هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في مباريات الهلال بدوري أبطال أفريقيا، يؤازر المشجع الهلالي سليم أبو صفارة فريقه المحبوب من مقاهي القاهرة، يقود التشجيع كما كان يفعل في المدرجات بصوته الجهوري وحماسه المعروف، كأن المسافة بينه وبين الملعب مجرد أمتار لا آلاف الكيلومترات. يجمع حوله أبناء الجالية والهلالاب، يهتف ويحمّس ويصنع أجواءً تشبه أجواء الجوهرة الزرقاء، رغم قسوة الغربة وظروف الحرب التي فرقت الناس وشتّتت الشمل. وفي المقابل تابعنا جميعاً مبادرة جميلة من جانب أهل المريخ، حين تم إلحاق المشجع الجنيد أبو طبلة ببعثة الفريق إلى كيغالي، ليكون وسط الجماهير الحمراء في رواندا يشعل المدرجات حماساً ويؤدي دوره المعروف في مؤازرة فريقه من قلب الحدث، في خطوة وجدت الإشادة لأنها أكدت أن المشجع الحقيقي أصبح جزءاً من صناعة الحدث لا مجرد متفرج.
ـ وجود الجنيد بطبلته في رواندا وقيادته لتشجيع المريخ في مباراة القمة لم يكن مجرد حضور رمزي في المدرجات، بل كان عاملاً معنوياً مؤثراً بكل المقاييس. صوته، إيقاع طبلته، وتفاعله المستمر مع الجماهير منح لاعبي المريخ دفعة نفسية هائلة، خاصة في لحظات الضغط داخل المباراة، فكان الحماس ينتقل من المدرج إلى أرض الملعب مباشرة. هذا الزخم المعنوي أسهم في رفع الروح القتالية ومكّن الفريق من تحقيق الفوز. وفي المقابل افتقد الهلال في تلك المواجهة صوتاً قائداً للتشجيع بحجم وتأثير سليم أبو صفارة، الذي اعتاد أن يكون شعلة الحماس في مثل هذه المناسبات الكبيرة. هنا يبرز السؤال المشروع: أليس من حق الهلال أن يرى سليم أبو صفارة في كيغالي يقود التشجيع من قلب الملعب بدلاً من مقاهي القاهرة؟ أليس من حق اللاعبين أن يسمعوا صوته مباشرة من المدرجات، وهو الذي ظل سنداً معنوياً لهم في السراء والضراء؟
ـ سليم ليس مشجعاً عادياً، هو حالة يعرف متى يرفع الإيقاع، ومتى يلهب المدرجات، ومتى يشعل الحماس في لحظة يحتاج فيها الفريق إلى دفعة نفسية. وجوده في أي مباراة كبيرة يمنح اللاعبين إحساساً بأن خلفهم أمة كاملة تهتف باسم الهلال. وفي مباريات خارج الأرض تحديداً في البطولات الأفريقية يكون لصوت المشجع وزن مضاعف، لأن الغربة تضاعف الإحساس بالحاجة إلى السند.
ـ الهلال اليوم يخوض تحدياته في ظروف استثنائية بين دوري محلي ودوري رواندي ومنافسات قارية وضغط سفر وترحال. في مثل هذه الظروف تصبح المعنويات نصف الانتصار، واللاعب حين يلمح علم بلده ويسمع هتافاً مألوفاً يستجمع طاقة إضافية قد تصنع الفارق في هدف أو صمود أو عودة في النتيجة.
لسنا هنا في باب المقارنة أو المنافسة مع المريخ، بل في باب الاقتداء بالمبادرات الجميلة، والرياضة في النهاية روح ومحبة. وما بين سليم والجنيد من مداعبات وهتافات يعكس وجهاً مضيئاً لجماهير الكرة السودانية، التي تستطيع أن تختلف بحب وتتنافس باحترام.
ـ دور المشجعين في نتائج الفرق، وخاصة الهلال، ليس أمراً عاطفياً فقط، بل واقع ملموس. كم من مباراة انقلبت بفضل دفعة معنوية من المدرجات؟ وكم من لاعب استعاد ثقته لأنه شعر أن خلفه جمهوراً لا يخذله؟
فهل نرى سليم أبو صفارة في كيغالي قريباً يقود الأزرق من قلب الحدث؟ وهل يمكن أن نرى أولتراس الهلال جنباً إلى جنب مع الطلاب السودانيين الذين يقفون مع الهلال في رواندا، لوحة زرقاء واحدة تهتف باسم الوطن قبل النادي، وتؤكد أن الهلال حين يلعب خارج الأرض يجد شعباً كاملاً خلفه لا مجرد مدرجات؟ السؤال مطروح، والإجابة بيد الهلالاب.












