من الإمام محمد بن سعود إلى رؤية 2030.. مسيرة وطن لا تتوقف
عمق حضاري وريادة اقتصادية .. ثلاثة قرون من البناء
نيوم.. مدينة التقنية التي تصنع مستقبل السعودية
المسجد الحرام.. توسعة كبرى لخدمة ضيوف الرحمن
محمد مامون يوسف بدر ـ آكشن سبورت
في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، تحتفل المملكة العربية السعودية بيوم التأسيس، ذلك اليوم الذي يخلّد ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. إنه يوم نستحضر فيه الجذور التاريخية الراسخة، ونقف على مسيرة ثلاثة قرون من العطاء والبناء. وإذ نحتفي بهذه المناسبة الوطنية الغالية، فإننا نستعرض معها قصة تنمية استثنائية وطفرة شاملة غير مسبوقة تعيشها المملكة العربية السعودية اليوم في مختلف المجالات، وعلى رأسها الاقتصاد والتقنية، بقيادة رشيدة جعلت من هذه الأرض محطة أنظار العالم.
يوم التأسيس ليس بديلاً لليوم الوطني السعودي الذي تحتفل به السعودية في 23 سبتمبر من كل عام، ولا تعارض بينهما، ولكن المملكة أرادت تأكيد اعتزازها بتاريخها الممتد لثلاثة قرون، بالإضافة إلى أن كلا اليومين يؤرخان لأيام تاريخية ومحطات مفصلية في تاريخ المملكة.
لقد شهدت المملكة نقلة نوعية في بنيتها الاقتصادية بفضل رؤية السعودية 2030، التي أحدثت تحولاً جذرياً في هيكل الاقتصاد الوطني. فلم يعد الاعتماد على النفط هو المصدر الوحيد، بل تنوعت القاعدة الاقتصادية وأصبحت أكثر مرونة واستدامة. وتقف شركة أرامكو السعودية في طليعة هذا التحول، فهي ليست فقط أكبر شركة طاقة وكيميائيات متكاملة في العالم، بل تمثل قاطرة التنمية ومحرك الاقتصاد الوطني. فمنذ تأسيسها قبل تسعة عقود شكّلت أرامكو ركيزة أساسية في بناء الدولة السعودية الحديثة، واليوم تواصل دورها الريادي من خلال مبادراتها العملاقة في الاستدامة، وبرنامج «اكتفاء» لتعزيز المحتوى المحلي، ومشاريعها في الطاقة النظيفة، مما يسهم في تحقيق مستهدفات الرؤية الطموحة، ويؤكد قدرة المملكة على قيادة أسواق الطاقة العالمية مع الالتزام بحماية البيئة والمناخ.
وتجري أعمال توسعة ضخمة وشاملة في الحرم المكي، حيث أُدخلت عليه بعض التعديلات في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، في سبيل توفير بيئة ملائمة لزوار بيت الله الحرام بيسر وسهولة.
ومشروع قطار الحرمين السريع يشكّل نقلة نوعية في مجال النقل السياحي.
وفي موازاة ذلك، تسير المملكة بخطى واثقة نحو بناء مدن المستقبل، وعلى رأسها مدينة نيوم، تلك الأعجوبة التنموية التي تجسد طموحات السعودية اللامحدودة. تمثل نيوم نقلة نوعية في مفهوم التخطيط الحضري والتقني، فهي مدينة ذكية متكاملة تعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، وتضم بداخلها مشاريع فريدة.
إن نيوم ليست مجرد مشروع عمراني، بل هي مختبر حي للابتكار وواحة للتكنولوجيا المتقدمة، تجتذب أفضل العقول والشركات من جميع أنحاء العالم، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية بما يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية للإبداع وريادة الأعمال.
كما أن التحول الرقمي الشامل أصبح واقعاً يعيشه المواطن والمقيم يومياً، فقد بلغت نسبة انتشار الإنترنت 93%، وأسهمت التقنية في تحسين كفاءة الخدمات الحكومية عبر منصات إلكترونية متطورة، حيث انخفض متوسط وقت إصدار تراخيص الأعمال بشكل كبير، وأصبحت المدن السعودية تتحول تدريجياً إلى مدن ذكية تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي. وقد أثمرت هذه الجهود عن قفزات هائلة في مؤشرات التنمية المستدامة، وتحسن ملحوظ في جودة الحياة، وتعزيز مكانة المملكة في المشهد الاقتصادي العالمي.
إن هذه الطفرة التنموية الشاملة، التي تجمع بين العمق التاريخي والطموح المستقبلي، تؤكد أن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى نستذكرها، بل هو رمز وطني متجدد يعكس قدرة هذه الدولة على البناء والإنجاز عبر العصور. فمنذ ثلاثة قرون وضع الإمام محمد بن سعود اللبنة الأولى لدولة راسخة، واليوم تمضي المملكة بثبات نحو المستقبل بفضل قيادة حكيمة، حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، عرّاب الرؤية.
تظل المملكة العربية السعودية، بتاريخها العريق، شامخة بأبنائها وقيادتها، حاضنة لطموحات شعبها اللامحدودة، وشاهدة على ملحمة وطنية متواصلة من العطاء والبناء.












