استدامة
الجيلي إبراهيم بلوله البشير
حين يخسر فريق مباراة في السودان، تُوجَّه الانتقادات فورًا إلى المدرب واللاعبين. لكن حين تتكرر الأزمات موسمًا بعد موسم، وتتبدل الأجهزة الفنية، وتتراكم الالتزامات المالية، فالمشكلة لا تكون في الملعب… بل في المنظومة التي تديره.
السؤال الحقيقي ليس: لماذا خسرنا مباراة؟
بل: لماذا لا نستقر موسمًا؟
يمكن لجيلٍ موهوب أن يصنع بطولة، لكن لا يمكن لأي بيئة رياضية أن تتحول إلى صناعة مستدامة دون حوكمة واضحة تحكم القرار قبل أن تحاسب نتيجته. في واقع الكرة السودانية، ليست الأزمة في غياب الشغف أو المواهب، بل في هشاشة الإطار المؤسسي: لوائح تُعلن ولا تُفعَّل، رقابة محدودة، تخطيط قصير الأجل، ومساءلة غير مستقرة.
كم مرة تغيّر مدرب خلال موسم واحد؟
كم مرة فُسخت عقود دون خطة بديلة؟
وكم مرة انتهى الموسم دون مراجعة جادة لطريقة اتخاذ القرار؟
الملعب يصنع نتيجة،
لكن اللوائح تصنع استقرارًا.
في بيئة مواردها محدودة، يصبح كل قرار خاطئ مضاعف الكلفة. لذلك فإن الحوكمة ليست ترفًا تنظيميًا، بل شرط بقاء. الاستقرار المالي، وضبط التعاقدات، وربط الأداء بالمحاسبة، هي الأساس الذي يسبق أي مشروع فني.
نهضة الكرة السودانية لن تبدأ من مقاعد البدلاء،
بل من إعادة تعريف النادي كمؤسسة ذات رؤية، ومؤشرات أداء، وآليات مساءلة واضحة.
الهدف قد يُسعد جمهورًا ليوم،
لكن النص الذي يُفعَّل داخل اللائحة هو الذي يحمي النادي لمواسم.
وفي الحلقة القادمة:
هل تبدأ الإصلاحات من الاتحاد… أم من الأندية نفسها؟
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي












