اسماعيل محمد علي
تترقب جماهير الكرة العربية والأفريقية الأحد المقبل مواجهة من العيار الثقيل، حين يحل الهلال ضيفاً على نهضة بركان المغربي. المباراة ليست مجرد تنافس على النقاط أو التأهل، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الهلال على الصمود في واحدة من أصعب الملاعب في القارة السمراء، وأمام فريق تمرس في السنوات الأخيرة على حصد البطولات القارية، وهي أيضاً صراع بين طموح “سيد البلد” في استعادة أمجاد الماضي، وبين “فارس الشرق” الذي يريد إثبات أن نجاحاته القارية ليست حكراً على الكونفدرالية.
*يدخل الهلال هذه المواجهة محمولاً على أكتاف قصة “تراجيدية” ملهمة. ففي ظل الظروف القاسية التي يعيشها السودان، تحول الفريق إلى سفير فوق العادة للأمل. تصدُّره لمجموعة “الموت” (التي ضمت صن داونز ومولودية الجزائر وسانت لوبوبو) لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة انضباط تكتيكي عالٍ تحت قيادة مدربه الروماني ريجيكامب، والاعتماد على ملعب “أماهورو” في رواندا كأرض بديلة تحولت بمرور الوقت إلى حصن منيع. الهلال اليوم يمثل “الروح” التي ترفض الانكسار.
*ننبه أن نهضة بركان لم يعد فريقاً مغموراً؛ فقد أصبح “ملك” كأس الكونفدرالية في السنوات الأخيرة، واكتسب لاعبوه شخصية قارية قوية. الفريق يعرف كيف يسير المباريات الكبيرة، وكيف يستفيد من “أنصاف الفرص” على ملعبه، كما يمتلك دهاءً تكتيكياً في استهلاك الوقت والضغط على الحكام، مما يتطلب من لاعبي الهلال ضبط النفس والهدوء التام في المباراة التي سيواجه فيها الهلال مصاعب كثيرة.
*أول وأكبر المصاعب التي ستواجه الهلال هي طبيعة الملعب البلدي ببركان. فالملعب يمتاز بمدرجاته القريبة جداً من أرضية الميدان، مما يجعل ضغط الجماهير ملموساً ومباشراً على اللاعبين. جماهير “البرتقالي” لا تتوقف عن الهتاف طوال 90 دقيقة، مما يخلق أجواءً صاخبة قد تشتت تركيز اللاعبين غير المعتادين على هذا النوع من الضغط الجماهيري “الشرس” رياضياً.
*مدينة بركان، الواقعة في شرق المغرب، تمتاز بتقلبات جوية خاصة في هذا الوقت من العام. قد يواجه الهلال أجواءً باردة أو رياحاً قوية تؤثر على حركة الكرة وسرعة اللعب.
*رغم كل هذه المصاعب، يبقى الهلال هو “الزعيم” وسيد البلد بخبرته العريضة ونجومه الدوليين. ونكرر أن مفتاح العبور من بركان يكمن في امتصاص حماس الجماهير في أول 20 دقيقة، والاعتماد على المرتدات السريعة لاستغلال التقدم الدفاعي المتوقع لنهضة بركان.
*تاريخياً، تحمل هذه المواجهة ذكريات مريرة للهلاليين؛ ففي عام 2018، ضمن بطولة الكونفدرالية، نجح نهضة بركان في التفوق ذهاباً وإياباً (1-0 و2-0). تلك النتائج لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور الهلالي، مما يجعل لقاء الأحد فرصة مثالية لرد الاعتبار في البطولة الأغلى والأهم، وبإذن الله نجوم سيد البلد قدر التحدي.













