية عن حلم طفولته الذي لم يفارقه، وعن إحساسه بثقل الاسم الذي يحمله، وعن نظرته لتجربته في الكتابة بين الرضا والمراجعة. كما يوضح كيف استطاع الدفاع عن الهلال دون انفعال، ولماذا لا يخشى السخرية إذا وُجِّهت إليه. حديثه يعكس روحًا خفيفة الظل، ووعيًا ناضجًا، وتجربة طويلة صنعت منه كاتبًا يعرف متى يهاجم، ومتى يصمت، ومتى يبتسم.
لو لم يكن عبد المنعم شجرابي كاتبًا هلاليًا، ماذا كان سيصبح؟ ولماذا؟
لو لم أكن كاتبًا صحفيًا لكنت سائق قطار. فمنذ طفولتي وحتى الآن يستهويني القطار. أستمتع بمروره أمامي عربة عربة، ويشدني في الأفلام، وفي كل مشهد أتخيل أنني ممسك بعجلة القيادة. ولو كان هناك تحويل مهنة لتحولت فورًا إلى سائق قطار، لأن في داخلي طفلًا ما زال يعشق هدير العجلات على القضبان.
ما أول كلمة أو جملة تتبادر إلى ذهنك عندما تقرأ اسم “شجرابي”؟
عندما أقرأ اسم شجرابي أنتبه وأتحزم، فالاسم كبير وفخيم، حملته مع القليلين من أفراد الأسرة. وفي كل الأحوال أنا مطالب بالمحافظة عليه، لأنه ليس مجرد اسم، بل شجرة باسقة يجب أن تظل واقفة ومثمرة.
شجرابي معروف بسخريته اللطيفة، هل تذكر مقالًا أو موقفًا جعلك تقول: هذه لا يكتبها إلا شجرابي؟
أن تضحك من مقال كتبته أو أن تنكره بالدرب المستقيم أمر وارد، فقلم الكاتب مثل صاحبه له أطواره؛ طفلًا وشابًا وشيخًا، ومن الطبيعي أن تستخف ببعض ما كتبته في مرحلة سابقة. هذا يذكرني بحوار أجريته مع الراحل المقيم الفنان محمد وردي، حين قال: الآن وعمري ستون عامًا، لن أستطيع أن أقف على المسرح وأغني للجمهور: شوفوني أنا مخطوبة. لكل مرحلة عمرها ونصها المناسب.
لو كتب شجرابي عنك مقالًا ساخرًا، هل ستفرح أم تقلق؟ ولماذا؟
إذا كتب شجرابي عني مقالًا فلن أخاف ولن أقلق. هاجمت وهوجمت، وتبادلت إطلاق النيران حتى مع زملاء أعزاء، وأستطيع أن أقول إنني أخذت المناعة من كل أمراض الوسط الإعلامي والرياضي، وجلدي أصبح سميكًا.
كيف نجح شجرابي في الدفاع عن الهلال دون أن يتعب القارئ أو يثقله بالانفعال؟
لم أعش الهلال ناديًا أو فريق كرة فقط، بل عشته مجتمعًا متناميًا عريضًا، مختلفًا ومتناغمًا. تواجدت في النادي وفي التمارين، ولم أغب عنها، وشاركت أهله ما استطعت سبيلًا في السمح والشين، وهذا ما جعلني أكتب بنبض الشارع الهلالي وأنفاس أهله. وللتذكير فقط، في الهلال اتفقت وخالفت، ودرجات الاختلاف عند الأسياد مهما بلغت فإنها صحية. باختصار، أنا واحد من الأنصار في المدرجات الشعبية.












