رأي رياضي
إبراهيم عوض
لم تكن خسارة الهلال أمام مضيفه موكورو 3-1 في الدوري الرواندي مجرد تعثر عابر، بل جاءت كأقسى هزيمة للفريق في المسابقة هذا الموسم، وضربة موجعة في توقيت لا يحتمل الهزات. هي خسارة ثقيلة في النتيجة، وأثقل في الدلالات، خاصة أنها وقعت في شباك محمد المصطفى، الحارس الأفضل في السنوات الأخيرة.
التبريرات قد تتعدد؛ الصيام، الإرهاق، ضغط المباريات، ضيق البرمجة، اللعب عصرًا بدلًا عن المساء. كلها عوامل يمكن وضعها في سياق التفسير، لكنها لا تكفي وحدها لفهم الصورة كاملة. فالهلال لم يخسر لأنه صائم فقط، ولم يتراجع بسبب عامل بدني معزول، بل لأن المشهد العام بات مرتبكًا، بدءًا من التصريحات المتكررة للمدرب ريجيكامب حول ضرورة تحويل مباريات الفريق إلى الليل، مرورًا بنبرته الاستفزازية تجاه رابطة دوري المحترفين في رواندا، وانتهاءً بإدارة المباريات فنيًا.
من حق ريجيكامب أن يوسّع دائرة خياراته، وأن يمنح الفرصة لكل اللاعبين المتواجدين معه في رواندا، تمهيدًا للاستحقاق الأهم أمام نهضة بركان المغربي في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا منتصف مارس. لكن الإعداد للمستقبل لا يجب أن يكون على حساب الحاضر. فلقب الدوري بات قريبًا، وكان من الواجب التعامل معه بذهنية الحسم لا التجريب المفتوح.
ما يحدث الآن يبدو امتدادًا طبيعيًا لصدمة القمة أمام المريخ. تلك الهزيمة لم تُقرأ جيدًا، ولم تُعالج نفسيًا كما ينبغي، فبدأ الفريق يفقد تدريجيًا توازنه وثقته. اللعب بأي تشكيلة دون تقدير للآثار السالبة المتراكمة للخسائر قد يترك أثرًا نفسيًا يتجاوز حدود الدوري المحلي، ليصل حتى إلى دوري الأبطال.
الهلال دخل التجربة الرواندية بحثًا عن الإعداد والاستقرار التنافسي، لكن الخشية أن تتحول هذه المشاركة، تحت القيادة الحالية، إلى خصم عليه في أفريقيا بدل أن تكون رافعة له. البطولات لا تُدار فقط بالخطط الفنية، بل بحسابات دقيقة لتوقيت الحسم، وإدارة الرسائل داخل وخارج الملعب.
الهلال لا يحتاج الآن إلى تبرير، بل إلى مراجعة هادئة تعيد له توازنه قبل معركة بركان. فالطريق إلى المجد الأفريقي يبدأ من استعادة الثقة هنا، لا من تصدير الأزمات هناك.












