مشاهدات ـ عمر_المونه
تحوّلت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي إلى بيئة خصبة لظاهرة التسول الإلكتروني، التي تتنامى يومًا بعد يوم في ظل غياب التحقق وضعف الوعي. لم يعد المتسول بحاجة إلى الوقوف على قارعة الطريق، بل بات يطرق الأبواب افتراضيًا خلف شاشة، وبهوية قد تكون مزيفة، وقصة قد تكون مختلقة.
كثيرون يمدّون يد العون بقلوب سبقت عقولهم، مدفوعين بدافع إنساني نبيل، غير مدركين أن بعض تلك النداءات ما هي إلا فخاخ عاطفية تُحاك باحتراف. وهنا تكمن الخطورة؛ إذ يختلط الصادق بالمزيّف، ويضيع حق المحتاج الحقيقي وسط ضجيج الادعاءات.
وقد سارعت عدد من الدول العربية إلى سنّ تشريعات تُجرّم التسول الإلكتروني، في محاولة للحد من هذه الظاهرة التي لم تعد حالات فردية عابرة، بل أصبحت — في بعض صورها — نشاطًا منظمًا تقف خلفه شبكات تستغل تعاطف الناس وثقتهم.
ويبرز موقع «فيسبوك» كأحد أكثر المنصات التي تنتشر فيها هذه الممارسات، حيث يتم أحيانًا استغلال الشخصيات المؤثرة والإعلامية لتمرير حالات غير موثوقة، مما يضاعف حجم التأثير ويمنح المزوّرين غطاءً من المصداقية الزائفة.
إن محاربة التسول الإلكتروني لا تعني إغلاق باب الخير، بل تنظيمه وتوجيهه عبر قنوات موثوقة تحفظ كرامة المحتاج الحقيقي، وتحاصر المتلاعبين بمشاعر الناس.
فالإنسانية لا تُختبر باندفاع العاطفة وحده، بل بحكمةٍ تصونها من الاستغلال.












