أفق بعيد
سيف الدين خواجة
في تقديري، في ظل المجلس الحالي شهد الهلال من جميع النواحي استقراراً لم يشهده منذ عقود، رغم محاولة الكثيرين زعزعة الاستقرار هذا بشتى الوسائل. ورغم الظروف الاستثنائية ظل المجلس متناغماً ومتفاهمًا ويعمل بشكل طيب جداً، مما أثر على مردود الفريق بشكل واضح، حتى صار اسم الهلال هو الأوحد الذي يُذكر بالسودان في الأخبار المفرحة.
لكن يبدو، رغم معاناة المجلس في النزوح والتشرد في الآفاق، أن البعض لا يريد خيراً. وأدرك بخبرتي الطويلة، وما قاله الأخ محمد عثمان الكوارتي في حوار له، أن هناك بالهلال مصائب غير ظاهرة لا تريد للهلال الخير. حتى إن الأخ محمد الكوارتي قال: سأكافحهم أو يموتوا يريحونا، مما يعني أن هناك أشياء خفية تجري من مجموعة معينة لا تريد تقدم الهلال في أي اتجاه.
وهذا ما يحدث الآن، وفي هذا الظرف تظهر فجأة ثلاث جمعيات، وفي ظل ظروف السودان المعروفة. هذا تشتيت للجهد ولأعضاء المجلس المتباعد أصلاً، أضف إلى أن هذه الجمعيات كيف تجتمع في ظل الوضع الأمني بالبلاد؟ وما هي الضرورة الملحة لهذه الجمعيات؟ ما هي إلا نوع من الزعازع التي اعتاد عليها الهلال في المنعطفات المهمة.
ولا أعني التنافس الأفريقي أو الأميرة التي أرى أن الهلال في طريقه إلى النضج أولاً ثم اللحاق بها ثانياً، إنما لتحسين مركز السودان. لكن الأهم عندي أننا نبني مشروعاً مع طاقم تدريب معين يضع اللبنات لمشروع يحتاج التراكم عليه.
ومعلوم بالضرورة لدينا أن تغيير أي مجلس هو نهاية المشروع، لأن ثقافة التراكم والبناء على بعض ليست لدينا كوعي عام، وهذا من معضلات التقدم عندنا في الدولة وفي الكيانات الكبيرة والمؤسسات، مما يعرقل خطط التنمية في الدولة والنهوض في الأندية، حيث كل نظام أو مجلس يبدأ من الصفر. هذا في أحسن الظروف إن لم يبدأ في هدم ما عمله سابقه، وهذا لفقرنا في ثقافة الوطن والدولة.
وعليه لا أرى موجباً لقيام أي جمعية في الظروف الراهنة، حتى تتبدل الظروف للأحسن ويعود المجلس والفريق للبلاد ويستقر استقراراً كاملاً، ونتهيأ لمثل هذه الجمعيات التي تحتاج لعمل مرتب وكبير، خاصة في ظل العضوية الإلكترونية وكيفية التحقق من صحتها، ثم كيفية مشاركتها، وكيفية نشر الكشوفات، إلى آخر أعمال التجهيزات للجمعيات المختلفة.
أتمنى أن يكون وعينا الجمعي منصباً لتثبيت خطوات المشروع والذهاب لمراحل النضج بكامل وحدتنا وقوتنا، ولا داعي للزعازع، وهي من عادات الهلال السيئة جداً.
نتمنى فقط عودة وعينا الجمعي حتى لا نحكم على أنفسنا بأنفسنا، كما حطمنا وطننا ودولتنا بنفس الطريقة.
ألا نتعظ؟ ومتى نفيق من كوارثنا التي نعملها بأيدينا ثم نضع عليها بنات الندم؟













