طق خاص
خالد ماسا
وإذا كان تعليقنا على التشكيلة التي لعب بها المدرب ريجيكامب أمام المريخ بأنها تشكيلة غير واقعية، ولا تمثل حقيقة ما يمتلكه من أدوات كان من الممكن لها أن تعيد سيناريو رباعية دوري النخبة الموسم الماضي بكل سهولة، فإننا نعيد قراءة ردود الأفعال بعد هذه الهزيمة بنوايا التنبيه لما هو قادم في البطولة الإفريقية، لأن الدوري الرواندي الأمور فيه “ملحوقة”، والهلال قادر على التتويج بلقبه كما فعل الموسم الماضي في موريتانيا.
القراءة التحليلية للتصريحات التي أدلى بها السيد العليقي لـ”آكشن سبورت” الخميس الماضي، والتي قال فيها بأنه لو خُيِّر بين الهزيمة والإصابات لاختار الهزيمة، كتبرير لهزيمة القمة، تقول بأن نائب الرئيس أراد بهذا الحديث “تخفيف الأحمال” عن المدرب ريجيكامب باعتباره أحد الكروت التي يراهن عليها فنيًا في مشروع الفريق، والذي تعرض لحملة انتقادات حملته مسؤولية النتيجة. والتبرير المذكور بالضرورة لن يصمد كثيرًا لو وضعناه في قالب التحليل المنطقي، لأن المباراة لم تقم بالأساس على فرضية إما إصابة اللاعبين أو خسارة النتيجة ليفضل الهلال خسارتها؛ فالإصابات كانت واردة جدًا مع الخسارة، إضافة إلى أن تبديلات ريجيكامب بعد أن وقع فأس الخسارة في الرأس تتنافى تمامًا مع فكرتي الخوف من الإصابات أو اختيار الخسارة في مقابل سلامة اللاعبين، بل إنها تكذب سردية مرض بعض اللاعبين. وإن صحت الرواية، فيجب مباشرة محاسبة من سمح بذلك، لأنه غامر بمصلحة الهلال في ربع النهائي.
الهزيمة أمام المريخ “قبيحة”، ولكن الأقبح منها هو ألا نتعلم منها، وألا نتعامل معها بعقل ومنطق يخدم مصالح الهلال العليا، وفي مقدمتها أن ريجيكامب في الفترة الأخيرة تلقى جرعات من الإطناب والمدح بشكل زائد، وهذا يظهر في حواره الذي أجراه عبر canca.ro، إضافة إلى الترويج لرواية تمديد عقده مع الهلال، باعتبار أن هذا التوقيت هو ظرف مثالي للضغط على إدارة الهلال للحصول على ما يريد.
حتى الإفادات التي قدمها المعد البدني التونسي أحمد العابد بخصوص تفشي الالتهابات والإصابات لا تخرج من إطار فكرة “تخفيف الأحمال” عن المدرب ريجيكامب. ولو أن هذا التقرير كان قد قُدم قبل المباراة كتوضيح للموقف الطبي في الهلال لاحترمناه، ولكن هذا لم يحدث. وإشراك لاعب يعاني من الملاريا وآخر بكسر في الإصبع بحجة أنه “غيور” وصاحب “قلب حار”، ويُقصد هنا اللاعب صلاح عادل، فيه سبهللية و”كوجان” لا يشبهان الاحترافية المطلوبة منه في فريق ينافس على لقب البطولة.
اللاعب صلاح عادل لاعب مهم في تشكيلة الهلال، ويؤدي أدوارًا يرى المدرب بأنها مهمة، ولكن “علاج” قصته مع البطاقات الملونة لا يتحقق بسماعه لقصة أنه غيور و”قلبه حار”، فهذه أشياء تقوده لأن يتوهم بأن ما يقوم به شيء جيد وطبيعي. ولو كانت هنالك “لائحة” تُطبق، ولو في السر كما قالت تصريحات نائب الرئيس، لظهر مفعولها في سلوك وطريقة اللاعب نفسه بعد أول بطاقتين. وبما أن ذلك لم يحدث، فالأرجح أن اللائحة المُدعاة غير مفعّلة أو غير موجودة من الأساس. ووضع يده في “الجبص” لمدة أسبوعين كما قال أحمد العابد هو تبرير “فطير” لحقيقة أن الهلال سيفقده في الجولة الأولى من ربع النهائي بسبب رعونته وعدم وجود لائحة تجبره على الخوف منها قبل فكرة العلاج.
من أجل “ورد” البطولة الإفريقية يمكن أن يُسقى جمهور الهلال “عُلّيق” الهزيمة من المريخ، ولكن ليس بالتستر على الأخطاء والتقصير وتبني روايات “كسيحة” لا تدخل العقل بتعريفه. وعلينا أن نتعلم مواجهة الأخطاء والهزائم بمنطق وواقعية، والاعتراف بها ومعالجتها إن كنا نرغب حقيقة في الاستفادة من الدروس.
إن كنا مجبورين على أن “نبلع” الخسارة أمام المريخ من أجل خاطر وعيون البطولة الإفريقية، فإن ذلك لن يكون عن طريق الأعذار الأقبح من أخطاء إدارية وفنية وطبية ارتُكبت من أشخاص يجب عليهم أن يعلموا بأن إشراك لاعب مريض أو مصاب مسؤولية تتنافى مع الاحترافية المطلوبة تحت أي مبرر، و”الهزيمة” ليست قرارًا يُتخذ إداريًا ليقوله رئيس القطاع الرياضي. وعلى إدارة الهلال أن تضع النصيحة التالية “حلقة في أضانها”: ريجيكامب ليس من نوعية المدربين الذين “يطمر” فيهم “الدلع”. بيننا وبينه عقد، علينا التزامات وعليه واجبات، والحساب وَلَد، سواء في الدوري المحلي أو الإفريقي.












