من الآخر
إسماعيل محمد علي
فتح نادي الرجاء الرياضي أكاديميته للهلال لأداء التدريبات قبل معركة نهضة بركان. وبما أن الكرة المغربية والإعلام المغربي متقدمان جداً، لم نقرأ أي بلاغ أو موقف رسمي من إدارة نهضة بركان يعبّر عن الاستياء؛ فالجميع هناك يفكر في تجهيز نفسه للمباريات، ولا يلتفت للطرف الآخر. فالفرق المحترفة تركّز غالباً على تحضيراتها التقنية داخل الملعب أكثر من التركيز على مكان تدريبات الخصم.
فتحُ الرجاء لأبواب أكاديميته العالمية للهلال ليس مجرد توفير للملاعب، بل هو وضعٌ لأحدث التقنيات الرياضية واللوجستية في خدمة «سيد البلد» ليتحضر لموقعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا ضد نهضة بركان.
بينما يتجول لاعبو الهلال في مرافق أكاديمية الرجاء، تتركز العيون على تاريخ 14 مارس. فالتحضير في «معقل الرجاء» يمنح لاعبي الهلال شحنة معنوية هائلة؛ إذ إن التواجد في بيئة بطلة كبيئة الرجاء يحفّز عقلية الانتصارات.
المعسكر في حد ذاته هو «ضربة معلم» إدارية، حيث وفّر للفريق الهدوء والتركيز الفني العالي بعيداً عن ضغوط الترحال.
الرجاء، لأنه نادٍ استثماري في المقام الأول، سعى للاستفادة من وجود الهلال في المغرب، كونه حدثاً كبيراً، واستضافته في أكاديمية الرجاء هي «شهادة جودة» للمنشآت المغربية.
استضافة الهلال في أكاديمية الرجاء بعثت برسالتين مهمتين: الأولى لعموم المهتمين بالكرة السودانية، ومفادها أن الرياضة في الأصل جسورٌ للمحبة والتواصل، وأن التعاون لا يفسد للود قضية بين جميع الأطراف. تخيلوا لو كان هذا التعاون عندنا في السودان؛ مثلاً لو فتح الهلال أبوابه مجاناً لفريق منافس للمريخ. يجري في مخيلتي شريط الهجمة الشرسة التي يشنها الإعلام الأحمر على كل مكونات الهلال (تبدأ الهجمة من المتعاونين، ثم الاتهام بعدم الوطنية). وللأسف، فإن الإعلام الهلالي أيضاً سيقوم بذات الدور وزيادة. الرسالة يجب أن تصل للجميع: إن كرة القدم مجرد تحدٍّ كروي لا غير.
تظل هذه التحركات ضمن إطار التعاون الرياضي الأفريقي؛ فالرجاء فتح أبوابه لـ«الزعيم» وسيد البلد كنوع من التقدير، وبركان يستعد لـ«الزعيم» وسيد البلد كنوع من التحدي الرياضي.
الرسالة الثانية موجهة بشكل خاص لمجلس إدارة الهلال، ونقول لهم إن الأكاديميات الرياضية تُعد بمثابة «العمود الفقري» والمحرك الاستراتيجي لأي نادٍ يطمح إلى الاستدامة والنجاح في عالم كرة القدم الحديثة. لم يعد الاستثمار في الناشئين مجرد خيار تربوي، بل صار ضرورة اقتصادية وفنية تفرّق بين الأندية الكبرى والمشاريع العابرة.
الاعتماد الكلي على شراء اللاعبين الأجانب يجعل النادي رهينة لطلبات الوكلاء وتقلبات الأسعار. أما الأكاديمية فتوفّر «مخزوناً استراتيجياً» من اللاعبين في مختلف المراكز، مما يمنح الإدارة قوة تفاوضية أكبر في سوق الانتقالات.
ونختم بالقول إن الأندية التي تهمل قطاع الناشئين قد تحقق نجاحات لحظية، لكنها تظل عرضة للانهيار عند أول أزمة مالية. أما الأندية التي تبني أكاديميات صلبة، فهي تبني قلاعاً كروية تتوارثها الأجيال، وتضمن لنفسها مكاناً دائماً على منصات التتويج.













