رأي مباشر
محمد الفاتح محمد نور مختار
• تتجه أنظار جماهير الهلال فجر الأحد القادم الموافق 15/03/2026 نحو الملعب البلدي بمدينة بركان المغربية لمتابعة المواجهة التي ستجمع فريقها بنادي نهضة بركان، أحد أكبر أندية إقليم بركان.
• المباراة التي ستقام في مدينة بركان، أو عاصمة البرتقال كما تُلقب نسبة لتميزها بإنتاج الحمضيات، وخاصة فاكهة البرتقال، تبدو مختلفة عن غيرها من مباريات الدور ربع النهائي، في ظل تقاسم الفريقين لحظوظ الترشيح لخطف بطاقة التأهل إلى الدور القادم.
• من الواضح أن استعدادات الهلال لدور الثمانية جاءت مختلفة هذه المرة، وتجسد ذلك في قيام الإدارة باستئجار طائرة خاصة لبعثة الفريق تفادياً لإرهاق المطارات، وهو ما تحقق بالفعل بوصول الفريق مبكراً إلى الدار البيضاء بفارق زمني مريح قبل اللقاء المرتقب.
• كما فضّل الهلال إقامة معسكر تحضيري قصير داخل أروقة نادي الرجاء البيضاوي بعيداً عن أعين جماهير بركان، بهدف تحسين الجوانب الخططية وإبعاد اللاعبين عن أي ضغوط نفسية محتملة، خاصة أن فريق النهضة يمثل مدينة بركان الصغيرة وإقليم الشرق المغربي، ما يمنحه دعماً جماهيرياً كبيراً.
• هذه الأجواء التي وفرتها الإدارة – مشكورة – استجابة لطلبات الجهاز الفني بعد الاستفادة من سلبيات رحلة الجزائر تبعث في نفوسنا أملاً كبيراً بقدرة الفريق على تحقيق المطلوب، ولم لا حسم التأهل من قلب حقول البرتقال.
• ثقتنا كبيرة في قرارات المدرب الروماني لاورنتو ريجيكامب في اختيار التشكيل الأنسب والأكثر جاهزية، وفي قدرته على قراءة مجريات المباراة والتعامل مع متغيراتها.
• ظهور خط الوسط بمستوى عالٍ، خاصة بديل صلاح عادل المحتمل سواء كان الحاج ماديكي أو فوفانا أو بيتروس، إلى جانب التألق المنتظر للاعب المحور والي الدين بوغبا بعد الراحة التي خلد لها، من شأنه أن يمنح الهلال أداءً جيداً ونتيجة إيجابية بإذن الله.
• وظيفة لاعب المحور، أو ما تعرف بالـ(بوكس تو بوكس)، التي يشغلها بوغبا تعد الأهم في كرة القدم الحالية، وتقديمه لمستوى كبير في اللقاء سوف ينعكس على شكل الفريق ونتيجة المباراة كذلك.
• الأمنيات فقط بالتوفيق، وأن يكون الجميع في الموعد، وأن تبتعد الإصابات عن العناصر المهمة في الفريق.
• لأن ترقّي الهلال إلى الدور القادم يعني أن الفريق بات على مرمى حجر من التأهل إلى كأس العالم للأندية القادم بإذن الله، نظراً لما يملكه من نقاط تجعله ضمن المراكز المرشحة لتمثيل القارة في المونديال.
• كما أن العبور إلى نصف النهائي يعد أمراً إيجابياً للغاية ومؤشراً واضحاً على النجاح وحسن التخطيط، إذ إن آخر عهد للهلال بهذه المرحلة كان قبل أكثر من عشر سنوات، وتحديداً في عام 2015.
• التأهل سيضع الهلال بقوة ضمن دائرة الترشيحات، ويقرّبه أكثر من حلم التتويج باللقب القاري. كما أن مساره يبدو أقل صعوبة مقارنة بالمسار الآخر، رغم احتمالية الاصطدام بالعملاق القاهري بيراميدز، إلا أن مواجهته تبقى – نظرياً – أقل تعقيداً من مواجهة الأهلي أو الترجي، صاحبي الإرث الكروي الكبير، فضلاً عن تجنب مواجهة الحصان الأسود لهذه النسخة الملعب المالي.
• نقول هذا، لكن الحقيقة أن الهلال ليس في طريق مفتوح نحو التأهل، ودرجة الصعوبة منبعها أن فرق الشمال الأفريقي تتميز بقدرة عالية على تحقيق مبتغاها من الأدوار الإقصائية حتى وهي في أسوأ حالاتها الفنية والإدارية.
• وذلك نظراً لما يتوفر لهذه الأندية من زاد بشري مؤسس بشكل سليم على مستوى اللاعبين، ومؤهل أفضل تأهيل على المستوى الإداري والتدريبي، وهذا ما يميزها عن بقية الأندية في مناطق القارة المختلفة.
• غير أن المعطيات تشير إلى أن المارد الأزرق هو الأقرب والأجدر بالمضي قدماً بإذن الله.
• والعشب الأخضر لا يتعرف إلا بالبذل والعطاء، بعيداً عن ثقل الأسماء وعدد البطولات.
• فالانتصار يجلب الانتصار، والنجاح يولد النجاح، وأجزم أن مجرد وصول الفريق إلى الدور القادم – إن تحقق – سيفتح أمام الهلال أبواباً ظلت عصية عليه لسنوات.
• في بركان، حيث تمتد حقول البرتقال على مد البصر، لا يبحث الهلال عن فاكهة المدينة بقدر ما يبحث عن ثمرة الانتصار. فالتاريخ يلوّح من بعيد بذكريات 1987 و1992، لكن فارس أمدرمان هذه المرة يريد أن يكتب فصلاً جديداً… لا أن يستعيد فصول الماضي.
المستشار القانوني













