من النرويج.. نجم الثمانينيات يفتح صندوق الذكريات لـ«آكشن سبورت»
كنا أسرة واحدة.. والعودة تحتاج إلى إدارة قوية
غتربت من 2013 .. ورمضان في النرويج بلا نكهة
هبوط الموردة خسارة كبيرة للكرة السودانية
الروح الجماعية صنعت التاريخ.. وما يحدث اليوم مؤلم
الهلال والمنتخب قدّما ما عليهما رغم ظروف الحرب
حوار ـ الرشيد بدوي عبيد
استعاد نجم الموردة والمنتخب السوداني في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي عصام عباس ذكرياته مع نادي الموردة في حوار مطول مع الزميل الرشيد بدوي عبيد مستشار التحرير بصحيفة «آكشن سبورت». تحدث عباس عن بداياته مع الفريق، والأجواء الخاصة التي تميز بها نادي الموردة آنذاك، ودور الإدارات والجماهير في صناعة جيل قوي نافس الهلال والمريخ وقدم كرة جميلة ظلت عالقة في ذاكرة الجمهور. كما تطرق إلى الأسباب التي أدت إلى تراجع الموردة وهبوطه من الدوري الممتاز، مشيرًا إلى أن تطبيق الاحتراف دون تهيئة الأندية كان من أبرز الأسباب التي أضرت بالفريق. ولم يخفِ النجم السابق حزنه على حال الموردة اليوم، لكنه أكد في الوقت نفسه أن النادي العريق قادر على العودة متى ما توفرت الإدارة القوية والتمويل والاستقرار. كما تحدث عن حياته الحالية في النرويج وأجواء رمضان هناك، إضافة إلى تقييمه لمشاركة الهلال والمنتخب السوداني في البطولات الأفريقية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
«الغربة مختلفة»
- كيف تعيش حياتك حالياً خارج السودان؟
غادرت السودان في عام 2013 وأقيم منذ ذلك الوقت في النرويج، أي ما يقارب 13 عاماً. أزور السودان أحياناً عندما تسمح الظروف، لكن في الفترة الأخيرة أصبحت أتنقل بين القاهرة والنرويج. - كيف تبدو الحياة في النرويج؟
النرويج بلد جميل جداً، لكن الطقس قاسٍ للغاية في الشتاء. درجات الحرارة أحياناً تصل إلى ثماني درجات تحت الصفر، والثلوج تستمر لفترات طويلة. ومع مرور السنوات تعودت على الأجواء. - ماذا عن رمضان هناك؟
رمضان مختلف تماماً. لا توجد أجواء رمضان التي نعرفها في السودان أو حتى في مصر. في المدينة التي أعيش فيها لا يوجد عدد كبير من السودانيين، لذلك يكون الإفطار في إطار الأسرة فقط دون مظاهر الاحتفال التي تعودنا عليها.
«الموردة كانت أسرة واحدة»
- حدثنا عن بداياتك مع نادي الموردة؟
انضممت للموردة في بداية الثمانينيات قادماً من فرق الأحياء مع مجموعة من اللاعبين مثل حسن حامد والهادي آدم ومحمد علي “الأفريقي” وجمال سعد وغيرهم. وجدنا أمامنا نجوماً كباراً كانوا قدوة لنا مثل عبدالنور ، عبدالمنعم الصياد، عوض دوكا، عصام الطيب، صلاح شوكوكو وأحمد أبو كدوك. - ما الذي ميّز الموردة في تلك الفترة؟
الموردة كانت مختلفة عن بقية الأندية. كنا نشعر أننا أسرة واحدة؛ اللاعبون والإداريون والجماهير. رابطة المشجعين بقيادة محمد حامد وصلاح الدسوقي وغيرهما لعبت دوراً كبيراً في دعم الفريق. هذا الترابط خلق فريقاً قوياً استطاع منافسة الهلال والمريخ.
«نجوم كبار صنعوا التاريخ»
- من أبرز النجوم الذين لعبوا معك أو بعدكم في الموردة؟
هناك أسماء كثيرة كان لها دور كبير في مسيرة النادي مثل بريش والزنجي وياسر ومجدي الزومة ويوسف كبسور ومتوكّل وغيرهم. وبعدنا جاءت أجيال أخرى مثل هيثم شوشة وهيثم السعودي وأنور الشعلة والمعز محجوب وغيرهم، وكلهم ساهموا في استمرار الموردة.
«الاحتراف أضر بالموردة»
- كيف ترى حال الموردة الآن؟
الحقيقة الوضع مؤلم. الموردة فريق عريق وكان يقدم كرة جميلة. هبوطه من الدوري الممتاز خسارة كبيرة للكرة السودانية. - ما الأسباب في رأيك؟
أحد أهم الأسباب هو تطبيق الاحتراف بطريقة متسرعة. الأندية الكبيرة مثل الهلال والمريخ كانت قادرة على استقطاب اللاعبين، بينما الموردة لم تكن تملك الموارد المالية الكافية للاحتفاظ بنجومها. - هل كانت هناك أسباب أخرى؟
نعم، ضعف الإدارات في بعض الفترات وعدم التوافق بين أعضاء المجالس، إضافة إلى الخلافات مع روابط المشجعين وقدامى اللاعبين. هذه الأمور أثرت على استقرار النادي.
«الإدارة القوية هي الحل»
- كيف يمكن أن تعود الموردة إلى مكانها الطبيعي؟
الموردة تحتاج إلى إدارة قوية قادرة على جمع أبناء النادي حول هدف واحد، إضافة إلى توفير التمويل. كرة القدم اليوم أصبحت صناعة تحتاج إلى المال والتنظيم. - هل تعتقد أن العودة ممكنة؟
بالتأكيد. الموردة لديها تاريخ كبير وجمهور عريض، وإذا توحدت الجهود يمكن أن تعود إلى مكانها الطبيعي.
رسالة للعالم رغم الحرب
- كيف تقيم مشاركة الهلال والمنتخب السوداني في البطولات الأفريقية؟
رغم الظروف الصعبة والحرب وغياب الدوري المحلي، أعتقد أن النتائج جيدة. اللاعبون يواجهون ضغوطاً كبيرة، خاصة مع اعتماد المنتخب بشكل كبير على لاعبي الهلال والمريخ. - ماذا تعني هذه المشاركات؟
مجرد المشاركة رسالة مهمة للعالم بأن السودان ما زال موجوداً في الساحة الرياضية ويرفع علمه رغم كل الظروف.
«الموردة ستعود»
- ماذا تقول في الختام ؟
الشكر لصحيفة «آكشن سبورت» على إتاحة الفرصة للحديث عن تجربتي، متمنياً أن تعود الكرة السودانية إلى سابق عهدها بعد استقرار الأوضاع في البلاد، واؤكد أن قدامى اللاعبين مستعدون للمساهمة في إعادة بناء الرياضة السودانية.
“نأمل أن يعود السودان أقوى مما كان، وأن تستعيد أنديتنا مكانتها في الساحة الأفريقية، وأن تعود الموردة إلى موقعها الطبيعي بين الكبار.”













