استدامة
الجيلي إبراهيم بلوله البشير
بعد كل موسم مضطرب، يتكرر السؤال:
هل المشكلة في المدرب؟
في اللاعبين؟
في التحكيم؟
لكن قلّما يُطرح سؤال أعمق:
هل نمتلك نظامًا يحمي الأندية من أخطائها المتكررة؟
الحديث عن الحوكمة قد يبدو للبعض تنظيميًا أو نظريًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط:
من يقرر؟
كيف يقرر؟
ومن يحاسب القرار؟
أزمة الكرة السودانية ليست أزمة مواهب، وليست أزمة جماهير، بل أزمة استقرار مؤسسي.
حينما تتغير الإدارات بلا خطط انتقال واضحة، وحينما تُبرم التعاقدات دون ميزانيات معتمدة، ولا تُراجع النتائج إلا فنيًا دون ماليًا، فإن النتيجة الطبيعية هي تكرار الأزمات والاخفاقات.
الحوكمة لا تعني التعقيد، بل تعني الوضوح والشفافية.
تعني ببساطة أن تكون هناك:
- موازنة معتمدة قبل بداية الموسم
- مؤشرات أداء للإدارة لا للجهاز الفني فقط
- رقابة داخلية تسبق الانهيار -Preventive، لا تلاحقه
- شفافية تقلل الشائعات وتبني الثقة
الأندية التي لا تبني أنظمتها، بالطبع ستبني أزماتها تدريجياً بصورة تدريجية.
في بيئة مواردها محدودة، تصبح الحوكمة شرط بقاء. كل قرار غير محسوب يضاعف الضغط، وكل موسم بلا مراجعة يعمق الفجوة بين الطموح والواقع.
الإصلاح لا يبدأ بقرار صادم ومفاجئ، بل بتراكم إجراءات صحيحة سليمة، وتهيئة البيئة لذلك.
الحوكمة لا تحميك لموسم، لكنها السكة التي تقودك الى عقود من النجاح المستمر، والأهم هو فاعليتها وليس مجرد وجودها.
في الحلقة القادمة سنناقش بإذن الله:
كيف نُحوّل النادي من فريق مؤقت… إلى مؤسسة مستدامة؟
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي













