رأي رياضي
إبراهيم عوض
يمثل يوم التأسيس في المملكة العربية السعودية محطة تاريخية مفصلية، تستدعي في الوجدان الجمعي ثلاثة قرون من البناء المتدرج، والعمل الدؤوب، والرؤية الراسخة التي أرست دعائم الدولة منذ عهد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. إنه يوم استحضار للجذور العميقة، وتأكيد على أن ما تعيشه المملكة اليوم من نهضة شاملة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مسار طويل من التخطيط والاستقرار وتعاقب القيادات الحكيمة.
ويكتسب يوم التأسيس رمزيته من كونه احتفاءً بالبداية الأولى لفكرة الدولة السعودية، حين تلاقت الإرادة السياسية مع العمق الاجتماعي والثقافي، فانبثقت نواة كيان صمد أمام التحولات والتحديات، وتطوّر عبر المراحل حتى غدا دولة محورية في محيطها العربي والإسلامي، وفاعلاً مؤثرًا في المشهد الدولي.
وعلى الصعيد الشخصي، فإنني أكتب عن هذه المناسبة وأنا أقيم في هذه البلاد منذ ثلاثة عقود، عاصرت خلالها الطفرات الهائلة في مختلف المجالات. رأينا بأعيننا كيف تحولت المدن، وكيف ارتقت البنية التحتية، وكيف تسارعت وتيرة التنمية في التعليم والصحة والتقنية والخدمات، حتى غدت المملكة ورشة عمل كبرى لا تهدأ. لم تكن التحولات شكلية أو عابرة، بل كانت تحولات عميقة مست كل تفاصيل الحياة، وجعلت من الحلم واقعًا معاشًا.
لقد استطاعت المملكة، عبر عقود متتالية، أن توائم بين الأصالة والتحديث، فحافظت على هويتها الدينية والثقافية، وفي الوقت ذاته انطلقت بخطى واثقة نحو التنمية المستدامة، مستندة إلى رؤية استراتيجية طموحة عززت التنوع الاقتصادي، ووسعت آفاق الاستثمار، ورفعت كفاءة الأداء المؤسسي.
إن الاحتفاء بيوم التأسيس هو احتفاء بفكرة الدولة الراسخة، وبالإرادة التي صنعت المجد، وبالمستقبل الذي يُبنى على أسس متينة من الوعي والمسؤولية.












