بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- يبدو أن الجدل الذي دار خلال الفترة الماضية حول مسألة تجديد التعاقد مع مدرب المنتخب الوطني الغاني كواسي أبياه قد حسمه رئيس الاتحاد باستمرار المدرب في منصبه والتجديد معه لعامين قادمين.
- وبات واضحاً أن رئيس الاتحاد تمكن من فرض قرار التجديد، متغلباً بذلك على الجناح المعارض داخل الاتحاد، وهو ما يعكس حجم الصراع الذي كان يدور خلف الكواليس بشأن هذا الملف المهم.
- ورغم أن حسم الأمر قد يضع حداً لحالة الجدل، إلا أن المؤشرات لا تبدو مطمئنة بالكامل، خاصة في ظل الحديث عن أن أبرز المعارضين لقرار التجديد هو النائب الأول لرئيس الاتحاد ورئيس لجنة المنتخبات، وهو شخص يمسك بعدد من الملفات المهمة ويتمتع بنفوذ وتأثير واضح داخل الاتحاد.
- مثل هذا الخلاف إذا لم تتم إدارته بحكمة ومسؤولية قد ينعكس سلباً على أجواء العمل داخل الاتحاد، وهو أمر لا يصب في مصلحة المنتخب الوطني في هذه المرحلة الحساسة.
- ومع ذلك فإن قرار التجديد لكواسي أبياه يحمل في طياته العديد من المؤشرات الإيجابية التي يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
- ولعل أول هذه المؤشرات أن المدرب يواصل مهمته وهو يمتلك رصيداً إيجابياً في مسيرته مع المنتخب الوطني.
- فقد نجح خلال الفترة الماضية في تحقيق عدد من النتائج المهمة، خاصة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، كما تمكن من قيادة المنتخب للوصول إلى نهائيات بطولتي كأس الأمم الأفريقية (الكان) وبطولة الأمم الأفريقية للاعبين المحليين (الشان).
- هذه النتائج منحت المنتخب قدراً من الاستقرار الفني والهيبة، وأعادت شيئاً من الثقة إلى الجماهير.
- ومن بين الإيجابيات المهمة أيضاً أن أبياه سيبدأ المرحلة المقبلة من موقع معرفة وخبرة بتفاصيل المنتخب.
- فالمدرب أصبح على دراية واسعة بقدرات اللاعبين، سواء الذين ينشطون في الدوري المحلي أو اللاعبين السودانيين في بلاد المهجر.
- هذه المعرفة توفر عليه الكثير من الوقت الذي قد يحتاجه أي مدرب جديد للتعرف على عناصر الفريق وإمكاناتهم… وهو عامل مهم في تعبيد طريق النجاح.
- كما أن استمرار الجهاز الفني نفسه يمنح المنتخب قدراً من الاستقرار في الأفكار والاستراتيجيات وخطط العمل، وهو أمر غالباً ما يكون مفتاحاً لتحقيق النتائج المرجوة.
- فالمنتخبات التي تغير مدربيها بشكل متكرر تدفع عادة ثمن ذلك في صورة تذبذب في الأداء وغياب للهوية الفنية.
- ولكن… ورغم كل هذه الإيجابيات… فإن نجاح تجربة التجديد يظل مرتبطاً بعدد من العوامل الأساسية.
- من أهم هذه العوامل توفير المعينات المطلوبة للمدرب حتى يؤدي مهمته بالصورة المطلوبة.
- فالمنتخب يحتاج إلى برامج إعداد واضحة، ومعسكرات تدريبية منظمة، ومباريات ودية قوية تساعد الجهاز الفني على تطوير الأداء ومعالجة أوجه القصور.
- كما أن هناك جوانب سلبية ظهرت خلال الفترة الماضية وكان لها تأثير واضح على أداء المنتخب، وهي أمور ينبغي العمل على معالجتها بجدية.
- ومن بين هذه الجوانب أهمية أن يتواجد المدرب بصورة أكبر داخل السودان، وأن يتابع بنفسه منافسات الدوري المحلي واللاعبين عن قرب، لأن المتابعة المباشرة تسهم كثيراً في اكتشاف عناصر جديدة وتعزيز التواصل بين الجهاز الفني والأندية.
▪️آخر الكلم▪️
- المؤكد أن التجديد لكواسي أبياه خطوة مهمة ومطلوبة في هذه المرحلة، لكنها ليست نهاية الطريق.
- لأن النجاح الحقيقي سيعتمد على تهيئة المناخ المناسب للعمل، خاصة داخل أروقة الاتحاد، وتوفير الدعم الكامل للجهاز الفني بعيداً عن الترصد ووضع المعوقات.
- وإذا ما تحقق ذلك فإن المدرب قد يجد البيئة التي تساعده على قيادة المنتخب نحو تحقيق النتائج والطموحات التي تنتظرها جماهير الكرة السودانية.
Omeraz1@hotmail.com













