هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ مرة أخرى يجد الهلال نفسه أمام اختبار جديد خارج المستطيل الأخضر، ليس بسبب خصم قوي أو مباراة حاسمة، وإنما بسبب البرمجة الضاغطة لمباريات الدوري الرواندي التي وضعت الفريق في موقف صعب للغاية.
ـ الهلال الذي يخوض موسماً أفريقياً استثنائياً بعيداً عن أرضه وجماهيره بسبب ظروف الحرب، كان يأمل أن يجد قدراً من التفهم والتعاون من الجهات المنظمة لمسابقة الدوري الرواندي الذي يشارك فيه، لكن ما حدث مؤخراً يثير كثيراً من التساؤلات.
ـ فاجأت رابطة الدوري الرواندي إدارة الهلال ببرمجة مضغوطة للغاية بعد الفراغ من مباراتي الفريق أمام نهضة بركان المغربي في البطولة الأفريقية، وبحسب الجدول المعلن سيخوض الهلال ثلاث مباريات في سبعة أيام فقط: 25 مارس أمام بوجيسيرا، وفي 28 مارس أمام روتسيرو متذيل الترتيب، وفي 31 مارس أمام أماجوجو.
ثلاث مباريات خلال أسبوع واحد فقط تمثل ضغطاً كبيراً على أي فريق في العالم، فما بالك بفريق يخوض كذلك منافسة قارية قوية تتطلب مجهوداً بدنياً وذهنياً كبيراً.
ـ كرة القدم الحديثة تقوم على التوازن بين المباريات وفترات الراحة، فالفريق الذي يلعب كل ثلاثة أيام دون توقف غالباً ما يدفع الثمن، لأن الإرهاق البدني يؤدي إلى انخفاض مستوى الأداء الفني وزيادة احتمالات الإصابات وفقدان التركيز في المباريات وإهدار النقاط بسهولة.
ـ وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن الهلال ينافس على صدارة الدوري الرواندي، وأي تعثر في هذه المرحلة قد يكلفه الكثير. فهل يعقل أن يجد الهلال نفسه مجبراً على خوض هذا السباق المرهق، بينما بقية الفرق تتمتع بجدول أكثر توازناً؟
ـ أين العدالة في البرمجة؟ ولماذا تتم برمجة مباريات الفريق بهذه الطريقة؟
ـ الهلال ليس نادياً عادياً في المسابقة، بل فريق كبير يمثل الكرة السودانية في ظروف استثنائية، كما أن مشاركته في الدوري الرواندي جاءت أصلاً للحفاظ على جاهزيته الفنية بعد توقف الدوري السوداني.
ـ هل يفقد الهلال الصدارة بعد هذه البرمجة الضاغطة كما فقد عدداً كبيراً من النقاط في وقت سابق جراء اللعب عصراً خلال شهر رمضان؟ لأن اللعب في تلك الظروف واللاعبين صيام يمثل عبئاً إضافياً على اللاعبين، واليوم بعد عطلة العيد تتم برمجة المباريات مرة أخرى بطريقة لا تراعي ضغط البرنامج ولا المشاركة الأفريقية للفريق.
ـ الهلال لا يطلب امتيازات خاصة، ولكنه يطالب فقط بما هو طبيعي في كرة القدم: العدالة في البرمجة. ومن حق إدارة النادي أن تتحرك سريعاً وأن تتقدم باعتراض رسمي على هذا الجدول، وأن تطالب بإعادة النظر فيه بما يضمن فترات راحة كافية بين المباريات ومراعاة المشاركة القارية وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرق، فالهلال لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل أيضاً الكرة السودانية التي تمر بظروف صعبة وتحتاج إلى كل دعم ممكن.
ـ وجود الهلال في الدوري الرواندي مكسب كبير للمسابقة من الناحية الفنية والجماهيرية والإعلامية، لكن الحفاظ على هذا المكسب يتطلب التعامل مع النادي بما يليق باسمه وتاريخه، وليس بوضعه أمام برمجة قد تؤثر على نتائجه وربما تحرمه من المنافسة على الصدارة.
ـ الكرة في ملعب الاتحاد الرواندي الآن، فإما أن يثبت حرصه على العدالة الرياضية، أو يترك الهلال يخوض معركة غير متكافئة مع ضغط المباريات. وفي كل الأحوال يبقى السؤال قائماً: هل هي مجرد برمجة عادية أم أن الهلال مطالب بدفع ثمن مشاركته في الدوري الرواندي؟ وهل تعيد رابطة الدوري الرواندي النظر في هذه البرمجة، أم يواصل الهلال رحلته في سباق مرهق قد يكلفه الصدارة؟













