طق خااااص
خالد ماسا
المتابع بشكلٍ دقيق للحراك الهلالي في أوقات سابقة، وتحديدًا فيما يخص الشأن الانتخابي، سيكتشف بأنه، وفي الغالب، كان «إشعار خصم» على الصحة الهلالية العامة، باعتبار أن الانتخابات في الهلال ظلّت، وعلى الدوام، ليست تدافعًا يخدم الهلال بقدر ما أنها ظلّت حربًا ضروسًا بين المتنافسين، يُستخدم فيها المشروع وغير المشروع من الأسلحة والأدوات لكسب الأصوات الانتخابية. وهذه الممارسة غير الراشدة هي التي كانت، على الدوام، سببًا في عدم استقرار الحالة الإدارية في الهلال عقب نهاية كل عملية انتخابية، بحيث ينقسم المجتمع الهلالي إلى جانبين؛ أحدهما يذهب إلى مقاعد المجلس حاكمًا، بينما يذهب من يخسر الصراع الانتخابي إلى مناصبة المجلس العداء والمعارضة.
وعلى الدوام، لم تُوضَع الانتخابات الهلالية في الإطار الصحيح الذي يجب أن تُوضَع فيه كممارسة ديمقراطية تعبّر عن مجتمعٍ واعٍ ومتحضّر، يتم فيه انتقال المسؤوليات من مجلس إلى آخر انتقالًا سلسًا، ينتصر فيه الكل أولًا للمبادئ المنصوص عليها في الدستور الهلالي، وتكون عملية تكرار هذه الممارسة إطارًا عامًا لتعليم أعضاء عمومية الهلال التداول السلمي للسلطة ورفع مستوى الوعي لدى الناخبين، ليتم نقلهم من خانة «الاستجلاب» وشراء الأصوات المعروضة للإيجار إلى خانة الممارسة والعضوية الراشدة، حيث يكون الولاء لمصلحة الهلال العليا، متجاوزًا مصالح الأفراد.
ومن يقرأ الحراك الإعلامي الحالي والتغطيات الخبرية الصحفية لن يستعصي عليه أن يتحسّس «حمّى الانتخابات» وتأثيراتها على السلوك والمواقف الإدارية لدى أعضاء المجلس الحالي، مع ملاحظة أن المتغير حاليًا، وعلى خلاف ما كان يحدث سابقًا، هو أن الفترات التي كانت تقترب فيها الجمعية العمومية كانت تشهد ظهور ما يُسمّى بالتنظيمات الهلالية بلافتاتها «الموسمية»، ويضرب الإعلام المحسوب عليها «طبول» حولياتها الانتخابية، وكلٌّ فرِحٌ ببضاعته، يروّج لها بالمدح والإطناب، وغالبًا بالتطفيف.
وقد لا يعطينا التقييم «الكلي» أو الجماعي لأداء المجلس الهلالي الحالي صورةً حقيقيةً للأوضاع الإدارية في الهلال، غير أن مؤشرات قياس الأداء الفردي داخل المنظومة تُمكّننا من الوقوف على حجم التفاوت الكبير في الإضافة التي يحققها أيٌّ من أعضاء المجلس للمجموعة. ولو أننا أجرينا استفتاءً أو استبيان رأي بين جمهور الهلال بسؤالٍ واحدٍ وبسيط عن مدى رضاه عن كفاءة العضو الإدارية، وإلى أي مدى هو مؤهل للاستمرار لولاية ثانية في المجلس، فمن المؤكد أننا سنخرج بنتائج توضّح تباينًا كبيرًا جدًا في مستوى الأداء والكفاءة.
وبالمقابل، لو أننا طرحنا ذات الأسئلة وفرضنا ذات أدوات التقييم على البدائل المحتملة حال ترشحها في الانتخابات القادمة للهلال، فهل يمكنها فعلًا المنافسة؟
حاليًا لا يمكننا إصدار أحكام، طالما أنه لا يوجد من أعلن عن نفسه مرشحًا مستقلًا أو عبر قائمة منافسة، وكذلك فإن التنظيم الحاكم في الهلال «هلال المجد» لم يُفصح بعد عن استراتيجيته الانتخابية، غير أنه بدأ فعليًا في تحسّس أرضية الملعب الانتخابي وتأمين موقفه الانتخابي.
المهم في هذا الموضوع هو أن نتعلم في الهلال أن نرفع من مستوى «المعايير» التي نُقيّم بها أداء عضو المجلس، وأن نبتعد، بقدر الإمكان، عن التقييم الانطباعي وتكرار الأخطاء التي ورّطتنا في تجارب لأفراد كانوا خصمًا على الأداء الجماعي للمجالس.












