قاسم ميرغني محمد الحسن
تأبطت حقيبة ذكرياتي وخرجت… جلست على ركن هادئ على ضفاف النيل.
تسللت الذكريات الجميلة تداعبني بلطف، وتتراقص أمامي، تدغدغ مشاعري وتعبث بذكرياتي المترهلة على جدار الزمن.
تتهادى الصورة أمامي…
شاب طويل… نحيف البنية…
الشعر أشعث يغطي الأذنين.
الهواية… الرقص مع إيقاعات العيون، والرسم بلا ألوان.
طرقات المدينة غريبة على خطاه… عشق في المدينة هدوءها، جمالها ورمالها.
كل شيء حوله يتوشح بالهدوء والأناقة والبساطة… والانبهار.
الانبهار شعور يتغلغل في أعماقي، هالة من نور تزغرد فرحاً…
وجاءت ساعة اللقاء… كل شيء تغير…
الألوان ما عادت نفس الألوان…
بل هي نفسها، ولكنها ازدادت نوراً وبهاء.
تتهادى الخطى على الطرقات…
تتلاقى الكلمات وتقول:
السوسنا ورحيق آمالي هاهنا
وطيور دوحاتي تغنت بالمنى
أجمل الحِنا
لكننا يا حبيبي لو أننا
أنت وأنا
توقفت الحروف…
أنت وأنا… توقف الزمن.
أنت وأنا… هي البداية.
أنت وأنا… هي الأصل لكل حكاية.
كتبناها حكاية على ثمار شجرة التبلدي الخضراء.
كتبت: السوسنا…
وكتبت هي على ثمرة أخرى: رحيق آمالي…
وكتبت على أخرى: هاهنا…
ركبت القطار وأنا أفارق المدينة، وأردد مع إيقاع عجلاته على السكة الحديد:
لو أننا… أنت وأنا… لو أننا…
وأردد حتى غشاني النعاس مع مرجيحة القطار الهادئة.
وصحوت من الحلم على صوت الضجيج في مدينة أخرى.
أهل كردفان الغرة، أم خيراً جوه وبرا، يعرفون الكتابة على ثمار شجرة التبلدي.











