بهدوء
علم الدين هاشم
في بلاط الصحافة الرياضية، حيث تحتدم المنافسة كما تحتدم المدرجات، يظل القلم هو الفيصل الحقيقي بين التعصب والموضوعية، وبين الإثارة المسؤولة والاحتقان غير المبرر. ومن بين الأقلام التي نجحت في السير على هذا الخيط الرفيع يبرز اسم الزميل العزيز عبد المنعم شجرابي.. ذلك الهلالي الهوى والمريخي الاحترام.
شجرابي لا يخفي انتماءه إلى نادي الهلال، بل يعلنه صراحة ويفتخر به، لكنه يفعل ذلك بلغة مهذبة، ومفردات منتقاة بعناية، وأسلوب رشيق يجعل القارئ – حتى وإن كان من أنصار نادي المريخ – يتوقف أمام كلماته بإعجاب لا بنفور. وهذه معادلة صعبة في واقع إعلامي كثيرًا ما تسيطر عليه العناوين الصاخبة والعبارات المستفزة!
ما يميز شجرابي ليس فقط عشقه الصادق للأزرق، وإنما قدرته على التعبير عن هذا العشق بأدب جم، وروح رياضية عالية، واحترام واضح للمنافس. لذلك لا تشعر وأنت تقرأ له بأنك أمام خصم، بل أمام صحفي يؤمن بأن الانتماء لا يلغي المهنية، وأن التشجيع لا يعني الانتقاص من الآخر.
اختار لعموده عنوانًا ذكيًا وخفيف الظل: «اضرب واهرب»؛ عنوان يحمل في ظاهره روح المشاكسة المحببة، لكنه في مضمونه يعكس قدرة على طرح الفكرة بجرأة، ثم تركها للنقاش دون إسفاف أو تجاوز. فهو «يضرب» حجته بقوة المنطق، ثم «يهرب» إلى مساحة أوسع من الاحترام، تاركًا القارئ يفكر ويبتسم في آنٍ واحد.
ولعل أجمل ما في تجربة شجرابي أن مقالاته، رغم تغليفها بروح اللون الأزرق، تجد ارتياحًا حقيقيًا لدى عشاق اللون الأحمر؛ لأنهم يدركون أن وراء السطور قلمًا نظيفًا لا يسعى لإثارة الفتن، بل لإثراء الساحة الرياضية بالحوار الراقي.
في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى خطاب يجمع ولا يفرق، يبقى عبد المنعم شجرابي نموذجًا يُحتذى في كيفية الجمع بين الانتماء الصريح والطرح المتزن. فالصحافة الرياضية ليست معركة كسر عظم، بل مساحة تنافس نبيل، وشجرابي أحد الذين فهموا الدرس جيدًا، فاستحق الاحترام من الجميع، حتى من المدرج المقابل.. مع تحياتي!












