طق خااااص
خالد ماسا
وبداية السقوط عموديًا للنظام العدلي في الهلال كانت عندما مارس الكل الصمت السلبي حيال “غتغتة” النسخة الأصلية والمعتمدة من النظام الأساسي، و”دسدسة” تلك المعتمدة في الجمعية العمومية، بل ورضي كل منسوبي المجلس بتعديلات جوهرية في النص قام بها موظف النادي الكبير “المُقال”، تحت حجة وزعم المراجعات اللغوية، والقصد كان تكريس صلاحيات أكبر تحت يد كبير الموظفين، قد تفوق في مراحل على صلاحيات المجلس.
كان السقوط عموديًا عند قبول النص القائل (تنتخب أو تعيَّن) في النظام الأساسي عند تشكيل اللجان العدلية، ولم يمر أي من منسوبيها أو سيرته تحت منظار “الجرح والتعديل”، وقبلوا جميعهم بترشيح “الكوتة”، والذي كان معياره فقط الرضا من قبل القائمة المرشحة للانتخاب، وتبرع متعهدو “التهريج” في الجمعيات العمومية بالتثنية والاعتماد.
كان السقوط عموديًا عندما قُتل حلمنا بالخروج من تحت ولاية السلطة الحكومية إلى ولاية النظام العدلي “المستقل”، وبعد أن انتصر قلة من الواعين من أعضاء الجمعية العمومية لدستور الهلال وما جاء في النظام الأساسي 2008م، وكفّوا يد الاتحاد العام وقتها عن التدخل بتعيين لجنة تطبيع في الهلال، وأعطوا الحصانة والاحترام للنظام الأساسي الحاكم في الهلال حتى آخر جمعية عمومية انعقدت لإجازة نظام أساسي جديد في الهلال، ومن ثم الانتقال إلى الولاية المستقلة.
ولم يكن من بين القلة الواعية التي خاضت معركة الوعي القانوني تلك وقتها أي اسم من الذين نراهم ونسمع بهم اليوم، بل حضروا فقط في لحظة “سمكرة” وتطهير السمعة الإدارية استعدادًا للانتخابات، وكان ذلك أول قطرة في سيل السقوط العمودي.
يسقط النظام العدلي عموديًا وهناك من يتوهم بأن إضعافه، إلى جانب الضعف الموجود أصلاً في الجمعية العمومية بسبب الاستجلاب وشراء الذمم، سيكون إشعار إضافة لقوة المجلس، وهنا يظهر خطل الفكرة وسوء التدبير فيها، فالمجهود الإداري المبذول والمقدر تحرسه جمعية عمومية قوية ونظام عدلي لا يعرف السقوط.
كان حلمنا بنظام عدلي تفرض لجانه على من يفكر في “اللخبطة“ ويلعب بالفواتير والمستندات ويتدخل في العمل التنفيذي الذي لا يخصه في الهلال العقاب المناسب والحساب العسير.
يسقط النظام العدلي عموديًا عندما يتلاعب أصحاب الخلفيات القانونية في لجانه بمفهوم “الشفافية” ليتستروا على حيثيات قضايا لو اطّلع عليها أعضاء الجمعية العمومية لأدركوا إلى أي مدى كان العبث بمقدرات الهلال، ولاكتشفوا بأن أحكام اللجان عبارة عن خياطة الجرح على الصديد.
ثم إلى الأخ والصديق الباشمهندس رامي كمال.. “عضو” المجلس.
وبعد الاحترام الذي لا يزال بيننا، أود، وفي خضم هذا السقوط لنظام عدلي كان في يوم من الأيام بمثابة “حلمنا المشترك“، أن أذكّرك بالأيام التي كنا نحفر فيها أساسه كتفًا بكتف، ونحن نقطع المسافة بين قانون هيئات الشباب والرياضة والنظام الأساسي لنادي الهلال، ونضع أصبعنا في عين “التخين” من السلطة في الوزارة والمفوضية ولجنة الاستئناف، إلى أن انتهينا إلى حلمنا بتجربة شبابية تليق بسيرة النضال، تهزم فكرة الأصنام في الهلال.
فعلام السقوط؟
علام السقوط في مستنقع الرغائب الذاتية وقيود المنصب والكرسي على حساب فقدان العزيز والصديق، في كل شمس تشرق عليك وأنت مشغول بملف العضوية في الهلال؟
الهلال نادٍ عظيم، وبالتأكيد فإن بريق العمل في مجلس إدارته يخطف العقل، ولكن ليس إلى درجة أن يخلع الواحد منا جلده القديم ويدير ظهره لتاريخ قام أمام الناس برفع الإصبع السبابة أمام أي سقوط إداري أو قانوني.
أم تراك قد نسيت أحلامنا تلك بعضوية راشدة ونظام أساسي يساوي بين الجميع؟
علام ذلك والواحد منا لا يسقط مرتين.
هذا المجلس، لاجتهاده ولعطائه ولماله الذي لم يبخل به، كانت أمامه فرصة تاريخية لتسليم صفحات كتاب دورته الأولى بيضاء وسليمة من كل سوء، لولا حنين البعض لدركٍ سابق صعب عليهم الفطام منه كلما اقتربت لحظة الانتخاب.
الآن.. وقبل أن تحل لحظة الحقيقة، فإن “لُحمة” مجلس الهلال في امتحان عسير بسبب هذا السقوط والطريقة التي أُخرج بها، ولن يمر وقت طويل حتى نسمع ونقرأ:
“أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض“ من آخرين.
والقبول بمنطق “الغدر“ والفرجة عليه يعني البصم على سيناريو السقوط العمودي بالإجماع، ومهما يكن فلن تتساوى كفتا الغدر و”الترضية” بمجرد قرار برئاسة علم الدين لبعثة الهلال إلى المغرب، وكان قرار المجلس يقول الأضينة: “وبّخه” و”اتعضر ليهو“.
ثم إلى كل أعضاء لجان الهلال العدلية:
عليكم أن تعلموا بأن انتزاع الهلال وصناعة استقلاليته في زمن عزّت فيه الديمقراطية وقلّ سالكو طريقها قد جاء بعرق وجهد الرجال، ويهمنا فيهم من صدق.
ولم يكن لأي واحد منكم شرف الموقف وقتها.. دخلتم لجانه على أكتاف “الكلفتة“ التي شهدتها الجمعية العمومية، ودُست القوائم في غمرة التهريج الذي حدث يومها، ولم يصحُ أي ضمير نائم وقتها على وسادة أن يزين الواحد منكم سيرته الذاتية بأنه عضو في لجان الهلال.
وحده التاريخ لا ينام على مثل هذه النوعية من السقوط، وكاتبه لا يغمض له جفن، وستُضاف الأسماء إلى تلك التي عرفناها تقف في وجه استقلالية وديمقراطية الحركة الرياضية.
“الحيثيات“ التي تخشاها لجان التطفيف معلومة، و**”مستنداتها”** في الحفظ والصون، ولن يكون النظام العدلي في الهلال “سقالة“ لعمليات “تبييض“ و**”ترميم”** السمعة والقوائم الانتخابية.
والسلام.













