بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- تصدّر لاعبا الهلال جان كلود وكوليبالي أجندة التناول الإعلامي، وباتا حديث الساحة في منصات التواصل وصنّاع المحتوى.
- فجأة تكاثرت الروايات عن عروض خارجية تلقّاها اللاعبان، وعن اقترابهما من الرحيل، بل وذهب البعض إلى أن النادي بدأ فعليًا البحث عن بدائل.
- مشهد يتكرر كلما برز اسم وتألق نجم، لكنه هذه المرة اتخذ زخمًا لافتًا يفرض التوقف عند أبعاده ومقاصده الظاهرة والخفية وتأثيراته المتوقعة.
- المؤكد أن بعض هذه الأخبار ومصادرها لا تخلو من غرض، فهناك من يلوّح بورقة “العروض” بقصد تشتيت ذهن اللاعبين في هذه المرحلة الحساسة، حيث يكون التركيز هو الفارق بين حصد البطولات وخسارة المنجز.
- وهناك من يتكئ على الإثارة واختلاق الأخبار وإعادة تدويرها لزيادة عدد المشاهدات وتوسيع دائرة التفاعل، في صناعة محتوى تقوم على إعادة تدوير المعلومة وتجميل التكرار دون إضافة جديدة مؤكدة.
- هكذا تتحول الشائعة إلى أحداث محتملة، ثم إلى “تسريب”، قبل أن تستقر في أذهان البعض كحقيقة.
- غير أن المشاهد الحصيف يدرك أن بعض هذه الأخبار، في كثير من الأحيان، مصنوعة بعناية لغرض الاستهلاك السريع.
- فالإفادات تتشابه، والمصادر خيال واسع، والصياغات متقاربة حد التطابق حتى في الخطأ.
- كما أن التوقيت يثير الريبة، إذ تتزامن موجات الحديث مع مباريات مفصلية أو فترات ضغط بدني وذهني، بما يعزز فرضية توظيف الخبر كأداة تأثير لا كمعلومة حقيقية سليمة المقاصد.
- ومهما يكن من أمر، فإن مثل هذه الأحاديث تترك بظلالها السالبة على اللاعبين.
- فالمحترف مهما بلغ من الخبرة يظل إنسانًا يتأثر بالضجيج المحيط به، حيث تتسرب الشكوك إلى الذهن، ويُستنزف التركيز في متابعة ما يُنشر، وقد يتولد شعور مبكر بالرحيل ينعكس فتورًا في الأداء أو تراجعًا في الحافز.
- هنا يدفع الفريق الثمن، لأن أي هبوط في مستوى عنصر أساسي ينعكس مباشرة على النتائج ويصيب المنظومة كلها بالقصور.
- وهنا يصبح على إدارة الكرة أن تنتبه وتتحرك لتحصين لاعبيها من خطر هذه السهام المغرضة والموجّهة.
- التحصين لا يعني مصادرة الحديث أو الدخول في سجالات يومية، بل بناء جدار احترافي من الوضوح والثقة.
- توضيح الموقف التعاقدي عند الحاجة، وإغلاق الباب أمام التكهنات بإفادات رسمية شافية، والأهم توفير دعم نفسي وإداري مستمر للاعبين.
- فالإدارة الناجحة لا تكتفي بنتائج المباريات، بل تدير البيئة المحيطة أيضًا، وتدرك أن الاستقرار الذهني جزء من الجاهزية الفنية.
- وعلى اللاعبين، جان كلود وكوليبالي، مسؤولية موازية، فعدم الانجرار وراء ما يُنشر عبر الوسائط، أو ما قد يصل في الرسائل الخاصة، شرط أساسي للحفاظ على التركيز.
- العروض الحقيقية تسلك قنواتها المعروفة بين الأندية والوكلاء، ولا تُدار عبر منصات وسائل التواصل.
- والأندية المحترفة لا تفكر في طلب لاعب إذا ضعف أداؤه أو تراجع عطاؤه، حيث إن القيمة السوقية تُبنى على الاستمرارية والانضباط وارتفاع المستوى، لا على الضجيج.
▪️آخر الكلم▪️
- في نهاية المطاف، يبقى الملعب هو الفيصل، وإن ما يقدمه اللاعبان من إجادة وتميّز داخل الملعب أصدق من ألف منشور على منصات التواصل، مهما بلغ ذكاء مختلقي الأخبار أو محترفي تدويرها.
Omeraz1@hotmail.com












