(تيارات)
إبراهيم العمدة خوجلي
الكثير منا يبني علاقته ويضع لبنات أساسها مع الناس على الأخلاق الطيبة، والاحترام، والثقة، والعفوية المطلقة، والشفافية، والبساطة في التعامل، وعدم التكلف، وصفو الوداد المتبادل، وحفظ الجميل والمعروف، وحسن الظن، وهذه أهمها؛ لأنه لا يعرف ما تُضمره نواياهم له، ولأن ذلك من طيب الأصول التي تربى وجُبل عليها.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، أنا – والعياذ بالله من كلمة أنا – وعلى الصعيد الشخصي، دائمًا ما كنت أحسن الظن في كل من يقابلني أو تجمعني به أدنى صلة قرابة أو معرفة، إلى أن يثبت هو بنفسه خلاف ذلك. وأجود بالذي أحسنه مهما قلّ وكان، وأسعى جاهدًا لتقديم الخير وفعل المعروف وزرع الجميل ونثر بذور الخير في كل أرض أطأها، وكل ذلك بعون الله وتوفيقه. لكن كنت أعلم جيدًا أنها لو لم تُثمر، لا يعود ذلك لخطأ في كيف زرعت، بل يرجع ذلك إلى كثرة الخبث في تلك الأرض التي تمت زراعتها فيها. فالأرض الطيبة تأتي أُكلها كل حين، وزارع الجميل لا بد أن يأتي يوم ويحصده، ولو طال زمان ذلك اليوم.
فأنت حين تقدم الخير ترتجي الثواب وتبتغي الأجر من رب العزة، الذي هو عليم بالنوايا، والتي هي أساس الأعمال ومجازىً عليها، كما أورد ذلك صاحب النونية ابن القيم بقوله:
«أساس أعمال الورى نياتهم».
وأخيرًا، يجب علينا أن نأخذ في اعتبارنا، قبل أن نخوض تجارب جديدة لنتعلم كيفية بناء العلاقات الناجحة، أنه ينبغي علينا أن نتعلم كيفية إنهاء العلاقات الفاشلة التي تستهلكنا وتكون خصمًا علينا، وذلك بالخروج بأقل الخسائر منها قبل فوات الأوان…
«ففي الناس أبدال وفي الترك راحة».
عافاني الله وإياكم من تلكم العلاقات المؤذية والسامة التي تستهلكنا، ولا رجاء ولا خير فيها.












