هلال وظلال
عبد المنعم هلال
؟
ـ في كواليس الهلال يدور حديث لا يقل سخونة عن المباريات نفسها؛ حديث عن موقع مساعد المدرب، وعن حدود الصلاحيات، وعن سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره لكنه عميق في جوهره: هل يحتاج الهلال إلى مساعد محلي يعرف تفاصيل البيت الأزرق، أم إلى مساعد أجنبي يسير على خطى المدرسة الأوروبية؟
ـ هل لريجيكامب يد في إبعاد خالد بخيت؟ فمنذ قدوم المدرب الروماني ظل السؤال مطروحًا حول شكل الجهاز الفني الذي يريده. بعض المؤشرات توحي بأنه يفضل العمل بطاقمه الذي يثق فيه بالكامل، وهي سمة تتكرر مع كثير من المدربين الأجانب الذين يفضلون الانسجام الكامل في غرفة القيادة. لكن هل كان إبعاد خالد بخيت قرارًا فنيًا خالصًا؟ أم أنه نتيجة اختلاف في الرؤى؟
الإجابة، حتى اللحظة، لم تصدر بشكل رسمي واضح، لكن المؤكد أن غياب المساعد المحلي عن المشهد يفتح باب التأويل واسعًا.
ـ خالد بخيت ليس اسمًا عابرًا في الهلال. الرجل قاد الفريق الثاني إلى صدارة مجموعته في بورتسودان، وقدم عملًا يُحسب له. والنجاح في قطاع الرديف ليس أمرًا هامشيًا، بل هو أساس البناء المستقبلي. فهل تكون المكافأة بالابتعاد عن الفريق الأول؟ أم أن الإدارة ترى أن المرحلة تتطلب رؤية مختلفة؟ وهنا تتقاطع الأسئلة بين الفني والإداري، وبين ما يُقال في العلن وما يُدار خلف الأبواب المغلقة.
ـ المساعد المحلي يمتلك أوراقًا مهمة؛ فهو يعرف نفسية اللاعب السوداني، ويدرك ظروفه الاجتماعية وتأثيرها على عطائه، ويستطيع أن يكون حلقة وصل بين المدرب الأجنبي وغرفة الملابس. وفي الهلال تحديدًا، حيث تتشابك الضغوط الجماهيرية مع الطموحات القارية، تبدو هذه المعرفة سلاحًا لا يُستهان به.
ـ في المقابل، وجود مساعد أجنبي يمنح المدرب الأول انسجامًا كاملًا في الفلسفة التكتيكية، وسرعة في تنفيذ الأفكار دون حواجز لغوية أو فكرية، ووحدة قرار داخل الجهاز الفني. وفي المنافسات الأفريقية، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، قد يرى البعض أن الانسجام الكامل أهم من التنوع.
ـ الخطر الحقيقي هو الصراع لا الاختلاف؛ فالاختلاف صحي، لكن الصراع خطر. والهلال لا يحتمل انقسامًا داخل جهازه الفني، خاصة وهو يقاتل على جبهات متعددة محليًا وقاريًا. والصراع حول منصب مساعد المدرب، إن لم يُحسم بحكمة، قد ينعكس على تركيز اللاعبين ويزرع الشك داخل المنظومة.
ـ مصلحة الهلال لا تكمن في محلي أو أجنبي كتصنيف، بل في التكامل.
ـ الهلال يحتاج إلى مدرب يفرض فلسفته بوضوح، ومساعد يعرف تفاصيل البيت الأزرق، وإدارة تحسم الملفات بعيدًا عن المجاملات والضغوط.
ـ القضية ليست في جنسية المساعد، بل في وضوح الأدوار، واحترام التخصص، وتغليب مصلحة الشعار على الأفراد.
ـ الهلال أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من الصراع.
ـ إبعاد خالد بخيت، إن تأكد رسميًا، لن يكون قرارًا عابرًا يمكن تجاوزه بسهولة، بل ستكون له ارتدادات فنية وإدارية؛ فالرجل جزء من المنظومة ويعرف تفاصيل الفريق، والتغيير في هذا التوقيت يفتح الباب لأسئلة أكبر من مجرد اسم مساعد مدرب.
ـ تبقى شهران فقط على انطلاق دوري النخبة في ولاية الخرطوم، فهل سيعود خالد بخيت إلى المشهد ضمن ترتيبات جديدة؟ أم أن الإدارة حسمت أمرها وجهزت بديلًا بالفعل؟
ـ التأخير في الحسم قد يربك التحضيرات، خاصة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وضوح كامل في الجهاز الفني.
ـ ثم ماذا عن المحترفين الأجانب والطاقم الفني؟
هل هم على استعداد للحضور إلى قلب السودان والمشاركة في دوري النخبة بكل تحدياته؟ الاستقرار الفني عنصر أساسي في طمأنة اللاعبين الأجانب، وأي اهتزاز إداري قد ينعكس مباشرة على التزامهم واستعدادهم. وإذا اتجهت الإدارة فعلًا نحو خيار بديل، فمن هو الاسم القادر على شغل المنصب دون أن يدخل الهلال في دوامة تجريب جديدة؟
هل سيكون الخيار محليًا حفاظًا على التوازن داخل غرفة الملابس؟ أم أجنبيًا انسجامًا مع رؤية المدرب الأول؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات واضحة، لأن المرحلة لا تحتمل الغموض، والهلال لا يملك رفاهية إضاعة الوقت.
ـ ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح بهدوء: هل نبحث عن انتصار وجهة نظر، أم عن استقرار يقود إلى بطولة؟
ـ وفي كل الأحوال، فإن استمرار الجدل حول منصب مساعد المدرب في هذا التوقيت الحساس لا يخدم الفريق. والمطلوب حسم واضح وسريع يضع مصلحة الهلال فوق أي اعتبارات أخرى، خاصة أن الفريق مقبل على مواجهة مفصلية في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام نهضة بركان المغربي، وهي مباراة لا تحتمل ارتباكًا إداريًا ولا تشتيتًا ذهنيًا، بل تحتاج إلى تركيز كامل، وجهاز فني منسجم، وتجهيزات خاصة على المستويين الفني والنفسي.












