ذكرياتي مع الشيخ الوالد محمد أحمد حسن ـ الحلقة الثالثة
بقلم: د. الإعلامي محمد عثمان
«جِطّها لكن!»… العبارة التي صنعت الفيديو الأشهر
بين الأذان الأول والثاني… اتصال أربك الاستديو وأشعل الضحكات
عريس في رمضان… والشيخ يحسمها: «عندك الليل كلو!»
النور الطويل والنور القصير… تشبيه ذكي في مسألة مشاهدة المسلسلات
دمعة الشيخ… تواضع العالم أمام تقدير الدولة
في الحلقة الثالثة من كتاب ذكرياتي مع الشيخ محمد أحمد حسن، نقترب من جانبٍ آخر في شخصية الشيخ رحمه الله؛ جانبٍ إنساني عفوي، امتزجت فيه الحكمة بخفة الظل، والفقه بالابتسامة. فقد كان الشيخ، رغم هيبته العلمية ومكانته الدعوية، حاضر النكتة، سريع البديهة، يجيب عن الأسئلة الطريفة والمحرجة بعفوية صادقة، فيحوّل المواقف المفاجئة إلى دروسٍ راسخة لا تخلو من روح الدعابة.
لم تكن حلقات البرنامج تخلو من الأسئلة الطريفة والمحرجة، لكنه كان يجيب عليها بكل عفوية. ومما أذكر السائلة التي قالت: (زوجي داير يعرس فوقي، أنا أعمل شنو عشان ما يعرس؟!). في هذه الأثناء قال لي المخرج: (فاصل)، فقال لي الشيخ في الفاصل: نقول ليها لازم يعدل بينكم ويخاف الله فيكم. قلت له: يا شيخ هي ما قالت ليك هو يعمل شنو! هي قالت ليك: أنا أعمل شنو عشان ما يعرس! فقال الشيخ: آي والله كلامك صح. وبعد عودتنا من الفاصل طرحت عليه سؤال الأخت من جديد، فقال الشيخ: أولًا أعرفي مواعيد راجلك يجي من الشغل متين! وأدخلي الحمام واستحمي بصابون الحمام وغيري ملابسك القطعتي بيها البصل والصلصة، وأقعدي قدام المراية واتسرحي واتمسحي كويس واستقبليه بي بسمة، وأقعدي قرقري معاه، كان جاء لقاك كده ما بيعِرس فوقك ولا بيهبّش بي جاي وجاي.
اتصال من ليبيا… وموقف لا يُنسى
ومن الطرائف التي انتشرت انتشارًا غير عادي قصة المتصل الذي اتصل من ليبيا وقال: يا شيخ أنا كنت نايم في أمان الله، وبعدين قمت استعملت الولية وأنا اثناء بستعمل العملية أذن الأذان. فقال له الشيخ: (البتاع اللي إنت كنت فيهو ده الأذان ده الأذان الأول ولا التاني؟!) فقال المتصل: أنا كنت قايلو الأذان الأول لكن اتضح انه الأذان التاني. فقال له الشيخ: طيب ساعة سمعت الأذان وقفت ولا واصلت شغل؟! فقال المتصل: واصلت. فقال له الشيخ: جِطّها لكن…
بصراحة لم أستطع أن أتمالك نفسي من الضحك حينها، لكن المخرج مشكورًا أبعد عني الكاميرا وجعلها عند الشيخ. وبعد الحلقة قال لي الشيخ: (عليك الله عاين الزول ده! الليل كلو كان وين عشان يجي يضايق نفسو في آخر لحظات!).
وفي اليوم التالي جئت له بمقطع الحلقة وهو يجيب على السؤال، فضحك وقال لي: بالله أنا قلت الكلام ده؟! فأصبح هذا الفيديو أكثر فيديو ينال أعلى نسبة مشاهدة في ذلك العام، وانتشر في كل العالم، بل وجدته مترجمًا للغات أخرى. وقبل وفاته بأيام قال لي الشيخ: السنة دي برضو الفيديو منتشر.
فتاوى بطعم البساطة
وفي إحدى الحلقات اتصل أحدهم وقال: أنا عريس هل يجوز أن أفطر في رمضان؟! فقال له الشيخ: عندك الليل كلو أعمل فيهو الدايرو!
وفي رمضان الأخير الذي توفي بعده بأيام، قالت سائلة: هل الروج للنساء يؤثر على الصيام؟! فقال لي الشيخ: الروج ده شنو؟ ثم قال: ده أحمر الشفايف؟! قلت له: نعم هو. فقال الشيخ: عاملاه لي شنو؟ معناها هي دايرة الناس يعاينوا ليها! فقلت للشيخ: إن كانت تعملها لزوجها؟ فقال: لزوجها ما في حرج وما يؤثر على الصيام.
وسأله متصل: هل الأفضل نفطر ثم نصلي أم نحلل الصيام ثم نصلي وبعدها نكمل الأكل؟! فقال الشيخ: أفطروا بعدين صلوا لأنه ممكن تقيفوا في الصلاة تجي غنماية تأكل فطوركم…
واتصل به آخر من لبنان يسأله عن الإفطار بسبب الأعمال الشاقة، فقال له: كان ما قدرت تكمل الصيام خاااالص وقلت (الرووووب) أفطر وأقضِ هذا اليوم.
وعن مشاهدة النساء في المسلسلات أثناء الصيام كان يقول: لما تكون راكب العربية ومولع النور، لما تكون داير تشوف الحتة البعيدة بتشغل النور الطويل، ولما تكون داير تشوف الحاجة القريبة بتشغل النور القصير… فأنت شغّل النور القصير!
دموع الهيبة والتواضع
ومن المواقف التي لا تُنسى، أنه قبل إحدى الحلقات قال لي: نائب رئيس الجمهورية جاي عندي البيت بكرة إن شاء الله – وكان حينها الحاج آدم – وقال: نعمل ليهو شنو؟! قلت له: أفرش الصالون وخُت كراسي في الحوش وقدم ليهو شاي وقهوة وعصائر.
وبالفعل تمت الزيارة تحت مسمى «الراعي والرعية»، وقُدمت الهدايا والدروع والشهادات التقديرية للشيخ. في تلك الأثناء بكى الشيخ محمد أحمد حسن، وتناقلت الصحف لحظة بكائه. وفي اليوم التالي سألته: لماذا بكيت يا شيخ؟ فقال: قلت في نفسي محمد أحمد حسن ده منو عشان يجيه نائب الرئيس؟! فقلت له: بل الرئيس ونائب الرئيس هم الذين يتشرفون بزيارتك.
رحم الله الشيخ محمد أحمد حسن رحمة واسعة، فقد كان عالمًا جليلًا، وإنسانًا بسيطًا، ترك في القلوب أثرًا لا يُنسى، وفي الذاكرة مواقف تروى بابتسامة ودمعة معًا.










