ثلاثة قرون من الدولة.. وعصر ذهبي في الرياضة
رؤية 2030 وصناعة القوة الناعمة للمملكة
بنزيما ونيمار وماني.. عنوان التحول الرياضي السعودي
عبد المنعم هلال ـ آكشن سبورت
ـ في يوم الثاني والعشرين من فبراير لا تتحدث الأرض فقط، بل يتحدث التاريخ.
يتكئ السعوديون على ثلاثة قرون من المجد، يستحضرون سيرة دولة بدأت فكرة فصارت كيانًا، ثم تحولت إلى قوة إقليمية وعالمية يُشار إليها بالبنان. يوم التأسيس ليس مجرد احتفال، بل هو لحظة وفاء لجذور ضاربة في العمق، ولرجال آمنوا بأن البناء مسؤولية، وأن المستقبل يُصنع بالإرادة.
وفي هذا السياق الممتد من التاريخ إلى الحاضر، تبرز الرياضة السعودية كأحد أجمل تجليات التحول الوطني، صورة حديثة لوطن قرر أن ينافس في كل الميادين، وأن يكتب اسمه في دفاتر العالمية لا تابعًا بل صانعًا للمشهد.
كرة القدم.. إلى الشاشات العالمية
ـ مع انطلاق رؤية السعودية 2030، وبرعاية سمو ولي العهد رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تحولت الرياضة إلى مشروع دولة، وأصبحت كرة القدم عنوان مرحلة كاملة.
لقد دخل الدوري السعودي للمحترفين عصرًا جديدًا، لم يعد فيه مجرد بطولة محلية قوية آسيويًا، بل صار دوريًا عالميًا تتابعه الجماهير من لشبونة إلى بوينس آيرس، ومن باريس إلى داكار.
لم يعد السؤال عن هوية البطل فقط، بل عن هوية النجم العالمي القادم إلى الملاعب السعودية.
كريستيانو.. شرارة أضاءت المشهد
بانتقال الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو إلى نادي النصر السعودي تغير كل شيء.
ارتفعت نسب المشاهدة، تضاعفت عقود الرعاية، وأصبح اسم الدوري السعودي حاضرًا في نشرات الأخبار الرياضية العالمية يوميًا.
كانت تلك الصفقة إعلانًا صريحًا بأن المملكة قررت أن تدخل سوق الكبار بثقة الكبار.
بنزيما.. الكرة الذهبية
ـ انضمام الفرنسي كريم بنزيما إلى نادي الاتحاد السعودي منح الدوري ثقلًا فنيًا كبيرًا، ورسّخ فكرة أن النجوم لا يأتون إلى السعودية في ختام مسيرتهم فقط، بل للمنافسة وصناعة التاريخ، وها هو بنزيما ينتقل إلى الهلال ليعطي الدوري السعودي زخمًا أكبر ومنافسة أقوى.
نيمار.. شغف عالمي
ـ عندما ارتدى الساحر نيمار قميص نادي الهلال السعودي، انتقلت عدسات العالم إلى الرياض، وامتلأت المدرجات بشغف عالمي جديد.
ماني.. حضور متوهج
ـ وجود النجم السنغالي ساديو ماني أضفى بعدًا إنسانيًا وجماهيريًا واسعًا، مؤكدًا أن الدوري السعودي أصبح ملتقى لثقافات الكرة العالمية.
ولم تتوقف القائمة عند هذا الحد، فقد شهدت الملاعب السعودية حضور نجوم بحجم رياض محرز مع نادي الأهلي السعودي، ونغولو كانتي، وروبرتو فيرمينو، وإدوارد ميندي، أبطال أوروبا ونجوم كأس العالم وأصحاب التجارب الكبرى، جميعهم وجدوا في السعودية مشروعًا طموحًا يستحق الانضمام إليه.
بنية تحتية بحجم الحلم
ـ لم يكن استقطاب النجوم وحده كافيًا، بل كان لا بد من أرضية توازي الطموح..
مشاريع ضخمة مثل ملعب الملك سلمان الدولي،
تطوير شامل للمنشآت والمرافق،
الاستثمار في المواهب عبر أكاديمية مهد الرياضية،
توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية.
واليوم، ومع الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034، تدخل المملكة مرحلة جديدة تؤكد فيها أنها لا تستضيف الحدث فحسب، بل تعيد تعريفه.
الرياضة.. اقتصاد وصورة وهوية
ـ من سباقات جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1 إلى بطولات الملاكمة والجولف والرياضات الإلكترونية، أصبحت السعودية مسرحًا مفتوحًا لأهم الفعاليات العالمية.
الرياضة هنا صناعة واستثمار وسياحة، ومصدر فخر وطني يعكس صورة دولة شابة نابضة بالحياة.
المرأة.. حضور يوازي الطموح
شهدت المملكة توسعًا لافتًا في الرياضة النسائية بإطلاق دوريات رسمية، وتأسيس منتخبات وطنية، وارتفاع نسب ممارسة الرياضة بين النساء، في مشهد يعكس تحولًا اجتماعيًا عميقًا ومتوازنًا.
من التأسيس إلى التمكين..
واليوم، بعد ثلاثة قرون، تتجدد الروح ذاتها في ملاعب كرة القدم، في مدرجات الفورمولا 1، وفي أكاديميات المواهب، وفي وجوه الأطفال الذين يحلمون بأن يكونوا نجوم المستقبل.
ـ في يوم التأسيس نستعيد قصة وطن بدأ من جذور ثابتة، واليوم يمتد إلى آفاق العالم.
كما تأسست الدولة على إرادة الرجال الأوائل، تُبنى اليوم أمجاد جديدة في الملاعب، وعلى مضامير السباق، وفي منصات التتويج.
الرياضة السعودية لم تعد حلمًا مؤجلًا، بل واقعًا متحققًا، وصورة حية لوطن قرر أن يكون في قلب المشهد العالمي.
وفي هذا اليوم المجيد يمكن القول بثقة: كما تأسست الدولة على يد رجال صنعوا التاريخ، فإن الرياضة السعودية اليوم تصنع تاريخًا جديدًا،
تاريخًا عنوانه: المملكة في قلب المشهد.
لقد أصبحت الرياضة السعودية قصة نجاح تُروى، ومشروعًا وطنيًا يضاهي أعظم التجارب العالمية.
من المحلية إلى العالمية، من الحلم إلى التنفيذ، من الطموح إلى الواقع.












